أسامة المغربي
بعد ساعات من ظهور عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين في شوارع العاصمة طهران، الجمعة، للمشاركة في فعاليات “يوم القدس العالمي”، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يزوّدها بمعلومات عن قيادات إيرانية سياسية وأمنية رفيعة المستوى.
وجاء في الإعلان الذي نشره برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، أن تقديم معلومات ضد من وصفتهم بـ”قادة إرهابيين إيرانيين”، من شأنه تأهيل أصحابه للحماية أو إعادة التوطين.
وذكرت الخارجية في الملصق الإعلاني الذي نشرته على حسابها في موقع إكس أن “هؤلاء الأفراد يقودون ويوجّهون عناصر مختلفة من الحرس الثوري الإيراني، الذي يخطط وينظم وينفذ الإرهاب في جميع أنحاء العالم”، فمن هم هؤلاء المسؤولون الذين تسعى الولايات المتحدة للحصول على معلومات عنهم؟
1. المرشد الأعلى مجتبى خامنئي
تولى آية الله مجتبى علي خامنئي منصب المرشد الأعلى بإيران في 8 مارس/آذار الحالي، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي الذي اُغتيل في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ورغم أنه لم يشغل أي مناصب رسمية سابقة، فقد كان يُنظر إليه بوصفه شخصية ذات نفوذ داخل بعض مراكز القرار في إيران وتعمل خلف الكواليس، مع تقديرات بأن تأثيره يمتد إلى دوائر في الحرس الثوري وبعض الأوساط الدينية والسياسية، كما يُشار إلى توليه أدوارا غير معلنة في عدد من الملفات الحساسة.
وسبق أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى في عام 2019، ضمن حزمة استهدفت 9 من مساعدي المرشد الإيراني.
وأفادت مصادر إيرانية بأن مجتبى نجا من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت والده، وأسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين، لكنه أُصيب بجراح، بينما أفادت مصادر أخرى أنه لم يكن في طهران وقت وقوع الضربات.
إعلان
وصدر البيان الأول للمرشد الجديد الخميس 12 مارس/آذار، قال فيه إن بلاده أفشلت مساعي تقسيمها، وأضاف أنه “في حال استمر الوضع الحربي سيتم تفعيل جبهات لا يملك العدو فيها خبرة”، لكنه لم يظهر في مقطع مصور أو بشكل شخصي، ما عزز التكهنات بتعرضه لإصابة خلال الحرب الدائرة حاليا.
2. القائم بأعمال رئيس مكتب المرشد علي حجازي
يُعتَبر علي أصغر مير حجازي أحد أبرز الشخصيات الأمنية في الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد الأعلى، ويشغل منصب القائم بأعمال رئيس مكتب المرشد.
يُلقب حجازي بـ”رجل الظل”، نظرا لنفوذه الواسع بعيدا عن الأضواء، ويُعتبر حلقة الوصل الرئيسية والمُنسق الأول بين مكتب المرشد الأعلى وكافة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إيران، بما في ذلك الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، وكان جزءا من إدارة المؤسسة منذ أيام المرشد الأول روح الله الخميني.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في مارس/آذار الحالي استهدافه خلال غارة نفذها في العاصمة طهران، وقال في بيان مقتضب: إن “الهجوم استهدف قائدا كبيرا في النظام الإيراني داخل طهران” دون أن يحدد هويته، لكنّ وسائل إعلام إسرائيلية أكدت أنه كان هو المستهدف.
وبينما أكدت مصادر إسرائيلية وأمريكية مقتل حجازي، فإن الخارجية الأمريكية عادت وأدرجت اسمه في قوائم المكافآت، وقد يعود ذلك إلى رغبة منها في التأكد القطعي من مصيره، أو الحصول على معلومات استخباراتية حول من تولى مكانه، حيث إنه لم يصدر بيان رسمي يتحدث عن حاله حتى الآن.
3. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني
يُعد علي لاريجاني حاليا الرجل الأول في الدائرة السياسية والأمنية المحيطة بالمرشد الجديد، ويتولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
ويدير لاريجاني “غرفة العمليات السياسية والأمنية”، ويتولى تنسيق إستراتيجية الرد الإيراني في ظل الحرب الدائرة، كما أنه مسؤول عن ضمان عدم اندلاع جولة جديدة من الاحتجاجات في الداخل الإيراني، وهو مسؤول رفيع المستوى عُرف سابقا بالتعامل مع الغرب.
وقد شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني لثلاث دورات متتالية (2008-2020)، وترشّح لانتخابات الرئاسة الإيرانية مرات عدة، لكنه لم ينجح في الفوز بالمنصب.
وعقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/شباط 2026، خرج لاريجاني في كلمة مصورة بثها التلفزيون الإيراني، مؤكدا أن إيران “ستضرب الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة لم يسبق اختبارها”، كما شُوهد ضمن الحشود في طهران مشاركا في فعاليات يوم القدس.
4. المستشار العسكري يحيى رحيم صفوي
يُعتَبر يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري الأول والأساسي للمرشد الأعلى، ويتولى مهمة التنسيق العليا بين أفرع القوات المسلحة المختلفة كالجيش النظامي والحرس الثوري، وبين مكتب المرشد الأعلى، ويشرف على وضع الخطط الدفاعية والهجومية الكبرى.
وشغل صفوي منصب القائد العام الأسبق للحرس الثوري الإيراني في الفترة ما بين عامي 1997 و2007، ويُصنف بأنه من “الحرس القديم” وأحد أكثر الشخصيات ثقة لدى عائلة خامنئي، ويُنظر إليه حاليا كأحد الموجهين العسكريين للمرشد الجديد مجتبى خامنئي.
ذُكر اسمه في قرارين لمجلس الأمن الدولي كواحد من بين الشخصيات الإيرانية المهددة بعقوبات خاصة، من بينها فرض قيود مالية ومحددات لتحرّك بعض الشخصيات الإيرانية المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وتجميد الأصول المصرفية والسفر.
وتتضارب الأنباء حول إصابته في الغارات الجوية التي استهدفت طهران في الحرب الحالية، إلا أن إدراجه في قائمة المكافآت يشير إلى أنه لا يزال يُعتبر هدفا نشطا باعتباره قائدا مؤثرا في القرارات الإيرانية الحالية.
5. وزير الداخلية إسكندر مؤمني
يُعَد إسكندر مؤمني المسؤول الأول عن الأمن الداخلي بصفته وزيرا للداخلية، ومسؤولا عن الشرطة وقوى الأمن الداخلي، ويتولى مهام إدارة المحافظات، والسيطرة على الأوضاع الأمنية داخل المدن الإيرانية.
كما يرأس المجلس الأعلى للأمن التابع لوزارة الداخلية، وهي الجهة التي تتخذ القرارات المتعلقة بالتعامل مع أي اضطرابات مدنية أو احتجاجات داخلية.
وتتهمه واشنطن بالإشراف على عناصر تابعة للحرس الثوري وقوى أمن متورطة في “عمليات إرهابية دولية”، بالإضافة إلى دوره في “القمع العنيف” للمتظاهرين الإيرانيين.
وفرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي عقوبات على مؤمني، متهمةً إياه بالضلوع في قمع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية.
6. وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب
يُعتبر إسماعيل الخطيب المسؤول الأول عن وزارة الاستخبارات، وهي الجهاز المدني الأمني الأقوى في إيران، والمنافس التاريخي لجهاز استخبارات الحرس الثوري.
عُرف بقربه من مكتب المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وذلك مهّد له الطريق للمشاركة في تأسيس استخبارات الحرس الثوري عام 1980.
تولى وزارة الاستخبارات في حقبة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، الذي قضى في حادث تحطم مروحية يوم 20 مايو/أيار 2024، ورشّحه للمنصب ذاته الرئيس مسعود بزشكيان، فحظي بثقة البرلمان.
تتهمه واشنطن بالإشراف على عمليات دولية استهدفت معارضين ومنشآت، بالإضافة إلى دور وزارته المحوري في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية، وفرضت الخزانة الأمريكية في عام 2022 عقوبات عليه بتهمة القيام بأنشطة إلكترونية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين.
7. أمين مجلس الدفاع
رصدت الخارجية الأمريكية مكافأة لمن يُدلي بمعلومات حول من تولى هذا المنصب، دون توضيح اسم محدد، مشيرة في ذلك إلى مَن سيخلف الأدميرال علي شمخاني.
وكان شمخاني قد تعرّض لمحاولة اغتيال إسرائيلية استهدفته وقادة إيرانيين كبارا فجر يوم 13 يونيو/حزيران 2025، خلال ما عُرف بحرب الـ12 يوما على إيران، لكنه نجا منها رغم إصابته بجروح خطيرة ونُقل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.
لكن بعد أقلّ من عام، نجحت عملية اغتيال شمخاني مع مجموعة من كبار القادة الإيرانيين على رأسهم المرشد السابق خامنئي، حيث أكّدت وكالة الأنباء الإيرانية صباح الأول من مارس/آذار اغتيال شمخاني.
ويتولى أمين مجلس الدفاع مسؤولية تنسيق القرارات بين الجيش الإيراني والحرس الثوري في حالات الحرب، حيث يكون هو الشخص الذي يضع الخطط الدفاعية والهجومية ويرفعها للمرشد الأعلى للمصادقة عليها.
8. رئيس المكتب العسكري
يُعَد هذا المنصب تنفيذيا إداريا، ومسؤولا عن التحكّم في تدفق المعلومات العسكرية من وإلى المرشد، ويختلف عن منصب المستشار العسكري الذي يتولى مهمة تقديم الرؤية الإستراتيجية والنصيحة للمرشد.
ويتولى هذا المكتب مسؤولية إبلاغ الأوامر والتعيينات العسكرية العليا الصادرة عن المرشد، ويشرف على الميزانيات العسكرية واللوجيستيات الكبرى.
وشغل العميد محمد شيرازي هذا المنصب لسنوات طويلة، قبل الاشتباه بمقتله في بداية الهجوم الواسع على إيران نهاية فبراير/شباط الماضي، حيث لم تعلن السلطات الإيرانية مقتله.
وعُيّن شيرازي رئيسا للمكتب العسكري للمرشد السابق علي خامنئي منذ عام 1989، ودائما ما يكون متواجدا برفقته، وقال الجيش الإسرائيلي إنه كان مسؤولا عن “التنسيق بين كبار قادة القوات المسلحة والمرشد”.
9. القائد العام للحرس الثوري
يُعَد منصب القائد العام للحرس الثوري المنصب العسكري الأكثر نفوذا ميدانيا في إيران، وتسعى الولايات المتحدة للحصول على معلومات بشأن الشخصية التي قد تكون تولت هذا المنصب بعد اغتيال اللواء محمد باكبور، الذي تولى هذه المسؤولية منذ اغتيال سلفه حسين سلامي في حرب الـ12 يوما.
ولم تعلن إيران رسميا تعيين قائد جديد بعد اغتيال باكبور.
10. مستشار المرشد الأعلى
لا ينحصر منصب مستشار المرشد الأعلى على شخص واحد بعينه، بل هو رتبة قيادية رفيعة تُمنح لمجموعة ضيقة ممن يُوصفون بـ”الحرس القديم” والشخصيات العسكرية والأمنية المخضرمة.
ويشغل هذا المنصب قادة سابقون في الحرس الثوري أو وزراء سابقون، ومهمتهم تقديم المشورة المباشرة للمرشد الأعلى في الملفات الحساسة، مثل البرنامج النووي، والصواريخ، والعلاقات الإقليمية.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-الجزيرة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
