آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » السعودية تحصد أعلى التصنيفات الائتمانية العالمية… فماذا يعني ذلك؟

السعودية تحصد أعلى التصنيفات الائتمانية العالمية… فماذا يعني ذلك؟

 

كريم حمادي

 

نجحت المملكة العربية السعودية في الحصول على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من قبل كبرى الوكالات الائتمانية العالمية مثل فيتش وموديز وستاندرد آند بورز، حيث أشادت جميعها بالتنوع الاقتصادي الذي حققته المملكة بعيداً عن الاقتصاد النفطي، ودورها في بقاء الدين العام تحت السيطرة وامتلاكها احتياطات مالية كبيرة، فماذا يعني التصنيف الائتماني المرتفع للسعودية، وكيف يستفيد الاقتصاد من هذه التصنيفات العالمية؟

 

السعودية في عيون وكالات التصنيف الائتماني

 

أبقت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على تصنيف السعودية عند الدرجة “Aa3” مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما أشادت بالنمو الاقتصادي المتوقع في السعودية خلال عام 2026، مدعومة بالنمو القوي للأنشطة غير النفطية بفضل جهود التنويع الاقتصادي المستمرة والسياسات المالية المتماسكة.

 

ورفعت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز (S&P) في آذار/مارس الماضي، تصنيف المملكة الائتماني بالعملات المحلية والأجنبية إلى “A+” مع نظرة مستقبلية “مستقرة”.

 

ومنحت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية السعودية في تموز/ يوليو 2025، تصنيف “A+”، مع نظرة مستقبلية مستقرة، حيث ذكرت في تقريرها أن “رصيد الأصول العامة الخارجية للمملكة، وانخفاض مستوى الدين السيادي، يوفران دعماً صلباً للتصنيف”، مشيرةً إلى أن صافي الأصول الأجنبية السيادية سيظل عند مستوى قوي يبلغ 35.3% من الناتج المحلي بحلول 2027.

 

 

ماذا تعني التصنيفات الائتمانية المرتفعة للسعودية؟

 

يقول المحلل الاقتصادي السعودي، عبدالله القحطاني، لـ”النهار” إن إجماع وكالات التصنيف الائتماني العالمية على رفع أو تثبيت تصنيف المملكة عند مستويات مرتفعة يعكس بشكل واضح الثقة الدولية في قوة الاقتصاد السعودي ومتانة أوضاعه المالية وقدرته على الوفاء بالتزاماته في مختلف الظروف الاقتصادية، وهو مؤشر مهم على نجاح السياسات المالية والاقتصادية التي انتهجتها المملكة خلال السنوات الماضية خاصة في ما يتعلق بإدارة الدين العام وضبط العجز وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.

 

ويضيف القحطاني أن هذا التصنيف المرتفع ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد من خلال خفض تكلفة الاقتراض السيادي وبالتالي خفض تكلفة التمويل على الشركات والبنوك المحلية ما يساهم في تحفيز الاستثمار والتوسع في المشاريع الكبرى كما يعزز استقرار القطاع المالي ويقوي العملة ويحد من التقلبات في أوقات الأزمات.

 

وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي، يقول المحلل الاقتصادي إن هذه التصنيفات تعد بمثابة شهادة ثقة عالمية ترسل رسالة طمأنة للمستثمرين بأن المملكة بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار طويل الأجل وأن المخاطر الائتمانية فيها منخفضة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى وهو ما يرفع جاذبية السوق السعودية للصناديق السيادية وصناديق التقاعد والشركات العالمية التي تشترط مستويات تصنيف مرتفعة للدخول في أي سوق.

 

الاستثمار الأجنبي تضاعف 5 مرات

 

وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، في تصريحات على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة تضاعفت بنحو 5 مرات منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016، مؤكداً أن المملكة أصبحت اليوم من بين أكثر الاقتصادات جذباً لرؤوس الأموال على مستوى الأسواق الناشئة.

 

وأوضح أن نسبة تكوين رأس المال من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية باتت تضاهي المستويات المسجلة في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاستثمار وتوسع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي، مؤكداً أن المملكة ماضية في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية والاستثمارية، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، رغم التحديات التي تحيط بالاقتصاد العالمي.

 

ويكمل القحطاني أن السعودية تستفيد من هذه التصنيفات في تسريع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 عبر تمكينها من تمويل مشاريع البنية التحتية العملاقة والمشاريع السياحية والصناعية والتقنية بشروط أفضل وأسعار فائدة أقل إضافة إلى تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص المحلي والدولي وفي المحصلة النهائية فإن تثبيت ورفع التصنيف الائتماني ليس مجرد رقم أو درجة، بل هو انعكاس لاقتصاد أكثر نضجاً ومرونة وقدرة على النمو المستدام ويمنح المملكة مساحة أوسع للمناورة الاقتصادية والمالية في المستقبل.

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«دافوس» منصّةً لتراشق الحلفاء: ترامب يواصل تقويض النظام العابر للأطلسي

    في خطاب «تَنبّؤيّ» ألقاه في بروكسل في حزيران 2011، حذّر وزير الدفاع الأميركي، آنذاك، روبرت غيتس، حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين من أنهم إذا ...