نزار نمر
كما عند بداية اندلاع الحروب التي سبقت في السنوات القليلة الماضية، فتح الإعلام اللبناني والإقليمي والعالمي هواءه لنقل مجريات الحرب التي شنّتها الولايات المتّحدة الأميركية وكيان الاحتلال الصهيوني على إيران.
القنوات اللبنانية مهمومة على الخليج
مع انطلاق العدوان صباح السبت، كانت القنوات اللبنانية جميعها تقريباً تنقل الأحداث مباشرةً، من قصف إيران إلى الردّ الإيراني الذي شمل الأراضي الفلسطينية المحتلّة والقواعد الأميركية المتوزّعة على الدول المجاورة لها، واستُضيف المحلّلون للتعليق في الاستديوهات. لكن كالعادة، لم تلتزم كلّها بالتغطية الموضوعية، بل أبدت انحيازها كلّ بحسب توجّهاتها وتخندقاتها، وغالبيّة تلك القنوات من أبواق الدولة العميقة الأميركية. في السياق، ركّزت القنوات المهيمنة مثل «الجديد» وLBCI وmtv على قصف القواعد في الخليج، فبدا على شاشاتها كأنّه حدث أهمّ من العدوان نفسه على إيران، وحتّى من استهداف الأراضي المحتلّة. وعادت mtv إلى لازمة نقل كلّ ما يصدر عن العدوّ الصهيوني، فيما طغت على شاشتها لغة تسويقية للعدوان الأميركي-الصهيوني، مستخدمةً عبارة «إيران تحت الضربة» ومحاولةً تصوير «العملية» من منظور «النجاح» عبر التركيز على الضربات على إيران والمقارنة بالقدرات لإظهار التفوّق الأميركي.
كذلك، كان هناك تركيز على انعكاسات العدوان لبنانيّاً، من المطار إلى المحروقات والمواد الغذائية، بالإضافة إلى التحليلات والتكهّنات حول إمكانية مشاركة «حزب الله» في الحرب. مع حلول ساعات المساء، أكملت القنوات اللبنانية برمجتها الرمضانية المعتادة، مكتفيةً بالأخبار العاجلة التي ظهرت على الشاشة بين الحين والآخر وبعض موجزات الأخبار. من جهتها، انتقلت «المنار» وNBN من التغطية المباشرة بعد تأكّد استشهاد المرشد الأعلى السيّد على الخامنئي، إلى بثّ آيات قرآنية على روحه.
المشهد تبدّل بعض الشيء ابتداءً من ساعات صباح الإثنين الأولى، بعد إطلاق صواريخ من لبنان باتّجاه مدينة حيفا المحتلّة وما تبعها من عدوان صهيوني على مناطق لبنانية مختلفة على رأسها ضاحية بيروت الجنوبية. إذ انتقلت القنوات إلى البثّ المباشر من مختلف المناطق، وكانت «المنار» و«الجديد» أوّل مَن بدأ بتغطية العدوان مباشرةً على الهواء بما أنّه بدأ فجراً، فيما انضمّت القنوات الأخرى صباحاً.
سطوع نجم القنوات العربية
عربيّاً، تصدّرت قناة «الجزيرة» القطرية المشهد من جديد، في استعادة لتغطيتها جولة الحرب السابقة بين إيران وكيان الاحتلال كما الحرب الموسّعة على لبنان خريف عام 2024 والإبادة الجماعية الصهيونية في غزّة. وحاولت القناة الموازنة بين وقوفها مع الشعب الإيراني، ولا سيّما بعد استهداف الكيان مدرسة ابتدائية للفتيات هناك واستشهاد قرابة المئة تلميذة، وبين معارضتها استهداف قطر بحيث ادّعت أنّ إيران تستهدف المناطق المأهولة وليس القواعد الأميركية. كذلك، برزت تغطية قناة «الميادين» وتوزيعها النقل المباشر على مختلف الدول واستضافتها محلّلين من دول مختلفة أيضاً.
استُعيدت أنغام أغنية «بوم بوم تل أبيب» مع مشاهد قصف المستوطنة
أمّا قناة «العربية» السعودية و«الحدث» التابعة لها، فقد استعادتا «ميزتهما» في نقل المعلومات الاستخبارية الصهيونية، بما أنّهما تتلقّيان الأخبار مباشرةً من الاستخبارات الصهيونية بحسب ما سبق أن نقله الإعلام العبري في تقارير عدّة، أبرزها من صحيفة «هآرتس». وبسبب ذلك، كانت القناتان وصحافيّوها من أوائل من أكّدوا استشهاد السيّد الخامنئي قبل التأكيد الإيراني بساعات كثيرة، وحتّى قبل إعلان المسؤولين الأميركيّين ذلك بمَن فيهم الرئيس دونالد ترامب. ومع استشهاد السيّد الخامنئي، بدأت القنوات العربية وحتّى اللبنانية من ساعات صباح الأحد الأولى بثّ مشاهد له ومحطّات من حياته، في ما بدا أنّها تقارير محضّرة مسبقاً استباقاً لهذه اللحظة.
الإعلام الأوروبي مثل الأطرش بالزفّة
من جهته، التزم الإعلام العبري توجيهات الرقابة العسكرية كما هي العادة في جولات الحرب، فيما كان الإعلام التركي أكثر «حياديةً» بسبب المصالح التركية المشتركة مع كلا الطرفَين المتصارعَين، رغم توصيف استهداف إيران على أنّه «عدوان غير قانوني». الإعلام الأوروبي لعب على الحبلَين كذلك، رغم انطباق مثال «الأطرش بالزفّة» عليه بسبب تعاطيه مع الأحداث ببرودة ونقلها فقط خلال نشرات الأخبار، تماماً مثلما كان يفعل إزاء الإبادة في غزّة. إذ حدّد أنّ الولايات المتّحدة و«إسرائيل» هما مَن شنّتا الحرب، لكن من جهة أخرى أكمل بثّ البروباغندا ضدّ إيران ونظامها، وبدا كأنّه جزء من المجهود الحربي الأميركي رغم كلّ ما سبق وبثّه من دعاية ضدّ ترامب، ولا سيّما بعد إعلان الأخير اعتزامه احتلال غرينلاند. أمّا الإعلام الروسي، فبدا معارضاً للعدوان الأميركي-الصهيوني، لكنّه دأب على تصوير إيران بصورة انهزامية.
نقلة نوعية في الرأي العامّ الغربي
على مواقع التواصل الاجتماعي، كان هناك الكثير من الأخبار المزيّفة كما هو متوقّع. لكن كان لافتاً تعاطي الرأي العامّ الغربي بشكل عامّ والأميركي بشكل خاصّ، ولا سيّما الشباب، مع العدوان. شعبية ترامب تتراجع في بلاده، ولا يزال يعاني مع زمرته من تداعيات نشر وثائق المتحرّش بالأطفال جيفري إبستين، وهو ما استدعى ردّ فعل شعبي ربط بين الوثائق والحرب. منهم مَن قال إنّ ترامب غيّر رأيه وشنّ الحرب بسبب ابتزازه من قبل الصهاينة لنشر ما تبقّى من وثائق تتضمّن فضائح له على الغالب، ومنهم مَن اعتبر أنّ الحرب هدفها حرف الأنظار عن القضية، فيما سخر روّاد مواقع التواصل من تحيّر ترامب بين اغتصاب الأطفال أو قصفهم، في إشارة إلى استهداف المدرسة في إيران.
وأبرز الناشطون بشكل مكثّف تضامنهم مع إيران وفلسطين ولبنان واليمن والعراق وغيرها من دول يعتبرون أنّها تواجه الأطماع الاستعمارية الأميركية والجرائم الصهيونية، بالتزامن مع مسيرات انطلقت في عدد من المدن والعواصم الغربية. كما انتشرت الكثير من الـ«ميمز»، وغالبيّتها تسخر من الولايات المتّحدة و«إسرائيل»، فيما استُعيدت أنغام أغنية «بوم بوم تل أبيب» مع مشاهد قصف المستوطنة، في تذكير لمشهد حرب الـ12 يوماً في حزيران 2025.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
