نظمت كلية الشريعة بجامعة دمشق، بالتعاون مع مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم، اليوم الخميس، ملتقى علمياً بعنوان “الحلول القرآنية تجاه الأزمات الحضارية والإنسانية”، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين في علوم القرآن من داخل سوريا وخارجها، وبهدف مناقشة الأبعاد الفكرية والمعرفية للحلول المستندة إلى القيم القرآنية في مواجهة التحديات الراهنة.
وركز المشاركون في الملتقى الذي أقيم على مدرج جامعة دمشق، على عدة محاور فكرية وعلمية تتصل بالحُلول القرآنية للأزمات الحضارية والإنسانية، بما في ذلك مفهوم الحياة الدنيا، والعالمية، وتعدد الشعوب، وأسس المواطنة، والكلمة السواء، وقضايا الهوية والأزمات الفكرية، إضافة إلى أثر المفاهيم القرآنية في تحقيق التوازن النفسي للفرد والمجتمع.
القرآن الكريم منهج نهضة وميزان عدل

وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أكد في كلمته خلال افتتاح الملتقى، أن القرآن الكريم ليس كتاب وعظ فحسب، بل منهج نهضة وميزان عدل وبناء للإنسان في عقله وروحه وسلوكه وعلاقته بالمجتمع والإنسانية، مشيراً إلى أن أخطر أزمات الحضارة لا تُحل بالتقنية وحدها، بل بإنسان يعرف لوجوده معنى ولعلمه أخلاقاً ولقوته مسؤولية.
وأوضح الوزير الحلبي أن الجامعات السورية ستبقى موئلاً للعلم الرصين ومنصة للحوار العميق، وشريكاً في بناء وعي يوازن بين الأصالة والمعاصرة، وبين الهوية والانفتاح، وبين الإيمان العميق والعمل المنتج، مؤكداً أن التعليم الجامعي لا يقتصر على إعداد أصحاب مهن، بل يصنع أصحاب رسالات قادرين على مواجهة أزمات الحضارة بالقيم والمعرفة.
اليأس أخطر ما يواجه الأمة

بدوره، أكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور أحمد زيدان، أن الملتقى يعد من مكتسبات مرحلة التحرير، لافتاً إلى أن أخطر ما واجه الأمة في الماضي والحاضر هو اليأس، الذي وصفه بأنه من أخطر الأمراض التي أصابت الشعوب، مشيداً بالدور الريادي الذي تقدمه الجامعة في مجال الفكر والثقافة والعالم الإسلامي.
وشدد زيدان على أن الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة تجعل من هذا المؤتمر عنواناً مهماً، مؤكداً أن الفتاوى والحلول الفكرية لم تعد تحتمل الاجتهاد الفردي أو المعالجات السطحية، بل تحتاج إلى فهم عميق للواقع وإدراك لطبيعة الأزمات الحضارية والإنسانية، موضحاً أن بعض الفتاوى الفردية لا ترتقي إلى مستوى التحديات الراهنة، مما يجعل مثل هذه المؤتمرات نافذة ضرورية لفهم الواقع، وتقديم رؤى علمية رصينة.
رسالة الجامعة في تقديم القرآن الكريم منهج حياة ودليلاً للنهضة

رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر أكد استمرار الرسالة الحضارية للجامعة في تقديم القرآن الكريم كمنهج حياة ودليل للنهضة، كونه أرسى مبادئ العدل والمساواة ووحّد الشعوب في إطار إنساني واحد، وهو ما أسس لنهضة علمية واسعة في الطب والفلك والهندسة وغيرها، مشيراً إلى أن أبحاث الملتقى تأتي في وقت يحاول فيه البعض تهميش الدور الحضاري للإسلام، إلا أن الدراسات العلمية تثبت أن الفلسفة والعلوم الإسلامية أثرت في الفكر الإنساني، وأسهمت في معالجة أزمات الإنسان المعاصر الأخلاقية والوجودية.
تعزيز التعاون بين المراكز العلمية في العالم الإسلامي
رئيس مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم الدكتور سعيد يوجا أكد عمق الروابط التي تجمع الشعبين السوري والتركي، مشيراً إلى المكانة العلمية والحضارية العريقة لدمشق، التي كانت عبر القرون مركزاً للعلم والحكمة، وخرج منها كبار العلماء والمفسرين والمحدثين، معرباً عن ثقته بأن المستقبل سيشهد تجدد حضور الإسلام بقوة.

ولفت يوجا إلى دور مؤسسة إسطنبول منذ تأسيسها في العمل مع العلماء والأكاديميين من مختلف الدول لخدمة قضايا الأمة في إطار القرآن والسنة، من خلال برامج دولية وأنشطة أكاديمية ولقاءات علمية تهدف إلى نشر المعرفة، وتعزيز الوعي، معرباً عن أمله بأن يسهم هذا الملتقى، في بناء قاعدة معرفية متينة، وتعزيز التعاون بين المراكز العلمية في العالم الإسلامي.

من جهته، لفت عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق الدكتور عماد الدين الرشيد إلى أهمية دور القرآن الكريم كمرجعية معرفية ومنهجية تنظم حياة الإنسان، وتحقق التوازن بين الجوانب العقلية والوجدانية، كونه يسهم في بناء حضارة قائمة على القيم والعدل، مبيناً أن العالم اليوم يحتاج استعادة منظومة القيم الإنسانية التي جاء بها القرآن الكريم، وتعزيز خطاب التسامح والسلم.
دور العلماء الإسلاميين في إنقاذ الأمم
البروفيسور والباحث في تركيا محمد خليل جيجك، أكد أهمية ترسيخ التعاون والتآزر بين أبناء المجتمع، كون المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التسامح والانفتاح وتعزيز الحوار البنّاء، ولا سيما عبر الملتقيات العلمية التي تتيح تبادل الآراء والخبرات بين الباحثين، مشدداً على دور العلماء الإسلاميين الصالحين عبر التاريخ لإنقاذ الأمة من محنها، ومستذكراً بسيرة العالم سعيد النورسي بوصفه من كبار العلماء، وما تحمله من دروس وعبر في مواجهة التحديات.
ومؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم هي مؤسسة تركية تأسست عام 1979، وتُعد من أبرز الهيئات المعنية بنشر رسائل النور وفكر بديع الزمان سعيد النورسي، إضافة إلى تنظيم فعاليات علمية وثقافية داخل تركيا وخارجها.






اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
