بقلم :جمعان علي العمير
((إهداء إلى شباب وشابات سورية.الى امل ومستقبل سوريا إلى قلوبٍ خُلقت لتُضيء المستقبل))
لا يزهر الوطن إلا حين تتطهّر القلوب من غبار الحقد، ولا يشرق الغد إلا حين نغرس في أطفالنا وشبابنا بذور المحبة التي تنمو في أرواحهم كما تنمو سنابل القمح في حضن الأرض، فالمستقبل لا يُشيَّد بالكراهية ولا ينهض بالصوت الغاضب، بل بالحب الذي يشبه ضوء الصباح حين ينساب على وجه البلاد فيوقظ فيها الحياة.
وسوريا، بكل ما فيها من تاريخٍ وروح، ليست مجرد أرضٍ تُسكن، بل قلبٌ نابضٌ يتشكل من تنوّعها الحضاري والديني والثقافي، ومن فسيفساء مدنها التي تتداخل ألوانها كما تتداخل نبضات القلب الواحد، وفي قلب هذه اللوحة تقف حمص كمدينةٍ لا تُختزل بلون، بل تتفتح كحديقةٍ تتجاور فيها الورود المختلفة دون أن تطغى إحداها على الأخرى، فكل لون فيها يحرس لونًا آخر، وكل رائحة تحفظ للهواء نكهته. وأي محاولة لطمس هذا التنوع أو تحويله إلى لون واحد ليست سوى محاولة لإطفاء ضوء الوطن وإسكات موسيقاه، فالتعددية ليست تفصيلاً عابرًا، بل هي سر القوة، وهي الضمانة التي تحفظ وحدة سوريا وتمنحها القدرة على النهوض مهما اشتدت العواصف.
ومن هنا، يصبح دورنا—صغارًا كنّا أو كبارًا—أكبر من مجرد كلمات، فالكبار يحرسون هذا التنوع حين يختارون لغة الحكمة بدل التحريض، وحين يعلّمون أبناءهم أن الاختلاف نعمة لا نقمة، وأن الوطن يتسع للجميع كما تتسع السماء لنجومها، والصغار يحرسونه حين يكبرون على المحبة، فيرون في زميلهم المختلف شريكًا لا خصمًا، وفي وطنهم بيتًا لا ساحة صراع. وهكذا، يصبح كل واحد منا لبنةً في بناء المستقبل: بكلمةٍ طيبة، بموقفٍ شجاع، بابتسامةٍ تُطفئ نارًا، وبقلبٍ يعرف أن سوريا لا تبقى جميلة إلا إذا بقيت متعددة، ولا تبقى موحدة إلا إذا بقيت قلوب أبنائها مفتوحة. فهل نحن مستعدون لنكون هذا الجيل الذي يحمي التنوع ويصنع غدًا يليق بوطنٍ أحببناه حتى آخر نبضة.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
