آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » كيف أسقطت طهران “المفخرة الجوية” الأمريكية؟

كيف أسقطت طهران “المفخرة الجوية” الأمريكية؟

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن إسقاط مقاتلة أمريكية في الأجواء الإيرانية يعيد طرح تساؤلات جوهرية عن حقيقة السيطرة الجوية التي أعلنتها واشنطن، ويكشف عن ثغرات محتملة في التقديرات العملياتية التي بُنيت على فرضية تحييد الدفاعات الإيرانية بالكامل.

وأوضح أن إسقاط الطائرات الحربية يعتمد على منظومات دفاع جوي صاروخي متكاملة، ترتكز على الرادارات لرصد الأهداف الجوية، ثم توجيه الصواريخ لاعتراضها بدقة، مشيرا إلى أن أي خلل في تقدير فاعلية هذه المنظومات قد يؤدي إلى مفاجآت ميدانية غير محسوبة.

وأضاف أن التقديرات الأمريكية كانت تفترض تدمير معظم قدرات الدفاع الجوي الإيراني، مما أتاح الحديث عن تفوق جوي شبه مطلق، غير أن الحادثة الأخيرة تضع هذه الفرضية موضع اختبار عملي، خاصة مع بروز مؤشرات على استمرار بعض القدرات الدفاعية.

وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي بي إس” عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الأمريكية تمكنت من إنقاذ أحد الطيارَين، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، مما يعكس سباقا ميدانيا معقدا بين الطرفين للوصول إلى طاقم الطائرة.

وأشار جوني إلى أن المقاتلة التي سقطت يرجَّح أنها من طراز “إف-15 إي”، وهي طائرة ثقيلة مقارنة بـ”إف-35” الشبحية، مما يجعلها أكثر عرضة للرصد بسبب بصمتها الحرارية الأكبر، خصوصا عندما تكون محملة بذخائر ثقيلة لتنفيذ ضربات دقيقة.

وبيّن أن هذه الطائرات رغم تجهيزها بأنظمة حرب إلكترونية متقدمة، فإنها قد تضطر إلى الطيران على ارتفاعات منخفضة عند استهداف أهداف حساسة، وهو ما يضعها ضمن نطاق منظومات الدفاع الجوي التي قد تكون لا تزال فاعلة أو أعيد تشغيلها.

 

1:26

 

أنظمة دفاعية

ولفت إلى أن إيران تمتلك مزيجا من الأنظمة الدفاعية، بينها “إس-300″ الروسية و”خرداد 15” المحلية، إضافة إلى أنظمة تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثل “مجيد”، وهي تقنيات تقلل الاعتماد على الرادارات وتزيد من صعوبة كشفها من قبل الطائرات المعادية.

إعلان

وتعزز هذه الفرضية معطيات ميدانية أظهرت انفصال مقعد قذفي من الطائرة، مما يشير إلى نجاح أحد الطيارَين في القفز، وهو ما يتقاطع مع إعلان واشنطن إنقاذ أحد أفراد الطاقم، بينما يبقى مصير الآخر غير محسوم حتى الآن.

واعتبر جوني أن إسقاط طائرة من هذا النوع لا يُعد حادثا تكتيكيا فحسب، بل يحمل دلالات إستراتيجية تتعلق بقدرة إيران على تحدي التفوق الجوي الأمريكي، خاصة أن العمليات الجوية تمثل الركيزة الأساسية في هذه الحرب.

وفي المقابل، تتواصل عمليات البحث عن الطيار الثاني وسط مخاوف من وقوعه في الأسر، لا سيما بعد إعلان طهران عرض مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه، وهو ما يضيف بعدا نفسيا وإعلاميا إلى المواجهة الميدانية.

 

0:25

 

بيئة قتالية معقدة

وأوضح أن الحادثة لا تقلل من أثرها العملياتي، بل تشير إلى أن بيئة القتال لا تزال معقدة وقابلة للمفاجآت، مما قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم تكتيكاتها الجوية وارتفاعات الطيران ونوعية الأهداف.

وفي تطور موازٍ، تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن نشر قاذفات “بي-52” فوق إيران، في خطوة تعكس تحولا عملياتيا نحو استخدام القوة النارية الثقيلة لضرب أهداف عميقة ومحصنة دون تعريض المقاتلات لمخاطر مباشرة.

وفسر جوني هذا التحرك بأنه محاولة لتعويض أي خلل في السيطرة الجوية، حيث تتمتع هذه القاذفات بقدرة على حمل أوزان ضخمة من الذخائر وتنفيذ ضربات متعددة من ارتفاعات عالية، مع تقليل احتمالات التعرض لمنظومات الدفاع الجوي.

وأكد أن مستقبل العمليات يرتبط بطبيعة التهديد الإيراني، فإذا كانت الدفاعات الجوية قد استعادت فعاليتها، فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير قواعد الاشتباك، أما إذا كان الحادث معزولا، فقد يبقى تأثيره محدودا، لكنه يحمل رسائل تحذيرية واضحة.

وختم بأن الجنوب الإيراني، خاصة محيط مضيق هرمز، يمثل مركز ثقل العمليات الحالية، نظرا لأهميته الإستراتيجية، واحتمال أن يكون مسرحا لتصعيد أكبر في حال استمرار استهداف الأهداف الحيوية في تلك المنطقة.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الجزيرة
x

‎قد يُعجبك أيضاً

7 جزر صغيرة ترسم توازن القوى في الخليج العربي

  سبع جزرٍ هادئة، على طول مضيق هرمز، يمنحها موقعها في أحد أهم الممرات البحرية في العالم قوةً تفوق حجمها. يمر قربها جزء كبير من ...