يشكّل نهج “الصحة الواحدة” في سوريا، خياراً مهماً لتعزيز الأمن الصحي الشامل والمستدام، وتحقيق التوازن بين صحتي الإنسان والحيوان وسلامة البيئة ضمن إطار متكامل، انطلاقاً من الترابط الوثيق بين هذه العناصر وتأثير كل منها في الآخر، حيث تعمل الجهات الحكومية المعنية على رفع كفاءة منظومة الاستجابة الصحية للوقاية من الأمراض المشتركة، والحد من انتشار الأوبئة.
ويشمل مفهوم الصحة الواحدة مجموعة واسعة من الأمراض والتهديدات الصحية التي تتقاطع فيها صحة الإنسان والحيوان والبيئة، حيث ينطبق على الأمراض الحيوانية المنشأ، كجائحة كوفيد–19 والإيبولا وإنفلونزا الطيور وداء الكلب، إضافة للأمراض المنقولة بالنواقل كحمى الضنك وفيروس غرب النيل ومرض لايم والملاريا، أو عبر الغذاء مثل النوروفيروس والسالمونيلا والليستيريا.
التكامل بين الجهات المعنية
وأكد مدير الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة الدكتور ياسر فروح في تصريح لمراسل سانا، أن وزارة الصحة تعمل على تطبيق نهج الصحة الواحدة، عبر تعزيز التكامل مع وزارتي الزراعة والإدارة المحلية والبيئة، ووضع وتنفيذ خطط وطنية مشتركة إلى جانب تعزيز برامج سلامة الغذاء وترشيد استخدام الصادات الحيوية وأنظمة مراقبة جودة المياه والنفايات بشكل متكامل بين كل القطاعات.
وتعمل وزارة الصحة وفق فروح، على تطوير أنظمة الترصد والإنذار المبكر للأمراض لدى الإنسان والحيوان، وربطها بالعوامل البيئية والتصدي لمقاومة مضادات الميكروبات والاستجابة لتأثيرات التغير المناخي على الصحة وبناء القدرات الوطنية (المخبرية والبشرية)، وتطوير البحث العلمي في مجالات الصحة الواحدة، بما يدعم اتخاذ القرار الصحي السليم.
وأشار فروح إلى التعاون الوثيق مع المنظمات الدولية كمنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان لدعم تطبيق هذا المفهوم على المستوى الوطني، بهدف تعزيز القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
ودعا فروح جميع فئات المجتمع إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الصحة العامة، بدءاً من الممارسات اليومية لكل فرد، حيث يشكل الوعي المجتمعي والتعاون بين مختلف القطاعات الأساس لنجاح هذا النهج وتحقيق صحة مستدامة للإنسان والحيوان والبيئة.
مكافحة الأمراض المشتركة
وتؤدي وزارة الزراعة دوراً محورياً في مفهوم الصحة الواحدة، بالتعاون مع وزارة الصحة والجهات الدولية من خلال تأطير العمل ومكافحة الأمراض المشتركة وتعزيز عملية الرصد الوبائي وتنفيذ برامج التحصين ومتابعة إجراء الفحوصات المخبرية للمنتجات الحيوانية وحماية التنوع البيولوجي، وذلك وفق ما ذكره مدير الصحة والإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة الدكتور عبد الحي اليوسف في تصريح مماثل.
وتعدّ مقاومة مضادات الميكروبات وفق اليوسف من أبرز التحديات الصحية العالمية ضمن نهج الصحة الواحدة، إذ باتت بعض الكائنات الدقيقة، مثل البكتيريا والطفيليات، قادرة على تعطيل فعالية الأدوية المخصّصة للقضاء عليها، ما يسمح لها بالاستمرار في النمو والانتشار، ويؤدي إلى ظهور سلالات مقاومة تُقوّض فعالية العلاجات المتاحة.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أقامت مطلع تشرين الأول الماضي، بالتعاون مع وزارة الزراعة، ورشة عمل بعنوان “فهم مفهوم الصحة الواحدة وتأطير مقاومة مضادات الميكروبات” لتعزيز التعاون بين القطاعات المعنية، والتوعية بالاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وبناء القدرات الوطنية في مجالات المراقبة والتخطيط والرقابة على الأدوية.
منشأ الأمراض المعدية
وبحسب منظمة الصحة العالمية يعود منشأ حوالي 60% من الأمراض المعدية الناشئة التي يُبلّغ عنها عالمياً إلى الحيوانات البرية والأليفة على السواء، حيث جرى الكشف عن 30 عاملاً من العوامل المسببة لمرض الإنسان في العقود الثلاثة الماضية، و75% منها نشأت لدى الحيوانات.
وتؤكد المنظمة أن الأنشطة البشرية والنُظم الإيكولوجية المجهدة خلقت فرصاً جديدة لظهور الأمراض وانتشارها والتي تشمل تجارة الحيوانات، والزراعة، وتربية الماشية، والتحضّر، والصناعات الاستخراجية، وتغيّر المناخ، وتجزئة الموائل، والتعدي على المناطق البرية.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
