آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » هل هناك بصيص أمل للتوصّل إلى حل في المنطقة؟

هل هناك بصيص أمل للتوصّل إلى حل في المنطقة؟

 

العميد الركن المتقاعد د. إلياس ابو جودة*

 

الواقع المرير الذي تعيشه دول المنطقة وخصوصاً إيران ولبنان يمكن تلخيصه بما يأتي:

 

 

 

أولاً: المشهد السياسي والعسكري في إيران متدحرج نحو التصعيد بعد الضربات الأميركية على جزيرة لارك الإيرانية، ومن ثم المواقع الايرانية حول مضيق هرمز وما تلاها من ردّ إيراني على القواعد الاميركية في دول الخليج والأردن.

 

 

 

وبالتالي تطرح تساؤلات عدة حول تدحرج الوضع إلى جولة جديدة من القتال أو تبقى هذه المناوشات محدودةً بين الطرفين ولا ترتقي الى مستوى اندلاع الحرب من جديد.

 

 

 

كل ذلك يتوقف على مدى تمادي الطرفين في التصعيد. وقد اعتمدت الادارة الأميركية الهجمات العسكرية بالإضافة إلى حصار اقتصادي شديد لتضييق الخناق السياسي في الداخل الإيراني حيث تتزايد الضغوط والأعباء الاجتماعية والمالية على الحرس الثوري الايراني، بما قد يؤدي الى نقمة شعبية عارمة مع مرور الزمن.

 

 

 

وباعتقادي، فإن الادارة الاميركية قد انتقلت إلى خيار الحصار البحري المتشدد إلى جانب عملياتها العسكرية من أجل تحقيق أهدافها بسرعة مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

 

 

 

وتجدر الاشارة إلى أن الرئيس ترامب، مع تفاقم أزمة النفط في السوق العالمية على إثر الصراع حول مضيق هرمز، أمّن احتياجاته من النفط الخام باتفاقيته مع فنزويلا بأسعار زهيدة جداً، كما يرفض ترامب أيضاً مضمون الاتفاق الى حينه بين إيران وسلطنة عمان، في حال لم يتضمن الشروط الأميركية المطلوبة بفتحٍ كلي لمضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

 

 

 

كذلك الأمر تريد الادارة الأميركية تعديل مضمون مذكرة التفاهم بينها وبين إيران بما يضمن تحقيق شروطها كلياً، وخصوصاً تحرير الملاحة البحرية في مضيق هرمز من دون أي رسوم تفرض من الحرس الثوري الايراني ووقف دعمها المالي والعسكري لأذرعها في المنطقة وخصوصاً في اليمن والعراق ولبنان.

 

 

 

ثانياً: في ما يتعلق بالمشهد السياسي والعسكري في لبنان فيبدو للأسف قاتماً كونه لا توجد في الأفق مؤشرات ايجابية، رغم حراك رئيس الجمهورية والحكومة لردع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية خارج إطار الجنوب والعودة إلى اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل. فمساعي الادارة الأميركية لم تنجح الى حينه بتطبيق بنود اتفاق الاطار بحيث هناك تعنّت اسرائيلي حيال البدء بالانسحاب من المناطق التجريبية قبل التأكد من نزع سلاح “حزب الله”. وفي المقابل يرفض الأمين العام لـ”حزب الله” التفكير في قضية السلاح قبل انسحاب العدو الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

 

 

وأمام هذا الواقع المسدود زادت الولايات المتحدة الأميركية الضغوط على حزب الله واعتبرته منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الايراني ونزعت عنه الصفة اللبنانية، وفي المقابل ارتضت الادارة الاميركية محاورته من ضمن شروط القبول بتسليم سلاحه الى الجيش اللبناني. ونتيجة ذلك، فالوضع السياسي مأزوم جداً بين أركان الدولة و”حزب الله” والرسائل بين الطرفين تتصاعد توتراً، وبينما الوضع العسكري في الجنوب لن يستقر قبل تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني واقتناع إسرائيل و”حزب الله” بالتقيد ببنود اتفاق الاطار.

 

 

 

وفي اعتقادي، فإن القصف الاسرائيلي والعمليات ستستمر حتى بعد انسحاب “حزب الله” من علي الطاهر وربما تمتدّ إلى ما بعد تلة علي الطاهر بعمليات عسكرية توسعية تطاول شمال نهر الليطاني. وقد يستفيد نتنياهو من تجدد العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وايران من أجل التمدد في الجنوب ويحقق نصراً على أرض الواقع يستثمره في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة.

 

 

 

وبالتالي التوسع الاسرائيلي في الميدان إذا حصل فسيؤدي إلى تفجير الوضع الامني في المنطقة بأكملها بعد دخول ايران على خط الجبهة اللبنانية، بينما الحكومة اللبنانية منكبة على تأمين قوات أممية بديلاً من “اليونيفيل” بعد انتهاء مهمتها في ظل الرفض الاميركي والإسرائيلي التجديد لها.

 

 

 

فلا حل في لبنان قبل اقتناع “حزب الله” بتسليم سلاحه، بينما الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مرتبط بتحقيق السلام بين دول المنطقة وإسرائيل من ضمن اتفاقات أبراهام.

 

 

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة “النهار” الإعلامية

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 “نصف بطيخة حمراء” 

    بقلم المهندس باسل قس نصر الله   عندما كنا صغاراً ـ منذ مدة قريبة، لا تضحكوا فأنا أعتذر، لأن ذلك هو منذ أكثر ...