آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » تحذيرات متصاعدة في العراق: هل تستهدف الفصائل الموالية لإيران القوات الأميركية؟

تحذيرات متصاعدة في العراق: هل تستهدف الفصائل الموالية لإيران القوات الأميركية؟

محمد البغدادي

 

 

 

تشهد الساحة العراقية تصاعداً في التوترات الإقليمية والدولية، مع تزايد التحذيرات والمخاوف من أن تدخل بعض الفصائل المسلحة العراقية، المدعومة من إيران، في ما يعرف بـ”حرب الإسناد” ضد القوات الأميركية المنتشرة في البلاد. هذه التحركات تأتي في وقت تتداخل الحسابات السياسية المحلية مع الصراعات الإقليمية، ما يضع العراق على مفترق طرق بين الحفاظ على سيادته وأدواره الديبلوماسية، وبين الانجرار إلى صراعات لا تخدم استقراره الداخلي.

 

“سيناريوات خطيرة”

 

وبحسب مراقبين، فإن هذا الوضع ليس مجرد تهديد عسكري، بل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية واسعة، إذ يمثل العراق منذ سنوات ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، مع تحذيرات من أن أي تصعيد قد يفاقم المخاطر على المدنيين والبنية التحتية ويزيد هشاشة الوضع الأمني والسياسي.

وتتزايد المخاوف من أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران قد تستخدم العراق منصّةً لتوجيه ضغوط على الولايات المتحدة، عبر عمليات تستهدف المصالح الأميركية أو التحركات العسكرية المشتركة مع قوات الحرس الثوري الإيراني في المنطقة. في الوقت نفسه، تشهد بغداد حالة من الانقسام السياسي، بين الأطراف الداعية للحوار مع واشنطن للحفاظ على الاستقرار، وأخرى تدعم موقفاً أقرب لمحور طهران، ما يزيد من تعقيد المشهد.

 

 

 

ويقول السياسي العراقي مثال الألوسي، لـ”النهار”، إن “تصاعد التوتر بين الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران والقوات الأميركية المنتشرة في البلاد قد يؤدّي إلى سيناريوات خطيرة تتجاوز الحدود العراقية، وهناك مؤشرات واضحة إلى استعداد بعض الفصائل للقيام بعمليات عسكرية نوعية ضد القوات الأميركية، تحت ما يُعرف بـحرب الإسناد، وهو ما قد يجر العراق إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة النتائج”.

 

 

 

ويوضح الألوسي أن “الوضع الحالي يعكس تداخل النفوذ الإقليمي مع السياسة الداخلية العراقية، حيث تتصارع المصالح بين بغداد وطهران وواشنطن، ما يجعل أي تحرك عسكري لهذه الفصائل محفوفاً بالمخاطر، لا على القوات الأميركية فحسب، بل على المدنيين والبنية التحتية”.

 

 

 

ويضيف أنه “من الناحية الاستراتيجية، أيّ تصعيد مباشر ضد القوات الأميركية سيعقّد جهود الاستقرار، وقد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية دقيقة وربما غير محدودة، تزيد من هشاشة الوضع الأمني في العراق”.

 

 

 

ويشدد السياسي العراقي على أن “الديبلوماسية العراقية اليوم أمام اختبار حقيقي، بين ضبط تصرفات الفصائل المسلحة والحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية، وتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي قد يهدد استقرار البلاد بالكامل”.

 

 

 

“ليس مجرّد تهديد”

 

أما الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية سيف رعد، فيقول لـ”النهار”، إن “العراق يمر بمرحلة حرجة قد تتحول فيها بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران إلى أداة في حرب الإسناد ضد القوات الأميركية، وقد يجر ذلك البلاد إلى مواجهة عسكرية مباشرة لم يسبق لها مثيل”.

 

 

 

ويرى رعد أن “التحركات الأخيرة لبعض الفصائل المسلحة تشير إلى استعدادها لتنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الأميركية في العراق، وهذا ليس مجرد تهديد نظري، بل يشكل خطراً حقيقياً على الأمن الداخلي واستقرار البلاد. فأي تصعيد من هذه الفصائل قد يؤدي إلى ردود فعل عسكرية دقيقة وربما موسعة من القوات الأميركية، ما يضع العراق في قلب صراع إقليمي واسع بين واشنطن وطهران. الأثر لن يقتصر على القوى العسكرية، بل سيمتد إلى المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وقد يزيد من موجة النزوح والفوضى الأمنية”.

 

 

 

ويضيف الخبير العسكري العراقي أن “الوضع السياسي في بغداد يعقّد المشهد، إذ تتصادم مصالح القوى السياسية المحلية مع الاستراتيجية الإيرانية والإملاءات الأميركية، وأي فشل في ضبط تحركات الفصائل المسلحة سيضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن أي تبعات خطيرة محتملة”.

ويؤكد أن “العراق اليوم أمام اختبار حقيقي لقدراته في الحفاظ على سيادته، وضبط نزعات الفصائل المسلحة، والتوازن بين الضغوط الإقليمية والمصلحة الوطنية، وعدم اتخاذ خطوات عاجلة قد يحوّل البلاد إلى ساحة صراع مفتوح تصعب السيطرة عليه، ولن يكون في مصلحة أحد سوى القوى الإقليمية المتصارعة”.

 

 

 

ويشير رعد إلى أن “المسألة ليست مجرد مواجهة عسكرية محتملة، بل هي تحدٍ استراتيجي للعراق في حماية أراضيه وشعبه من الانجرار إلى صراعات خارجية لا طائل منها، وأي تجاهل لهذا الخطر سيكون مكلفاً على جميع المستويات”.

 

 

 

وجاءت هذه التحذيرات والمخاوف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بعدما شهدت الأشهر الأخيرة نشاطاً متزايداً لبعض الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، التي وجّهت تهديدات ضمنية ومباشرة ضد القوات الأميركية المنتشرة في البلاد. هذه التوترات تتزامن مع تصاعد الصراعات الإقليمية بين واشنطن وطهران، حيث أصبح العراق ساحة تأثير واستنزاف محتملة في النزاع الإقليمي.

ويعاني العراق من انقسامات داخلية حادة بين القوى السياسية الموالية لطهران، التي ترى في مواجهة الوجود الأميركي جزءاً من تعزيز النفوذ الإقليمي، وبين الأطراف المعتدلة التي تحاول الحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن وتجنب الانجرار إلى صراع مفتوح. وهذا الانقسام يضاعف صعوبة السيطرة على الفصائل المسلحة ويزيد من احتمالات حدوث أي تصعيد عسكري.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الهجرة المعاكسة بعد «الطوفان»: أرقام هزّت إسرائيل!

    أقام «منبر فلسطين» قبل أيام ندوةً فكريّة سياسيّة بعنوان «تداعيات طوفان الأقصى وحرب الإسناد على الكيان الصهيوني – الهجرة المعاكسة»، في «مؤسّسة سعادة ...