المهندس نضال رشيد بكور
تتنفس الأرواح الصالحة طمأنينتها، وتغتسل القلوب من درن الدنيا وهمومها.
هذا اليوم المبارك ليس مجرد توقيت للعبادة البدنية، بل هو ميقات لتطهير السرائر، وفرصة عظيمة لخلع ثياب الحقد والغل والحسد التي تثقل كاهل الإنسان وتمرض قلبه.
الأمراض القلبية متعددة:
•الحقد: نار كامنة في الصدر، تحرق صاحبها قبل غيره.
•الغل: قيد ثقيل يمنع الروح من التحليق في فضاءات الطاعة.
•الحسد: اعتراض خفي على قسمة الله وعدله في خلقه.
هذه الآفات الثلاث هي حجب ظلمانية تحرم العبد من تذوق حلاوة الإيمان، وتجعل أوراده وصلواته مجرد حركات بلا روح.
كيف يسجد لله بقلب يحمل ضغينة على عباد الله؟ وكيف يرجو مغفرة الكريم وهو يضيق بفضل الله على غيره؟
يأتي يوم الجمعة كبلسم شافٍ لهذه الأمراض، فهو يوم تجديد العهد مع الله.
تبدأ رحلة العلاج من صلاة الجمعة والإنصات للخطبة، حيث يتجرد المسلم من كبريائه، ويقف كتفاً بكتف مع أخيه المسلم، غنياً كان أم فقيراً، فيتلاشى الغل، ويذوب الحقد في رحاب المساواة والعبودية لله وحده.
إن قراءة سورة الكهف في هذا اليوم تمنح المؤمن نوراً يبصر به حقيقة الدنيا الفانية، فإذا أدرك العبد أن كل ما فيها زائل، علم أن الحسد على حطامها ما هو إلا وهم بائس، وأن الغبطة الحقيقية تكون في الركوع والسجود والتقرب إلى رب العباد.
هناك خطوات عملية لقلب سليم تتجلى في:
•الدعاء الصادق: الإلحاح في ساعة الاستجابة بـ: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا)
•سلامة الصدر: المسامحة الشاملة لكل من أخطأ في حقك ابتغاء مرضاة الله.
•الذكر والاستغفار: جلاء للقلوب، ونفي لوساوس الشيطان ومكائده.
لنستقبل هذا اليوم بقلوب مخبتة، خالية من الأحقاد، عامرة بالمحبة والسلام.
لنجعل من جمعتنا هذه بداية لعهد جديد مع أنفسنا ومع من حولنا، شعارنا فيه طهارة السريرة وسلامة الصدر، لعلنا نكون ممن ينادَون يوم القيامة:
“ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ”
“وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ”
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

