آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » المجتمع المدني في سوريا بين المبادرة الذاتية والضرورة التنموية

المجتمع المدني في سوريا بين المبادرة الذاتية والضرورة التنموية

علي إسماعيل

تنطلق الحكومة السورية في مقاربتها لفضاء العمل المنوط بالمجتمع المدني باعتباره ضرورة حتمية بعد التحرير، خاصة مع حجم الدمار الكبير في البنى التحتية وما نتج عنه من احتياجات إنسانية، باعتبار أن “الإنسان أولا” قبل أي نشاط آخر، ولذلك كان محور لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بوفد من ممثلي منظمات المجتمع المدني في سوريا، في قصر الشعب بدمشق، في 8 آذار الفائت، هو بحث الواقع الإنساني وأولويات الاستجابة في المرحلة الراهنة.

وأكد الرئيس الشرع حينها أهمية تعزيز الشراكة والتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج التعافي المبكر، حيث تلاقت طروحات الحضور مع هذا التوجه وفق مقترحات لتعزيز التنسيق، وتوسيع قنوات التواصل، وتفعيل ورشات عمل مشتركة، بما يسهم في تحسين فعالية الاستجابة الإنسانية وتعزيز نطاق البرامج الداعمة للمجتمعات المتضررة.

ولم تخل الجلسة من طرح عدد من التحديات التي تعترض عمل المجتمع المدني، منها صعوبات التنسيق مع الجهات الرسمية، ونقص التمويل، والحاجة إلى برامج دعم مستمرة.

وقد مر المجتمع المدني في سوريا بتحولات عديدة، إذ كان في ظل هيمنة مطلقة للنظام المخلوع، الذي فرغ أعماله ونشاطاته من مضمونها في المجال العام، واحتكر مؤسساته من خلال هياكل غير فعالة ضمن اتحادات ونقابات وجمعيات داعمة للسلطة بشكل مطلق، إضافة إلى حصر نشاطه في العمل الخيري فقط.

وبعد التحول السياسي الكبير في سوريا وسقوط النظام المخلوع، باتت الحاجة إلى المجتمع المدني ضرورية لتنظيم المجتمع ودعم تعافيه، والعمل على توفير احتياجاته الأساسية بما يرسخ الاستقرار والتنمية المستدامة بالشراكة مع الدولة السورية الجديدة.

وهنا يبرز سؤال جوهري عن ماهية المجتمع المدني، وهل هو ضرورة في سوريا؟ وكيف يمكن للدولة أن تدعم بيئة عمل المجتمع المدني؟

بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي

يعرف المجتمع المدني بأنه مجموعة التنظيمات والمؤسسات التي تنشأ بمبادرات أهلية، ومن خلال العمل التطوعي، والتي لها طابعها الاجتماعي. وهذه المنظمات تعمل في مجالات ثقافية واجتماعية واقتصادية وحقوقية متنوعة، وهي في عملها هذا تحظى باستقلال نسبي عن المؤسسات الرسمية، إلا أن هذا الاستقلال لا يمنع التنسيق والتكامل مع تلك المؤسسات، وذلك من خلال علاقات التعاون والانسجام فيما بينها.

ويضم المجتمع المدني مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجود في الحياة العامة، وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استنادا إلى اعتبارات عديدة.

ويشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى جمعيات ينشئها أشخاص بهدف العمل لنصرة قضية مشتركة، وهي تشمل المنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري. أما الميزة المشتركة التي تجمع بين منظمات المجتمع المدني كافة، على شدة تنوعها، فهي تتمثل في استقلالها عن الحكومة والقطاع الخاص، على الأقل من حيث المبدأ، ولعل هذا الطابع الاستقلالي هو ما يسمح لهذه المنظمات بأن تعمل على الأرض وتضطلع بدور هام في أي نشاط تنموي.

ووصف المفكر السياسي الإيرلندي إدموند بيرك، الذي يعتبر من رواد الفكر المحافظ الحديث، المجتمع المدني بأنه “الأسرة الكبيرة”، وأشار إلى ضرورة تمييز المجتمع المدني عن الدولة، بوصفه مجالا لعمل الجمعيات التطوعية والاتحادات مثل النوادي الرياضية، وجمعيات رجال الأعمال، وجمعيات حقوق الإنسان.

وبحسب دليل “مصطلحات المشاركة المدنية” الذي أصدره المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية “NDI” عام 2009، فإن مفهوم المجتمع المدني يلتصق بدلالات معيارية وأيديولوجية، ووفقا للرؤية الليبرالية التقليدية، يتسم المجتمع المدني بأنه مجال تطوع الاختيار، والحرية الشخصية، والمسؤولية الفردية، ويفسر ذلك أهمية وجود مجتمع مدني قوي ومتسم بالحيوية في صورة تأسيس جمعيات تطوعية ومنتديات وجمعيات خيرية، كملمح أساسي للديمقراطية الليبرالية، والتفضيل الأخلاقي لدى الليبراليين التقليديين للمجتمع المدني.

وعلى النقيض من ذلك، يوضح الاستخدام “الهيجلي” للمفهوم أبعاده السلبية، حيث يضع أنانية المجتمع المدني في مواجهة الإيثار المعزز في إطار كل من الأسرة والدولة. ومن ناحية ثالثة، ووفق منظور الماركسيين، فإن صورة المجتمع المدني لديهم سلبية، حيث يربطونه بالهيكل الطبقي غير المتكافئ والمظالم الاجتماعية.

ويعتمد الدور الذي يقوم به المجتمع المدني على حضوره بمنظماته وتكويناته، جنبا إلى جنب مع الحكومة ومؤسسات وأجهزة الدولة، لطرح الخطط والاستراتيجيات، وتنفيذ السياسات والبرامج في كافة المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حيث إن تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني، والعمل معا في إطار من التعاون والتنسيق، من شأنه أن يحقق مستويات أعلى من النمو والتحول في اتجاه النهضة الشاملة.

وفي هذا السياق يقول الباحث في الشؤون السياسية والإعلامية منذر الأسعد، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”: “إن مفهوم المجتمع المدني من المفاهيم الحديثة نسبيا، رغم جذوره التي تعود إلى القرن التاسع عشر، إلا أن ازدهاره الحقيقي جاء في أواخر القرن العشرين مع انتشار الثقافة الحقوقية وتعزيز قيم المشاركة العامة والعمل التطوعي. ويقوم المجتمع المدني أساسا على مبادئ التطوع والعمل النقابي، ويشمل النقابات المهنية والجمعيات الخيرية والتنموية، حيث يؤدي دورا مكملا لعمل الدولة، بل يذهب بعض الباحثين إلى اعتباره بمثابة “حكومة شعبية” تدافع عن مصالح فئات واسعة من المجتمع، خاصة في حالات تقصير المؤسسات الرسمية”.

وتشير العديد من الدراسات البحثية إلى أن نجاح وفاعلية منظمات المجتمع المدني من شأنهما دعم التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن شأن هذه العلاقة المتبادلة تحقيق المزيد من الرخاء والقوة للنظام السياسي وللدولة بمؤسساتها وأجهزتها المختلفة.

ويقول نقولا زهر، في مقالته البحثية بعنوان “هل من فرق بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي؟” التي نشرتها مؤسسة الحوار المتمدن، حول الفرق العملي واللغوي بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي، إن مصطلح “المجتمع الأهلي” لغة يحيل إلى الأهل، أي إلى العائلة والعشيرة والمذهب والحي والحارة.

ويشير إلى أن هيئات المجتمع الأهلي هي المجالس والجمعيات العشائرية والقبلية والعائلية والمذهبية ومجالس الأحياء ومشايخ ووجهاء الحارات. ومن أهم الأمثلة على المجتمع الأهلي، يوردها المؤرخ الفلسطيني الراحل حنا بطاطو في كتابه “تاريخ العراق”، مجالس الأحياء التي كانت لا تزال سائدة في المدن العراقية حتى أوائل القرن العشرين، ومنها مدينة النجف التي يقول إنها كانت عام 1915 تتألف من أربعة أحياء، ولكل حي دستوره ومجلسه ونظام علاقاته مع الأحياء الأخرى.

فالمجتمع الأهلي، من دون شك، كان يلعب دورا إيجابيا وعامل توازن يسهم في حماية الرعية في إطاره المحدود إزاء ظلم أو تعسف أو استبداد ما، لكن تطور المجتمع من حيث العلاقات، ومفهوم العمل السياسي والتنظيم، ومفاهيم العمل الاقتصادي، نقل مفهوم المجتمع الأهلي إلى إطار أوسع.

لذلك فإن الخصائص والعلاقات الحاسمة في المجتمع المدني تتمركز حول علاقات المواطنة، على الرغم من أن فيها مزيجا من المجتمع الأهلي والمدني معا، ولذلك فإنه بقدر ما يتم ترسيخ أسس الدولة الحديثة وفق مبدأ المواطنة وتحقيق التنمية والعدالة، بقدر ما يتوطد دور المجتمع المدني على حساب المجتمع الأهلي.

المجتمع المدني في سوريا “سياق تاريخي”

السياق التاريخي للمجتمع المدني في سوريا قديم، حيث كانت علاقته بالسلطة متوترة دائما، باعتباره مصدر تهديد للاستقرار بنظرها، لذلك عملت على التدخل في إدارته بشكل تعسفي وحصره في العمل الخيري فقط، وذلك منذ قانون الجمعيات العثماني لعام 1909، واستمر ذلك في عهد الوحدة مع مصر من خلال قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 93 لعام 1958، وما بعده في زمن نظام البعث المخلوع، الذي حافظ على القانون 93 للسيطرة على العمل المدني، إضافة إلى سلسلة من الإجراءات والقوانين وتأسيس منظمات مرتبطة بحزب البعث.

لذلك لم يكن للمجتمع المدني في سوريا قبل التحرير أي فعل أو تأثير، ولم يكن له سوى الاسم عبر مجموعة من الهياكل المتمثلة في منظمات واتحادات ونقابات، كانت مهمتها الوحيدة دعم السلطة والتصفيق لها ولمنجزاتها التي هي أبسط حقوق أبناء المجتمع السوري.

وفي هذا السياق يقول الباحث والمحلل السياسي وائل علوان، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”: “إن الحديث عن المجتمع المدني في سوريا يعد قضية معقدة وممتدة، نظرا إلى الحاجة التاريخية الملحة لوجود مجتمع مدني حقيقي وفاعل، فقد اتسمت المرحلة السابقة في عهد النظام المخلوع بسياسات حدت بشكل كبير من نشوء هذا المجتمع، حيث عمل النظام على تقييد أي مبادرات مستقلة، بل وسعى إلى احتواء ما سمي بالمجتمع المدني ضمن أطر شكلية خاضعة لسيطرته، وهو ما أفرغ هذا المفهوم من مضمونه الحقيقي وجعله ضعيف التأثير وغير معبر عن المجتمع السوري”.

وفي دراسة بحثية نشرها مركز جسور للدراسات، حملت عنوان “تجربة المجتمع المدني السوري”، جاء فيها: “إن حضور المجتمع المدني في سوريا عاد مع تشكيل التنسيقيات عند انطلاق الثورة السورية عام 2011، والتي كانت بمثابة فرق عمل ذات طابع مستقل وتطوعي بعيدا عن أي انتماء سياسي أو عسكري، حين بادرت إلى تنظيم مظاهر الاحتجاج داخل البلاد وخارجها، والمطالبة باستعادة الحقوق المدنية والسياسية التي صادرتها السلطة على مدار العقود الأربعة السابقة، ومع تبلور وتوسع أنشطة التنسيقيات تم تشكيل اتحاد لها، أصبح يعرف نفسه كمنظمة مدنية غير ربحية”.

وتشير الدراسة إلى أنه كان لافتا، مع انحسار النظام السوري المخلوع عن منطقة ما، مسارعة القوى المجتمعية إلى تأسيس كيانات للمجتمع المدني، الذي بات يشمل جانبي الرعاية والتنمية، ومع أن التركيز انصب بشكل أكبر على العمل الخيري، إلا أن العديد من تلك الكيانات حدثت من مهامها وأصبحت تهتم بالحوكمة والمناصرة وغيرها من برامج التنمية، إضافة إلى تأسيس كيانات جديدة على أساس الاختصاص لحماية المنتسبين إليها ورعايتهم.

وفي السياق السوري يشير الباحث الأسعد، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، إلى تعرض المجتمع المدني لقيود شديدة لعقود طويلة، حيث عمل النظام السابق على تفكيك البنية المجتمعية ومنع أي شكل من أشكال العمل الجماعي أو السياسي المستقل، ما أدى إلى إضعاف الثقافة السياسية وغياب التقاليد النقابية الحقيقية، كما ساهم هذا الواقع في حدوث خلط بين مفهومي “المجتمع المدني” و”المجتمع الأهلي”، خاصة في ظل ظروف حساسة وتدخلات خارجية عززت الانقسامات.

ماذا بعد التحرير؟

يعرف المجتمع المدني أيضا باسم القطاع الثالث إلى جانب الدولة والقطاع الخاص، حيث يرتبط بأربعة مفاهيم أساسية، هي القدرة على التشكل الذاتي، وتمثيل مصالح المجتمع، وتقديم خدمات للصالح العام، بما في ذلك المداولات بخصوص قضايا الشأن العام، فكيف تعاطت السلطات الجديدة معه؟

وفي دراسة حملت عنوان “نحو بيئة ممكنة للعمل المدني ما بعد الأسد”، نشرها مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، وصفت تعاطي السلطة الجديدة مع حالة المجتمع المدني عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024 بأنه مرن وداعم وحذر في الوقت نفسه.

وأشارت إلى أن السلطة الجديدة عملت على الموازنة بين ضرورة حضور الدولة للتنظيم والإشراف على العمل المدني من جهة، وبين الحاجة إلى منح هوامش لعمل المنظمات جذبا للمانحين وسدا للاحتياجات من جهة أخرى، ما أسفر عن نهج هجين قائم على المواءمة بين تجربة حكومة الإنقاذ في إدارة منظمات المجتمع المدني، وبين الأطر التنظيمية والقانونية الناظمة للجمعيات والمؤسسات المعتمدة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق.

وأشارت الدراسة إلى ضرورة إنجاز قانون جديد لمنظمات المجتمع المدني وتجاوز إرث الماضي، لا سيما القانون رقم 93 لعام 1958، الذي منح الدولة سلطة حل الجمعيات والمنظمات من دون رقابة قضائية.

وتقول التقارير والدراسات الإعلامية إن الفضاء المدني في سوريا شهد، مع وصول السلطة الجديدة، نشاطا ملحوظا، حيث سجلت منظمات وجمعيات عديدة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في خطوة قد تؤسس لإزالة القيود الصارمة التي كانت مفروضة على المجتمع المدني.

وفي هذا السياق يقول الباحث علوان لصحيفة “الثورة السورية”: “في المرحلة الراهنة، يلاحظ وجود توجه رسمي نحو تشجيع المجتمع المدني على لعب دور أكبر في تحقيق الاستقرار والأمن، وذلك من خلال دعوات إلى التكامل بينه وبين مؤسسات الدولة، ويعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا لأهمية إشراك الفاعلين المجتمعيين في عملية بناء الدولة”.

ويضيف: “مع ذلك، لا يزال المجتمع المدني في سوريا بحاجة إلى مزيد من التطوير والتوسيع، سواء على مستوى الأدوار أو البنية، فمن الخطأ اختزاله في المنظمات الأهلية أو الإغاثية أو التنموية فقط، إذ إن مفهوم المجتمع المدني أوسع من ذلك بكثير، فهو يشمل طيفا متنوعا من القوى المجتمعية والسياسية التي تسهم في تمثيل المجتمع”.

وحول التحديات التي تعوق عمل المجتمع المدني، يشير الباحث قتيبة العرب، في دراسته التي حملت عنوان “دور المجتمع المدني في تحقيق السلام والاستقرار والتنمية والديمقراطية” ونشرها المركز الديمقراطي العربي للدراسات، إلى ضرورة التشبيك والتنسيق والتعاون، وبناء التحالفات، لكي تتمكن منظمات المجتمع المدني من القيام بدورها المطلوب، كشريك فاعل وقوي في عملية التنمية، والعمل على استمرارية بناء وتنمية القدرات، الشبابية والنسوية خصوصا.

ويضيف الباحث أن التحديات أيضا تتمثل في وجود خلل في استثمار طاقات الشباب وعدم خلق جيل شبابي قيادي، وعدم اعتماد التخصص في منظمات المجتمع المدني، مما يسبب ضياع الكثير من الطاقات والأموال، بل وحتى عدم تحقيق النتائج المرجوة من المشاريع، وتحكم العلاقات القبلية في العلاقات بين منظمات المجتمع المدني، وقلة مراكز الدراسات والعمل الميداني.

والتنمية الحقيقية تحتاج إلى رؤية شاملة واستراتيجيات وطنية وقطاعية تكون مرجعيتها الأساسية الدولة بوصفها الناظم والحامي لحقوق المواطنين، إلا أنها تحتاج أيضا إلى تعاون وتنسيق بين الجهات الفاعلة، ولا سيما بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. وهنا يرى الباحث علوان، في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن المجتمع المدني يتضمن النقابات المهنية، والاتحادات، وفرق العمل التطوعية، والأحزاب السياسية، إضافة إلى مختلف الأطر التي تعبر عن مصالح فئات المجتمع، ويؤدي هذا التنوع دورا أساسيا في تحقيق التكامل مع الدولة، بما يسهم في بناء نظام سياسي واجتماعي أكثر توازنا واستقرارا.

أما الباحث الأسعد فيقول في ختام حديثه لصحيفة “الثورة السورية”: “إن المجتمع المدني في سوريا يعد ظاهرة ناشئة لا تزال في طور التشكل، ويحتاج إلى وقت لاستعادة تقاليد العمل المؤسسي الحر، خصوصا في النقابات التي تتطلب إعادة بناء على أسس ديمقراطية قائمة على الانتخابات والاستقلالية، كما أن غياب بيئة تشريعية مرنة وحديثة يشكل عائقا أمام تطوره، ما يجعل من الضروري سن قوانين تنظم عمله وتمنع انحرافه نحو المصالح الضيقة أو الاستخدامات غير المشروعة”.

ويضيف أنه لا يفترض بالمجتمع المدني أن يكون تابعا للسلطة، بل شريكا للدولة ورقيبا على السلطة، وتعزيز هذا الدور يتطلب دعما سياسيا وبيئة قانونية مناسبة، إضافة إلى وقت كاف لترسيخ ثقافة العمل التطوعي والانتماء الوطني الجامع، بما يتجاوز الهويات الضيقة، ويؤسس لمجتمع متماسك ومؤسساتي كما هو الحال في الدول المتقدمة.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وصية ميشيل كيلو للسوريين.. في ذكرى رحيله الخامسة

فراس سعد   في شهر أيلول من العام الفائت عدت الى سوريا بعد سنوات من الغربة، وقصدت دمشق وفي ذهني زيارة منزل أبو أيهم الأستاذ ...