أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير أن سوريا تمر بمرحلة جديدة من تاريخها تتجه فيها نحو إعادة البناء والانفتاح الاقتصادي وتعزيز الشراكات الدولية، وهي لا تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها استعادة لما فقدته فحسب، بل فرصة لإعادة تعريف موقعها كشريك فاعل ومركز إقليمي حيوي يسهم في أمن الطاقة الإقليمي والدولي.
وقال الوزير البشير في كلمة له اليوم الثلاثاء خلال المنتدى العالمي للطاقة في العاصمة الأمريكية واشنطن: “لقد تأثر قطاع الطاقة السوري بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إلا أن إرادة السوريين كانت الأساس الذي ننطلق منه اليوم نحو مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار”.
الولايات المتحدة الأمريكية شريك مهم في مجالات الطاقة
وأكد الوزير البشير أن سوريا تنظر إلى الولايات المتحدة كشريك مهم في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والابتكار، وتؤمن بأن التعاون الاقتصادي وبناء الشراكات يمثلان أفضل السبل لتعزيز الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة.
ولفت إلى أن سوريا اختارت أن تجعل من قطاع الطاقة بوابة رئيسية لانفتاحها على العالم، وخلال الأشهر الماضية نجحت في بناء شبكة واسعة من الشراكات مع شركات ومؤسسات دولية وإقليمية رائدة، في رسالة واضحة تؤكد أنها عادت وجهة جاذبة للاستثمار.

وأشار إلى أن سوريا تشهد اليوم عودة عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية إلى السوق السورية، لافتاً إلى إطلاق مسارات تعاون وشراكات استراتيجية مع الشركات الأمريكية شيفرون (Chevron) وكونوكو فيليبس (ConocoPhillips) وجنرال إلكتريك فيرنوفا (GE Vernova) وإتش كيه إن إنرجي (HKN Energy)، إلى جانب شركات عالمية كبرى مثل توتال إنرجيز (TotalEnergies) وسيمنس (Siemens) وأنسالدو إنرجيا (Ansaldo Energia)، فضلاً عن مناقشات متقدمة مع شركة إيني (Eni) الإيطالية وعدد من الشركات الأوروبية والعالمية الأخرى الراغبة بالمساهمة في مشاريع الطاقة السورية.
استثمارات تصل إلى سبعة مليارات دولار
وتابع الوزير البشير في كلمته: “كما شهد قطاع الطاقة السوري توقيع واحدة من أكبر الاتفاقيات الاستثمارية في تاريخ سوريا الحديث من خلال الشراكة مع اورباكون القابضة UCC Holding وشركائها الدوليين والإقليميين، باستثمارات تصل إلى سبعة مليارات دولار أمريكي لتطوير مشاريع استراتيجية في مجالات الكهرباء والبنية التحتية والطاقة المتجددة، إضافة إلى شراكات أخرى مع شركات تركية وخليجية وإقليمية”.
وأكد الوزير البشير أن رؤية الوزارة لا تقتصر على إعادة تأهيل البنية التحتية الوطنية، بل تمتد إلى تعزيز الترابط الطاقي الإقليمي، لافتاً إلى أن موقع سوريا يضعها عند نقطة التقاء مهمة بين مناطق الإنتاج الرئيسية في الخليج والعراق وشرق المتوسط وبين الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف: إنه من هذا المنطلق نعمل مع شركائنا على تطوير رؤى جديدة للتكامل في مجالات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة؛ بما يعزز أمن الطاقة والأمن الاقتصادي الإقليمي، مبيناً أن التعاون مع العراق الشقيق، بما في ذلك جهود تطوير آليات نقل النفط ومباحثات إعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب كركوك – بانياس، يشكل جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز الترابط الإقليمي وخدمة مصالح البلدين.
تحول حقيقي في موقع سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية
ورأى الوزير البشير أن هذه الشراكات لا تمثل مجرد استثمارات اقتصادية، بل تعكس تحولاً حقيقياً في موقع سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية والدولية، وتعزز الثقة بالدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في دعم أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي خلال العقود المقبلة.
وأشار الوزير البشير إلى أجندة هذا المنتدى تنسجم مع الرؤية الوطنية التي تنظر إلى الطاقة باعتبارها أحد أعمدة الأمن الاقتصادي والاستقرار الإقليمي، وأن الهدف لا يقتصر على إعادة بناء ما تضرر، بل يتجاوز ذلك نحو بناء قطاع طاقة حديث ومرن ومستدام.
وأوضح الوزير البشير أن رؤية الوزارة ترتكز على أربعة محاور رئيسية هي:
-إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة وفق أحدث المعايير العالمية.
-تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها وتحسين كفاءة الإنتاج والنقل والتوزيع.
-بناء شراكات دولية طويلة الأمد تسهم في نقل التكنولوجيا والخبرات وتوفير التمويل والاستثمار.
-ترسيخ موقع سوريا كممر إقليمي للطاقة وحلقة ربط موثوقة بين مصادر الإنتاج وأسواق الاستهلاك.
ولفت إلى أنه تم البدء فعلياً بتحويل هذه الرؤية إلى واقع من خلال إعادة تأهيل وتشغيل عدد من المنشآت الحيوية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء وتحسين كفاءة محطات التوليد وإطلاق مشاريع جديدة في مجالات التوليد الكهربائي والاستكشاف والطاقة المتجددة، كما تعمل الوزارة على تطوير الأطر المؤسسية والاستثمارية التي توفر الشفافية والثقة للمستثمرين وتدعم بناء الشراكات طويلة الأمد.
أبواب سوريا مفتوحة أمام الاستثمار المسؤول
وأضاف: رسالتنا للمستثمرين واضحة بأن أبواب سوريا مفتوحة أمام الاستثمار المسؤول والشراكات طويلة الأمد، وكذلك رسالتنا للشعب الأمريكي أيضاً بأن سوريا تتطلع إلى المستقبل، وتؤمن بأن التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني قادر على بناء جسور جديدة من الثقة وتحقيق منافع مشتركة لشعبينا وللمنطقة بأسرها.
وختم الوزير البشير كلمته بالقول: “إننا لا ندعو العالم إلى النظر إلى ما مرت به سوريا خلال السنوات الماضية، بل إلى ما يمكن أن تصبح عليه خلال السنوات القادمة، وسوريا اليوم ليست قصة تعاف فحسب بل قصة نهوض، وليست ساحة أزمات، بل أرض فرص، وليست عبئاً على المستقبل، بل شريكاً في صناعته، ونحن نتطلع إلى العمل مع شركائنا في الولايات المتحدة والعالم لبناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة وازدهاراً في قطاع الطاقة.
ويشارك وفد سوري برئاسة الوزير البشير في المنتدى العالمي للطاقة في العاصمة الأمريكية واشنطن “Global Energy Forum” الذي ينعقد يومي 9 و10 حزيران 2026، وذلك بهدف تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، وبحث الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الأمريكية في مشروعات الطاقة والبنية التحتية في سوريا.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

