آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » مفاوضات في إسلام آباد الجمعة… وطهران تعلن انتصارها | أميركا – إيران: نهاية الحرب

مفاوضات في إسلام آباد الجمعة… وطهران تعلن انتصارها | أميركا – إيران: نهاية الحرب

 

محمد خواجوئي

 

 

قبيل وقت قصير من انتهاء المهلة التي كان منحها لإيران للتراجع عن إغلاق مضيق هرمز، وفي ما يبدو محاولة للتقليل من وقع الهزيمة التي منيت بها بلاده، وتغطية تراجعها عن الأهداف التي وضعتها عشية الحرب، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فجر اليوم، عبر منصة «تروث سوشال»، أن المسؤولين الباكستانيين «طلبوا» منه تأجيل «القوة التدميرية التي كان من المقرّر استخدامها الليلة ضدّ إيران». وأضاف أنه وافق على تعليق الهجوم والقصف لمدّة أسبوعين بشرط الموافقة الإيرانية على «الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز»، مدّعياً، مرة جديدة، أن سبب وقف العمليات العسكرية هو «أننا حققنا وتجاوزنا جميع الأهداف العسكرية»، مضيفاً: «نحن متقدمون جداً نحو اتفاق نهائي يتعلق بالسلام الطويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط». واعتبر أن المقترح الذي قدّمته إيران من 10 نقاط «يشكّل أساساً قابلاً للتفاوض»، مؤكداً أنه «تمّ الاتفاق على معظم نقاط الخلاف السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة الأسبوعين ستسمح باستكمال الاتفاق وإبرامه».

وعلى المقلب الإيراني، أعلن «المجلس الأعلى للأمن القومي» تحقيق «نصر عظيم» من خلال إجبار الولايات المتحدة على قبول خطة طهران ذات النقاط العشر. وأضاف أن إيران ومحور المقاومة، باعتبارهما «ممثلَين للشرف والإنسانية»، وبعد معركة «تاريخية»، لقّنا «أعداء البشرية درساً لا يُنسى، حيث دمروا قواتهم وإمكاناتهم وبناهم التحتية ورصيدهم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، إلى حدّ أن العدو أصبح في حالة انهيار وعجز، ولم يعُد أمامه خيار سوى الاستسلام لإرادة الشعب الإيراني ومحور المقاومة». وبحسب البيان، فإن الخطة تتضمّن التزاماً مبدئياً بعدم الاعتداء (مجدداً) على إيران، واستمرار سيطرة الأخيرة على مضيق هرمز، والقبول بتخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لطهران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، بالإضافة إلى «وقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها ضدّ المقاومة الإسلامية البطلة في لبنان». وإذ بارك المجلس هذا النصر لجميع أبناء الشعب الإيراني، فهو أكد أنه «لا يزال هناك حاجة إلى الصبر وحسن التدبير من قبل المسؤولين، والحفاظ على وحدة وتماسك الشعب، حتى يتمّ تثبيت تفاصيل هذا النصر بشكل نهائي».

 

ونيابةً عن المجلس نفسه، تقدّم وزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، بالشكر إلى المسؤولين الباكستانيين على «جهودهم الدؤوبة لإنهاء الحرب في المنطقة». وأعلن عراقجي، في إطار الاستجابة لطلب رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، ومع الأخذ في عين الاعتبار طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات بشأن مقترحاتها ذات الـ15 بنداً، وإعلان رئيس الولايات المتحدة قبوله بـ«المبادئ العامة» لمقترحات إيران ذات البنود العشرة كـ«أساس للتفاوض»، أنه «في حال توقفت الهجمات ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن قواتنا المسلحة القوية ستوقف بدورها عملياتها الدفاعية». وأكد أنه لمدّة أسبوعين، سيكون «المرور الآمن» في مضيق هرمز «ممكناً»، وذلك بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية القائمة.

وكانت علمت «الأخبار»، منتصف الليلة الماضية، أن جهات بارزة في أكثر من عاصمة في المنطقة تبلّغت من الوسيطَين التركي والباكستاني نجاح الوساطة التي قاداها خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأن الولايات المتحدة تتّجه مع إيران إلى الإعلان عن وقف الحرب في المنطقة. وقالت المصادر إنه حتى منتصف الليل كانت الأمور تسير في هذا الاتجاه، مرجّحة عدم حصول أيّ تغيير في الأمر. وأضافت أن تطورات كثيرة حصلت خلال الساعات ال24 الماضية، أثّرت بصورة كبيرة في توجهات الجانب الأميركي، ودفعت ترامب إلى إبلاغ فريقه التفاوضي بإظهار ليونة كبيرة، وذلك في مقابل إبلاغ إيران الوسطاء أنها ليست من بدأ الحرب، وأن المعتدي هو من يتحمّل مسؤولية وقفها من عدمه. ولم تشرح المصادر تفاصيل الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه، لكنها أكدت أن وقف الحرب نهائي، ويشمل كلّ المنطقة.

 

وسبق أن هدّد ترامب بأنه في حال عدم التوصّل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فسيتمّ تدمير جميع محطّات توليد الكهرباء والجسور في إيران، وأن بلاده ستعيد الجمهورية الإسلامية إلى «العصر الحجري». كما كرّر الرئيس الأميركي، أمس، تهديداته في منشور على وسائل التواصل، قائلاً إن «حضارة كاملة ستموت الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث. ومع ذلك، الآن وقد أصبح لدينا تغيير كامل وشامل للنظام، حيث تسود عقول مختلفة وأكثر ذكاءً وأقلّ تطرفاً، ربّما يمكن أن يحدث شيء رائع بشكل ثوري، من يدري؟ سنكتشف ذلك الليلة، في واحدة من أهمّ اللحظات في التاريخ الطويل والمُعقّد للعالم. 47 عاماً من الابتزاز والفساد والموت ستنتهي أخيراً. بارك الله الشعب العظيم في إيران!». وردّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على تهديدات الرئيس الأميركي، بالقول: «إننا سنقطع كلّ إصبع يُرفع بالتهديد نحو الشعب الإيراني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «فارس».

 

طهران بعثت رسالة إلى الدوحة تحذّر فيها من أن المنطقة بأكملها ستغرق في الظلام

 

وجاء ذلك في وقت تواصلت فيه جهود باكستان لتسهيل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وتمهيد الطريق للتوصّل إلى اتفاق. وفي حين أفادت وسائل الإعلام الرسمية في طهران بإرسال «حزمة مقترحات وشروط إيرانية لإنهاء الحرب» إلى إسلام آباد، كشف مصدر دبلوماسي مطّلع، لـ«الأخبار»، بعض تفاصيل هذه الحزمة، مبيّناً أن إيران أعلنت صراحة في المُقترح، الذي يتضمّن 10 بنود، رفضها لأيّ «وقف مؤقّت لإطلاق النار»، مشدّدةً بدلاً من ذلك على «إنهاء كامل للحرب». وأشار المصدر إلى أن إيران تعتبر أيّ وقف مؤقّت لإطلاق النار فرصة للولايات المتحدة وإسرائيل لإعادة بناء قدراتهما العسكرية تمهيداً لشنّ هجوم جديد، وأيضاً لإعادة الاستقرار إلى الأسواق العالمية؛ ولذا، فهي تصرّ على «إنهاء كامل للحرب» و«ضمانات بعدم تكرارها» في المستقبل. وإلى جانب ما تقدّم، لفت المصدر إلى أن إيران شدّدت في مقترحها على «إنهاء النزاعات في المنطقة» (في إشارة خصوصاً إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان)، إضافة إلى المطالبة بـ«تعويضات حرب»، مضيفاً أن طهران أكّدت في خطّتها أنها ستضمن بعد انتهاء الحرب حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وفق بروتوكول مُتّفَق عليه مع سلطنة عُمان. وتابع أن من المهمّ جداً بالنسبة إلى إيران إقرار نظام جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، بحيث يمكن حتى فرض «رسوم أمنية» على السفن العابرة. كما أعلنت طهران استعدادها لفرض قيود على برنامجها النووي، إنما مع الحفاظ على حقوقها النووية، وفي مقابل «رفع العقوبات» و«الوصول إلى الأموال الإيرانية المُجمّدة».

 

وبالتوازي مع تبادل الرسائل الدبلوماسية، تصاعدت الهجمات على البنى التحتية بشكل ملحوظ، إذ استهدفت إسرائيل، أمس، 10 مسارات للسكك الحديدية والطرق في إيران، من بينها عدّة جسور. وكانت بدأت هذه الهجمات منذ الأسبوع الثاني للحرب، عندما استهدفت إسرائيل مستودعات تخزين الوقود في طهران؛ ثمّ دخلت مرحلة جديدة قبل نحو ثلاثة أسابيع مع الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز في عسلويه جنوبي إيران. وفي وقت لاحق، تعرّضت مصانع إنتاج الفولاذ والصناعات البتروكيميائية – وهما من أهمّ القطاعات الصناعية في البلاد – لعدّة هجمات إسرائيلية؛ كما استُهدفت العديد من المطارات والطائرات المدنية الإيرانية، وكذلك مصانع إنتاج الأدوية واللقاحات وعدد من الجامعات. وفي المقابل، قصفت إيران بعض منشآت الطاقة والبنى التحتية والشركات الأميركية في دول الخليج، بما فيها الإمارات والكويت وقطر والبحرين، إضافة إلى الأراضي المحتلة.

 

ويُعدّ استهداف المنشآت الحيوية، بما فيها مرافق الكهرباء والطاقة، جريمة حرب وفق القوانين الدولية. إلا أن ذلك لا يبدو ذا أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين لديهما سجلّ طويل من جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.

ويرى العديد من المراقبين أن التوجّه نحو استهداف البنى التحتية المدنية يعني أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكّنا من تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي كانتا تسعيان إليها من خلال مهاجمة القوات والمراكز والبنى التحتية العسكرية الإيرانية أو عبر اغتيال المسؤولين في هذا البلد؛ ولذا، اتّجهتا، بدافع العجز، إلى ما يُعدّ لعبة خطيرة تتمثّل في ضرب البنى التحتية المدنیة. وإلى جانب متطلّبات الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تحويل إيران إلى دولة مُنهَكة أو مُفلسة عبر استهداف بنيتها التحتية، يبدو أن الهجمات على هذه المنشآت، من وجهة نظر ترامب، تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى إرغام إيران على الاستسلام، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي، هاري ترومان، عام 1945 عندما استخدم السلاح النووي ضدّ اليابان خلال الحرب العالمية الثانية لإجبارها على الاستسلام.

إلّا أن ثمة شكوكاً كبيرة في ما إذا كان استهداف البنى التحتية الإيرانية سيؤدي فعلاً إلى إنهاء الحرب أو إلى استسلام إيران وتخلّيها عن السيطرة على مضيق هرمز. فوفقاً لتجربة الأيام الماضية، فإن الهجمات على هذه البنى ستُقابَل بردٍّ إيراني مماثل، وهو ما قد يفرض تكاليف واسعة على جميع الأطراف. وفي هذا السياق، قال مصدر أمني مطّلع إن إيران بعثت، الإثنين، رسالة إلى قطر مفادها أنه إذا أقدمت الولايات المتحدة على إلحاق أضرار جسيمة وشاملة بالبنية التحتية للطاقة في إيران، فإن المنطقة بأكملها ستغرق في الظلام. وأضاف المصدر أن «تفاصيل التهديد الإيراني» – أي الأهداف التي تعتزم إيران استهدافها – قد نُقلت إلى الجانب القطري. كما حذّر «الحرس الثوري الإيراني»، أمس، في بيان له، من «تجاوز الجيش الأميركي للخطّ الأحمر»، معلناً: «أننا لسنا من بدأ استهداف الأهداف غير المدنية ولن نكون كذلك، لكننا لن نتردّد في الردّ بالمثل على الاعتداءات الدنيئة التي تستهدف المنشآت غير المدنية». وأضاف الحرس: «إننا سنقوم بما يجعل الولايات المتحدة وشركاءها يُحرمون لسنوات من نفط وغاز المنطقة. وعلى الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة أن يعلموا أنّنا حتى الآن، ومن منطلق حسن الجوار، أبدينا قدراً كبيراً من ضبط النفس وراعينا اعتبارات مُعيّنة في اختيار أهداف الردّ بالمثل، لكن اعتباراً من الآن رُفعت كلّ هذه الاعتبارات».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخارجية القطرية: سفننا لم تعبر هرمز… واتفاق إيران يحتاج ضمانات دولية

  أعربت وزارة الخارجية القطرية عن قلقها من تصعيد محتمل في المنطقة خلال الساعات المقبلة، مؤكدة أن مسار التطورات لا يزال مفتوحاً على سيناريوهات متعددة ...