في إنجاز علمي جديد يضاف إلى رصيد الكفاءات السورية في ألمانيا، حصل الباحث السوري الدكتور فواز الحسين، ابن مدينة الشحيل بمحافظة دير الزور، على شهادة الدكتوراه في “كيمياء البولميرات” وهي قسم من الكيمياء العضوية، بمعدل 1.0 وهو أعلى تقييم أكاديمي في النظام الألماني من جامعة بريمن، وذلك بعد مسيرة علمية طويلة بدأت في جامعة الفرات عام 2011.
وأشار الدكتور فواز الحسين، في لقاء خاص مع سانا إلى مسيرته التعليمية التي بدأت عام 2011 في جامعة الفرات في كلية الهندسة البترولية التي تعرضت للدمار بعد ثلاث سنوات، وعلى إثر ذلك وبسبب ظروف الحرب غادر إلى ألمانيا، ودرس الهندسة الكيميائية التطبيقية، ثم حصل على درجة الماجستير في الكيمياء العضوية من جامعة بريمن، ليختتم مسيرته بالحصول على درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها.
رسالته أحد الحلول لظاهرة الاحتباس

بين الحسين أن رسالة الدكتوراه التي أعدها، تركزت على “استخدام ثنائي أكسيد الكربون كمادة أولية في تصنيع البولميرات والمواد البلاستيكية”، وتعد هذه الرسالة أحد الحلول المبتكرة لظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض، وخاصة أن ثنائي أكسيد الكربون هو أحد العوامل الرئيسية في هذه المشكلة.
وأوضح أن الفكرة تقوم على استخدام ثنائي أكسيد الكربون كمادة أولية، وإعادة تدويره في الصناعة، وهو أحد أقسام الاستدامة، التي نسعى إلى تحقيقها في المجتمع.
قابلية التطبيق
لفت الدكتور الحسين إلى أن هذه المسألة ليست مرتبطة فقط بسوريا، إذ تعاني كل دول العالم من نقص في المواد الأولية، وبالتالي فإن استخدام ثنائي أكسيد الكربون، لكونه متوفراً في كل مكان، يجعل لأي دولة استقلالية في الحد من الاستيراد.
وأشار إلى أن الآلية التي طورها بالتعاون مع زملائه في جمعية “فراونهوفر” الألمانية، لا تحتاج إلى مفاعلات ضخمة أو إعداد مصانع معقدة، بل هي تقنيات بسيطة يمكن نقلها من مكان إلى آخر بسهولة ويمكن لأي شخص استخدامها، ما يجعل تطبيقها في سوريا ممكناً وفعالاً.
التعلم بلغة غير اللغة الأم
لم تخلُ رحلة الدكتور الحسين من الصعوبات، حيث اعتبر أن اللغة كانت العائق الأكبر، كون الدراسة في ألمانيا تتم بلغة غير اللغة الأم، وأن الأمر لا يقتصر على التواصل اليومي بل يتطلب لغة علمية دقيقة، لافتاً إلى دور زملائه في دفعه للأمام خلال رحلته التعليمية، وأشار إلى أن مسيرته الجامعية استغرقت قرابة 12 عاماً مع إتقانه للغة الألمانية.
وحول المحاضرة التي ألقاها مؤخراً في جامعة دمشق، بين الحسين أنها تناولت موضوع الاستدامة وكيفية استخدام المخلفات والنفايات في إعادة الإعمار، وأن سوريا تعاني من عجز في قطاع الكهرباء يقارب 50 بالمئة، فيما يتم رمي قرابة 13 ألف طن من النفايات يومياً يمكن الاستفادة منها، عبر حرقها أو إعادة تدويرها عضوياً أو لاعضوياً أو عن طريق العمليات الحرارية، لاستعادة الطاقة منها وسد الحاجة التي تعاني منها البلاد.
مساهمة المغتربين
شدد الدكتور الحسين، على أن المغتربين السوريين في ألمانيا بدؤوا فعلياً بإعادة الإعمار، عبر المحاضرات وورشات العمل والإشراف الأكاديمي المشترك على رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات السورية، لكن العمل الأكاديمي يحتاج وقتاً طويلاً حتى يظهر له أثر ملموس، ولفت إلى أن وجود الأكاديميين السوريين في الخارج يشكل ثروة للأكاديميين السوريين في الداخل، لأن الشراكات الأكاديمية مسألة مهمة جداً.
وقال الحسين: “إذا استطعنا بناء شراكات مع الدول المتقدمة، مع وجود أكاديميين سوريين في هذه الدول، يمكن سد بعض الثغرات الموجودة في البنية التحتية في سوريا ودفع مسيرة البحث العلمي السوري للأمام، لأن البنية التحتية الأكاديمية مكلفة جداً”.
وكانت سوريا حققت إنجازاً علمياً مؤخراً، حيث نشرت كل من مجلة التنمية المستدامة ومجلة Quality & Quantity العالميتين، بحثين علميين محكمين للباحث السوري رئيس هيئة التميز والإبداع الدكتور شادي العظمة، بعنوان الانتقال من اقتصاد الظل إلى الاقتصاد الأخضر، ومفارقة جديدة في دور الشمول المالي الرقمي.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
