مرشد ملوك
ستعود مياه الفرات إلى مجاريها، اليوم أو غدًا أو بعد شهر، فالمهم أن المياه ستعود في نهاية المطاف. لكن، وبقدر ما يحمل ذلك من طمأنينة، فإن الخسائر كانت فادحة، والعبر كثيرة، والدروس قاسية على أهلنا في دير الزور والرقة.
للأسف، نحن اليوم في موقع ردّ الفعل لا الفعل. والوقت لا يسمح بالدخول في مهاترات حول من يتحمل المسؤولية؛ هل هي تركيا أم الإدارة السورية أم أي طرف آخر. الأهم الآن هو الاستفادة القصوى من الدرس، والعمل على الحد من تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً، أو منع حدوثها قدر الإمكان خلال السنوات القادمة.
مسؤولية عابرة للوزارات
المسألة وطنية بامتياز، وتتجاوز حدود وزارة بعينها. وتبرز المسؤولية بشكل مباشر على وزارة الطاقة، ممثلة بإدارة الموارد المائية، أو ما كان يُعرف سابقًا بوزارة الموارد المائية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة سد الفرات وحوض النهر بشكل عام.
كما تقع مسؤولية أساسية على وزارة الزراعة، كون الضرر الأكبر أصاب القطاع الزراعي والفلاحين. وتتدرج المسؤوليات لتشمل وزارة الطوارئ والكوارث، ووزارة المالية، ومصرف سوريا المركزي، بوصفها الجهات المشرفة على قطاعي المصارف والتأمين.
وتبرز كذلك مسؤولية وزارة الخارجية في إدارة ملف العلاقات مع المنظمات الدولية المعنية، إلى جانب مسؤولية كل جهة أو شخصية تمتلك القدرة على تقديم مساهمة حقيقية، بعيدًا عن حملات التهويل أو الفزعات الإعلامية التي شهدناها خلال الفترات الماضية.
مسؤولية كبيرة
أقول ذلك مع إدراكي لحجم الأعباء الملقاة على عاتق الحكومة، ولا سيما في ما يتعلق بحصر الأضرار الكبيرة التي تكبدتها المنطقة الشرقية، وهي عملية قد تستغرق أشهرًا طويلة.
فالأضرار لم تقتصر على قطاع بعينه، بل طالت الممتلكات العامة والخاصة، ما يضع مسؤولية كبيرة على الجهات الحكومية المختصة. وقد يكون حجم هذه المسؤوليات أكبر من الإمكانات المتاحة حاليًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي الوقت ذاته، فإن ملف المياه لا يُعد مسؤولية محلية فحسب، بل هو قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية، الأمر الذي يستدعي تحديد المسؤوليات الدولية المرتبطة بإدارة مياه نهر الفرات، وخاصة ما يتعلق بالدول التي يمر عبر أراضيها النهر، وفي مقدمتها الجانب التركي.
الكل مسؤول
في هذا السياق، تقع مسؤولية اجتماعية واقتصادية على شركات النفط العاملة في المنطقة، والتي تشرف عليها وزارة الطاقة، كما تقع على صندوق التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية التابع لوزارة الزراعة مسؤولية المساهمة في معالجة تداعيات الأزمة.
وتبرز أيضًا مسؤولية الجهاز المصرفي السوري، العام والخاص، في بلورة برامج إقراض مدعومة بفوائد منخفضة أو معدومة، بالتنسيق مع الجهات الداعمة، بهدف مساعدة المتضررين على استعادة نشاطهم الاقتصادي والإنتاجي.
كما أن هذه الأزمة تمثل فرصة حقيقية لسوق التأمين السورية لإثبات حضورها وتوسيع دورها في المنطقة الشرقية، بما ينسجم مع أهميتها الاقتصادية والتنموية.
ومن موقعنا كمواطنين سوريين، فإننا نطالب المنظمات الدولية والأممية المتخصصة بالقيام بدورها في دعم المتضررين والمساهمة في التخفيف من آثار ما جرى، بما ينسجم مع طبيعة الكارثة وحجم تداعياتها.
أنتم الأساس
نطرح هذه الأفكار عبر موقع “اخبار سوريا الوطن” انطلاقًا من دور الإعلام في تسليط الضوء على القضايا الوطنية والمساهمة في البحث عن الحلول.
ونحن على يقين بأن الخبرات السورية المتخصصة، في القطاعين العام والخاص، قادرة على صياغة مشروع وطني متكامل لدعم المنطقة الشرقية وإنعاشها، فخير هذه المنطقة يهم كل مواطن سوري، من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب.
إن نهر الفرات ليس مجرد مجرى مائي، بل شريان حياة ورافعة اقتصادية واجتماعية لوطن بأكمله. وحين يتعرض للخطر، تصبح مسؤولية حمايته واستدامته مسؤولية الجميع
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
