أعلن قائد الجيش الأفغاني أنّ قواته أطلقت عمليات انتقامية استهدفت مواقع عسكرية باكستانية على الحدود المشتركة، محذراً القيادة العسكرية في باكستان من أنّ استمرار الهجمات سيُواجَه بردّ أكثر حزماً. وأضاف أنّه في حال تعرّض أمن بلاده لزعزعة، فإن القوات الأفغانية قادرة على نقل المواجهة إلى عمق الأراضي الباكستانية، بما في ذلك العاصمة إسلام آباد.
الحكومة الأفغانية تعلن استعدادها “للحوار” لإنهاء النزاع مع باكستان
بدورها أكدت الحكومة الأفغانية رغبتها في “الحوار” لوضع حد للنزاع مع باكستان التي أعلنت “حرباً مفتوحة” على جارتها. وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي: “شددنا مراراً على الحل السلمي وما زلنا نرغب في أن تحل المشكلة عبر الحوار”.
حكومة طالبان: طائرات باكستانية تحلّق فوق أفغانستان
أعلنت حكومة طالبان أن طائرات استطلاع باكستانية تحلّق “الآن” فوق أفغانستان، بعد ساعات على تنفيذ إسلام أباد ضربات استهدفت مدينتي كابول وقندهار. وقال مجاهد في مؤتمر صحافي في قندهار : “ما زالت، الآن، طائرات استطلاع باكستانية تحلّق في المجال الجوي لأفغانستان”.
باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان
قال متحدث باسم الجيش الباكستاني اليوم إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل. وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحفيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة طالبان، منذ مساء أمس الخميس.
بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، قصفت إسلام آباد الجمعة كابول ومدناً أفغانية كبرى معلنة “الحرب المفتوحة” على سلطات طالبان رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود.
وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين اللذين بقيا مقرّبَين لفترة طويلة، منذ سيطرة حركة طالبان مجدداً على السلطة في كابول في آب/أغسطس 2021. وتتهم إسلام آباد كابول بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.
وتبنت حركة طالبان الباكستانية معظم هذه الهجمات.
وتصاعدت المواجهات أخيراً مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في تشرين الأول/أكتوبر وأدّت إلى أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين.
وقصفت باكستان خلال الليل عدة مواقع أفغانية من ضمنها العاصمة كابول ومدينة قندهار وولاية باكتيا الحدودية في شرق البلاد، في ما اعتبره وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي “رداً مناسباً” على الهجوم الأفغاني الخميس.
وزير الدفاع الباكستاني: نفد صبرنا!
وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على “إكس”: “لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم”.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر حساب حكومته على “إكس” أن “قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ”.
وسمع صحافيون في وكالة “فرانس برس” في كابول دوي انفجارات قويّة وهدير طائرات مقاتلة فجر الجمعة. وفي قندهار (جنوب) حيث يقيم المرشد الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زاده، أفاد صحافي آخر في الوكالة بسماع هدير طائرات.
وعاد الهدوء إلى شوارع كابول في الصباح، ولم يلحظ صحافيون في “فرانس برس” انتشاراً معززاً لقوات الأمن في المدينة ولا عند نقاط المراقبة. ورداً على القصف الليلي، أعلنت سلطات طالبان الجمعة عن ضربات جديدة “على نطاق واسع ضد مواقع للجنود الباكستانيين”.
مركز حدودي
وسمع صحافيو “فرانس برس” الجمعة قرابة الساعة 9,30 (5,00 ت غ) طلقات نارية ودوي مدفعية في الأراضي الأفغانية قرب مركز تورخم الحدودي الاستراتيجي، أحد المعابر النادرة التي بقيت مفتوحة بين البلدين.
وطالت الاشتباكات التي وقعت خلال الليل مخيم العمري الذي يؤوي عائدين قرب المعبر، ما دفع الناس للفرار.
وقال غندر خان، الأفغاني العائد من باكستان والبالغ 65 عاماً، متحدثاً للوكالة أمام صفوف من الخيام: “ضُرب مكان قريب هنا. رأيت الدماء. أصيب طفلان أو ثلاثة بجروح وامرأتان أو ثلاث”.
وشنت القوات الأفغانية الخميس “هجمات كبيرة” عبر الحدود رداً على قصف باكستاني في نهاية الأسبوع الماضي.
وكانت إسلام آباد قد أعلنت عندها استهداف معسكرات “إرهابية” رداً على عمليات انتحارية في باكستان أوقعت أكثر من 80 قتيلاً، بحسب مصدر أمني.
رداً على ذلك، أفاد المتحدث باسم سلطات طالبان ذبيح الله مجاهد أن القوات الأفغانية هاجمت الخميس 15 مركزاً متقدماً للجيش الباكستاني وقتلت “عشرات” الجنود.
وأكدت حكومة طالبان الجمعة وقوع الضربات الباكستانية.
وأعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن ثمانية من جنودها قتلوا في الهجوم البري الذي شنته الخميس.
وأفاد المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من جانبه عن “أضرار فادحة” لحقت بأفغانستان، فيما اتهم وزير الإعلام الباكستاني كابول بـ”فتح النار من طرف واحد”.
عروض وساطة إيرانية وصينية
وذكرت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن القصف في نهاية الأسبوع الماضي أوقع ما لا يقل عن 13 قتيلاً وكان الأعنف منذ تشرين الأول/أكتوبر، فيما أكدت حكومة طالبان مقتل 18 شخصاً على الأقل.
وكتب مايكل كوغلمان خبير جنوب آسيا عبر “إكس” أنه مع هذه الضربات الليلية “يبدو أن باكستان وسّعت ضرباتها التي لم تعد تقتصر على حركة طالبان الباكستانية فحسب، بل باتت تستهدف أيضاً نظام طالبان”، مشيراً إلى “تصعيد كبير وخطير”.
وتوصّل البلدان إلى هدنة في 19 تشرين الأول/أكتوبر بوساطة قطرية وتركية، لكنّها لم تصمد طويلاً إذ أعلنت باكستان سقوطها بعد تسعة أيام متهمة أفغانستان بتدبير اعتداءات نفذتها حركة طالبان الباكستانية.
وفشلت جولات تفاوض جرت منذ ذلك الحين في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، رغم تدخل سعودي أتاح إطلاق سراح ثلاثة جنود باكستانيين أسرتهم أفغانستان في تشرين الأول/أكتوبر.
تحركات إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد بين كابول وإسلام آباد
عرضت كل من إيران والصين الجمعة القيام بوساطة بين البلدين.
وجرت مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والباكستاني إسحق دار لبحث سبل خفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صدر الجمعة عن الرياض.
وأعربت بريطانيا عن “قلقها البالغ حيال التصعيد الكبير في التوتر بين أفغانستان وباكستان”، بحسب ما أفادت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
