آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » التحوط من السيناريوهات السيئة!!

التحوط من السيناريوهات السيئة!!

 

 

علي عبود

 

لم يتفاجأ خبراء السوق بالإرتفاع القياسي للمعادن خاصة الذهب قبل وخلال وبعد الحرب الأمريكية ـ الاسرائيلية على إيران، فهذا الإرتفاع يندرج بما يُعرف بـ “التحوط” من سيناريوهات سيئة!

نعم، الذهب يرتفع سعره كلما لاحت في الأفق حربا قادمة، أو اندلعت الحرب في منطقة حساسة من العالم، أو أزمة إقتصادية خانقة، فهو سيبقى برأي الخبراء الملاذ الآمن للأفراد والدول، والدليل أن الصين لم تتوقف خلال العقد الماضي عن رفع إحتياطاتها من المعدن الأصفر، تحوطاً للقادم الأعظم!.

المسألة ليست بارتفاع أسعار المعادن قبل وخلال وبعد اندلاع الحروب فقط، وإنما أيضا من سيناريو دخول الإقتصاد العالمي في حالة ركود طويلة، وما يُعزز احتمالية هذا السيناريو أن الإقتصاد الأمريكي في أزمة فعلية، وهذا مايدفع بالرئيس دونالد ترامب للتحول إلى “جابي أموال من دول العالم أو الإستحواذ بالقوة على ثرواتها من النفط والمعادن النادرة.

ومع أن عددا من خبراء الإقتصاد يرون أن الركود ليس حتميا لكن احتمالات حدوثه تصبح أكبر مع زيادة التوترات وحشد الأساطيل الحربية في أكثر من بقعة في العالم، وهاهو يُصبح (قدراً) بعد الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، وتوقف إمدادات العالم بالنفط والغاز والأسمدة..الخ.

واستنادا إلى زيادة الحروب والتوترات في مناطق متعددة من جهة، وطول أمدها من جهة أخرة، وما يُرافقها من ارتفاع في تمويل الطاقة، فإننا أمام ثلاثة سيناريوهات للإقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة:

ـ الأول سيناريو “الهبوط الناعم” أيّ تباطؤ من دون ركود وخلاله يبقى الذهب مدعوما بوتيرة أهدأ.

ـ الثاني سيناريو “الصدمة ثم التكيّف” ويتجسّد في ركود معتدل متقطّع وخلاله يتفوّق الذهب كتحوّط لكن مع تذبذب مرتفع

ـ الثالث سيناريو“الذيل الأسوأ” ويتمثل في ركود عالمي حاد أو ركود تضخمي وخلاله يتقدم الذهب وكذلك السلع قبل أن يتضح مسار النمو.

ويواجه العالم اليوم بعد تعقّد الأزمة في مضيق هرمز، مخاطر “حاسمة” ستتفاقم أكثر فأكثر في المرحلة المقبلة لأنها تطال الطاقة والشحن والتأمين والأسواق والغذاء..الخ، وترجمتها عودة التضخم، وتجزؤ الإقتصاد العالمي مثل نقل سلاسل الإمداد والقيود التجارية وتسييس التكنولوجيا..الخ، وستتميز المرحلة القادمة بارتفاع أسعار الذهب بفعل التوجه نحو شرائه كنوع من التحوط ضد مزيج من المخاطر الجيوسياسية والطاقة وضعف الثقة بالعملات..الخ.

ولا شك إن أسوأ السيناريوهات سيكون تهديد مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 % من نفط العالم حيث سيتجاوز سعر برميل النفط 150 دولاراً، بل قد يرتفع أكثر إن تجددت الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، وتوسع عمليات ضرب البنبة التحتية لدول الخليج.

ووفق الخبراء، فإن التقلبات الحادة مرتبطة بعدد من العوامل الاقتصادية والسياسية، والإجراءات المرتقبة خلال الفترة المقبلة سواء من ناحية الفائدة المرتبطة بالدولار، أو المخاطر التي ستدفع بأسعار المعادن لقفزة تاريخية وخاصة الذهب.

والملفت إن قصة صعود الذهب في الفترة الماضية كان سببها تنويع البنوك المركزية لاحتياطاتها، لكن المضاربات حولتها إلى “فقاعة” ورفعت الأسعار بشكل جنوني، لكن انفجار الحرب في المنطقة دفع بدول مثل الصين لشراء كميات جديدة من الذهب، ودول أخرى مثل تركيا لبيع أكثر من 60 طنا من احتياطاتها من الذهب!

ومن المهم الإشارة إلى أن من يتحكم بالأسواق ليس شخصا واحدا ـ ولو كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ـ ، بل بنية متعددة فأسواق الذهب والفضة تتفاعل بعنف عندما تتغير توقعات الفائدة على الدولار إلى جانب دور كبار المستثمرين في تضخيم حركة الأسواق..الخ، اما في حال اندلاع أزمة حادة في الطاقة، فما من خبير سيقوى على التنبؤ بمسارات أسعار الذهب شراء أو بيعاُ!

الخلاصة: مهما كانت مفاعيل ونتائج السيناريوهات السيئة التي يُبشرنا بها الخبراء لايمكن استبعاد “الذكاء الإصطناعي” من تأجيجها، فهو الذي بات يتحكم بالتحركات السريعة في الأسواق والبيانات الإقتصادية الفورية والصناديق السيادية وصغار المستثمرين، بل كان الذكاء الإصطناعي وراء الإرتفاع الجنوني لأسعار المعادن، وليس فقط التوترات السياسية والحروب المرعبة في أكثر من منطقة في العالم.

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التاجر والرقابة التموينية والمواطن… ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق

  بقلم: عبد اللطيف عباس شعبان ثلاثة أطراف تحكمها علاقة مترابطة: التاجر، والرقابة التموينية، والمواطن. فالتاجر يؤمّن في متجره عشرات السلع، وربما مئاتها أو آلافها، ...