عدنان الشمالي
لم يكن ما شهدته محافظتا دير الزور والرقة مجرد ارتفاع طبيعي في منسوب المياه أو فيضان موسمي عابر، بل كارثة إنسانية واقتصادية جديدة دفعت ثمنها مدن وقرى سورية أنهكتها سنوات الجفاف والحرب والتراجع المعيشي.
فعلى مدى سنوات طويلة، عانت سورية من انخفاض حاد في تدفق مياه نهر الفرات، وتراجع خطير في منسوب سد الفرات، في وقت كانت فيه المطالبات تتكرر بضرورة التزام تركيا بتزويد سورية بحصتها المائية الكافية، بعدما تسبب نقص المياه بأضرار واسعة على الزراعة والكهرباء ومياه الشرب وأرزاق ملايين السوريين في المنطقة الشرقية.
واليوم، وبعد تحسن الهطولات المطرية وارتفاع منسوب المياه، فوجئ الأهالي بفتح مفيض سد أتاتورك بشكل مفاجئ ودون إنذار كافٍ، لتندفع كميات هائلة من المياه نحو الأراضي السورية، متسببة بفيضانات واسعة أغرقت منازل ومحاصيل وأراضي زراعية، وألحقت خسائر ضخمة في دير الزور والرقة، حتى تحولت مناطق كاملة إلى مناطق منكوبة.
إن إدارة الأنهار المشتركة لا تقوم فقط على تنظيم تدفق المياه في أوقات الجفاف، بل أيضاً على التنسيق المسؤول في أوقات الوفرة والفيضانات، بما يحمي السكان ويمنع وقوع الكوارث. وما حدث يطرح تساؤلات جدية حول آليات إدارة ملف مياه الفرات، وحول ضرورة وجود تنسيق وإنذار مسبق يجنّب المدنيين والقطاع الزراعي هذه الخسائر الهائلة.
لقد دفع السوريون ثمن نقص المياه لسنوات، وها هم اليوم يدفعون ثمن تدفقها المفاجئ. وبين العطش والغرق، يبقى المواطن السوري هو المتضرر الأكبر من إدارة غير متوازنة لواحد من أهم الأنهار في المنطقة.

(اخبار سوريا الوطن-ص الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
