آخر الأخبار

سَكينة يوم الجمعة 

 

 

المهندس نضال رشيد بكور

 

يتجاوز الصمت طابعه الزمني ليصبح مساحة للتأمل الروحي العتيق. يوم الجمعة ليس مجرد محطة لراحة الأبدان

بل هو ميقات لتطهير الأرواح وإعادة ترميم الروابط الإنسانية التي تآكلت بفعل المادية المعاصرة

من هذا المنطلق يبرز التكافل والتضامن في الإسلام كركيزة فلسفية تقوم عليها بنية الكون فالإنسان في الرؤية الإسلامية ليس كائناً معزولاً

بل هو جزء من جسد واحد

إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

لقد وضع الإسلام معايير دقيقة تحكم هذا التضامن

موازناً بين كرامة الآخذ ونية المعطي:

فمعيار الحق المستحق هو العطاء ليس تفضلاً ولا منّة

بل هو أداء لأمانة وإيصال لحق وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم

وهو معيار حفظ الكرامة

يشترط الإسلام في التكافل أعلى درجات الأدب الأخلاقي لحماية كرامة الإنسان الضعيف من الذل وصيانة نفس المعطي من الغرور. ويعتبر معيار الشمولية

لا يقتصر التكافل على الدعم المادي

بل يمتد ليكون نفساً روحياً فالكلمة الطيبة صدقة ، وتبسمك في وجه أخيك صدقة.

يمثل يوم الجمعة الفلسفة التطبيقية لهذا التكافل

حيث يلتقي الجميع في صعيد واحد متجردين من الفوارق الطبقية.

إنها دعوة أسبوعية للخروج من سجن الأنانية الضيق إلى رحابة الإنسانية المشتركة لتصبح مجتمعاتنا واحة أمان تتكامل فيها الأرواح قبل الأجساد.

جعل الله جمعتكم مباركة

وتقبل الله طاعاتكم وملأ قلوبكم بالرحمة والسكينة.

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“13 و14 تموز”… محطتان تستحقان التذكّر خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا

  كتب: أ.د.جورج جبور في الثالث عشر من تموز عام 1989، وبعد قرنين من الرابع عشر من تموز 1789، شهدت باريس حدثاً مختلفاً في سياق ...