د. ريم حرفوش
الوطن يغرق..
بأرضه، بقمحه، بناسه..
ونحن نغرق بشتائمنا، بطائفيتنا، بانهيار أخلاقياتنا..
نحن نتسابق:
من منا سيفوز؟
من هو الأكثر جدارةً وينال جائزة الأكثر غرقًا؟
لا.. عفوًا.. الأكثر إغراقًا..
نحن غارقون حتى بالحيرة، بالضبابية، بالوجع، بالصمت..
بالثرثرة، بالاتهامات، بالإنكار..
سباق محموم:
من منا سيقطع أنفاس الآخر؟
شرايين الوطن وأوردته تتقطع، كما أوصالنا..
وجميعنا غارق في الترقب والانتظار..
وأنا هنا غارقة في ذكرياتي الجميلة..
شارعنا الجميل..
أزرعه جيئةً وذهابًا..
وأبدأ بالنداء..
انتهت حروف الأبجدية والأسماء..
توقف البعض لإلقاء نظرة غارقة بالدهشة..
وأنا تابعت النداء بلا مبالاة..
لا أحد هنا..
صوت الطريق وحده يئنّ..
والأبنية أجهشت بالبكاء..
لمَ تصرّين على إيقاظ رقاد الراحلين؟
يتهاوى القلب متعبًا..
آسفة.. آسفة..
أحتاج إلى عناق وجوه أحبها..
نسترجع سويًّا حكاياتنا البريئة..
هنا لعبنا،
هنا درسنا،
هنا كان القلب نبضًا..
وهنا افترقنا..
وهنا توقف سلام اليد..
كم من الأبواب ستدقين بعد؟
لا.. لم يعد هناك وقت..
ربما في المرة القادمة
قد يفتح أحدهم الباب..
وقد نتابع الغرق..
فلا أحد يهتم ليعطي طوق نجاة..
عزيزي الوطن..
كم من الكوارث سيمر بعد
لنتأكد أن حتى مواطنتنا وانتماءنا
قد غرقا ذات حرب..
وأننا، حتى لو كنا نملك طوق نجاة،
فنحن نقف فقط متفرجين..
أيها الوطن، دمت بخير..
شارعنا الجميل..
طوق النجاة الوحيد..
اللاذقية – المشروع
(أخبار سوريا الوطن-د.ريم )
syriahomenews أخبار سورية الوطن
