آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » ماراثون في يوم التراث العالمي ..فعالية لتعزيز وعي الشباب بالمواقع الأثرية

ماراثون في يوم التراث العالمي ..فعالية لتعزيز وعي الشباب بالمواقع الأثرية

سعاد زاهر

بمناسبة الاحتفال بيوم التراث العالمي الذي يصادف 18 نيسان من كل عام، نظّمت جامعة دمشق اليوم وبالتعاون مع وزارة السياحة والمديرية العامة للآثار والمتاحف في وزارة الثقافة، ماراثوناً سياحياً ثقافياً في مدينة دمشق القديمة، تحت شعار “التراث السوري بوابة السياحة والسلام”.

وانطلق المسير بمشاركة طلاب الجامعة وطلاب كلية السياحة، والمعاهد السياحية وعدد من الأكاديميين والمهتمين، بهدف تعزيز الوعي بأهمية المواقع الأثرية والتاريخية، ودعم السياحة الثقافية والتراثية، ولا سيما في أوساط الشباب، عبر جولة ميدانية شملت أبرز المعالم التاريخية في العاصمة.

مسارٌ يمشي في التاريخ

بدأ المسير من المتحف الوطني بدمشق، حيث تختزن الذاكرة السورية في قاعاتها، مروراً بـ قلعة دمشق التي لا تزال تحرس الزمن، وصولاً إلى الجامع الأموي، القلب الروحي والتاريخي للمدينة. ومن هناك، امتد الطريق نحو قصر العظم، ثم إلى الكنائس العتيقة مثل كنيسة الزيتون وكنيسة حنانيا.

في حديثه لصحيفة الثورة السورية، أوضح الدكتور محمود الغفري، نائب عميد كلية السياحة في جامعة دمشق، أن هذه الفعالية تتجاوز بعدها الاحتفالي، لتكون رسالة ثقافية عميقة، ومن باحة المتحف الوطني بدمشق، أوضح أن كل موقع تراثي يمكن أن يتحول إلى جسر تواصل بين الحضارات، وأن الانطلاق من دمشق، المدينة التي عرفت التعدد منذ نشأتها، يحمل دلالة خاصة، من هنا يمكن أن تبدأ لغة السلام.

ويرى الغفري أن هذا المسير يستهدف بشكل أساسي فئة الشباب، طلاب الجامعات والمعاهد السياحية، بهدف تعزيز الوعي بالسياحة الثقافية والتراثية، وإعادة ربطهم بجذورهم، فالسياحة، كما يشير، وعي وسلوك، وقدرة على قراءة الذات.

إحياء التراث وتعزيز الوعي الثقافي

تحتفظ سوريا، وفق ما أشار إليه المشاركون، بعدة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بدءاً من إدراج مدينة دمشق القديمة عام 1979، وصولاً إلى إدراج المدن المنسية إضافة إلى مواقع أخرى على اللائحة المؤقتة، وعناصر تراث غير مادي تواصل حضورها في الحياة اليومية.

وسوريا فضاء تاريخي عاش فيه الإنسان منذ مئات آلاف السنين، كما أشار الدكتور إبراهيم توكلنا، أستاذ التاريخ بجامعة دمشق، والذي لفت إلى وجود مواقع تعود إلى ما يقارب نصف مليون سنة، ما يجعل البلاد واحدة من أقدم مسارح الوجود البشري.

وبدوره الدكتور شعبان شوباصي، أستاذ كلية السياحة بجامعة دمشق، يرى أن هذه الفعالية تأتي في لحظة مفصلية، حيث تعيد سوريا ترتيب أولوياتها في مرحلة إعادة الإعمار، ويؤكد أن السياحة، التي لطالما حملت شعار “سوريا مهد الحضارات”، يمكن أن تستعيد دورها اقتصادياً وثقافياً، خاصة مع عودة تدريجية للاستثمارات السياحية.

لكن الأهم، بحسب شوباصي، هو إعادة بناء “الثقافة السياحية” لدى المجتمع، بحيث يصبح التراث جزءاً من الوعي اليومي، لا مجرد مواقع للزيارة.

خطوات الشباب تعيد اكتشافها

في المسير، لم يكن الحضور الأكاديمي وحده هو اللافت، بل الحضور الكثيف للطلاب، وجوه شابة تمشي بين الحجارة القديمة، تتأمل بعمق، وتكثر من الأسئلة وحتى بعد حصولها على أجوبة من الواضح أن بحثها سيستمر، فهذا المسير، كأنه بوابة أعانت الطلاب على فتح نوافذ معرفية لن تهدأ.

يقول محمود أرناؤوط، الذي شارك في تقديم الشروحات، إن هذه التظاهرة تشكل فرصة لإعادة تعريف الشباب بتاريخهم، عبر التجربة المباشرة وليس عبر الكتب فقط، فالمعرفة، كما يرى، تصبح أكثر رسوخاً حين نقترب منها عملياً.

أما الدليل السياحي والمدرس في معهد دمر للتدريب السياحي، يزن الرفاعي، فركز على البعد المهني للمسير، مشيراً إلى أنه يتيح للطلاب فهم آليات العمل السياحي ميدانياً، ويقربهم من دور الدليل السياحي كحامل للمعرفة والذاكرة.

وفي زاوية أخرى، كان علي حسين يختصر التجربة بكلمات بسيطة: “نزور هذه الأماكن مراراً، لكنها لا تكرر نفسها”، ففي كل زيارة اكتشاف ومعنى جديد.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قلعة المهالبة.. حصن تاريخي من معالم الساحل السوري

قلعة المهالبة، المعروفة تاريخياً باسم “حصن بلاطنس”، تُعد واحدة من أبرز المعالم الأثرية في الساحل السوري، تستفيد من موقعها المرتفع على قمة جبلية تصل إلى نحو ...