متابعة:رئيس التحرير
شهدت سوريا خلال السنوات الماضية موجات هجرة واسعة شملت مختلف فئات المجتمع، إلا أن الهجرة الأكثر تأثيرًا كانت هجرة الشباب من أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية، من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات وخبراء وتقنيين ورواد أعمال.
ورغم أن البحث عن الأمن والاستقرار وفرص العمل حق مشروع لكل إنسان، فإن استمرار نزيف الكفاءات يفرض تحديات كبيرة على مستقبل البلاد، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار وإطلاق مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
*لماذا يهاجر الشباب السوري؟
تتعدد أسباب الهجرة، ومن أبرزها:
البحث عن فرص عمل تتناسب مع المؤهلات العلمية.
تدني مستويات الدخل مقارنة بمتطلبات الحياة.
الرغبة في الاستقرار المهني والأسري.
توفر بيئات بحثية وعلمية أكثر تطورًا في الخارج.
محدودية الفرص الاستثمارية والمهنية أمام الشباب.
الرغبة في الحصول على تعليم وتدريب عالي المستوى.
ولا يمكن فهم ظاهرة الهجرة بمعزل عن الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
*خسائر هجرة الكفاءات
تمثل الكفاءات البشرية الثروة الحقيقية لأي دولة، لذلك فإن خسارة أصحاب الخبرات تؤثر في عدة قطاعات حيوية، منها:
أولًا: القطاع الصحي
تؤدي هجرة الأطباء والاختصاصيين إلى نقص الكوادر الطبية، ما ينعكس على جودة الخدمات الصحية ويزيد من الضغط على المؤسسات الطبية.
ثانيًا: قطاع الهندسة والبناء
تحتاج مرحلة إعادة الإعمار إلى آلاف المهندسين والخبراء والفنيين. وعندما تهاجر هذه الفئات، ترتفع كلفة تنفيذ المشاريع وتتباطأ عملية البناء.
ثالثًا: التعليم والبحث العلمي
تشكل هجرة الأكاديميين والباحثين خسارة مباشرة للجامعات ومراكز البحث، وتؤثر على إعداد الأجيال الجديدة من المتخصصين.
رابعًا: الاقتصاد والاستثمار
يفقد الاقتصاد الوطني خبرات إدارية وتقنية مهمة كان يمكن أن تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي.
*هل يمكن تحويل الهجرة إلى فرصة؟
يرى عدد من الخبراء أن الهجرة ليست خسارة مطلقة إذا نجحت الدولة في بناء جسور تواصل مع أبنائها في الخارج.
فالكثير من السوريين حققوا نجاحات مهمة في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج، ويمكن الاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم واستثماراتهم في دعم عملية التنمية داخل الوطن.
*مقترحات للعهد الجديد
إن معالجة هجرة الكفاءات لا تتم عبر الشعارات، بل من خلال سياسات واقعية وطويلة الأمد، ومن أبرزها:
1- تحسين البيئة الاقتصادية
الاستمرار في رفع مستوى الأجور تدريجيًا وربطها بالإنتاجية، وخلق فرص عمل حقيقية للشباب.
2- دعم رواد الأعمال
تسهيل تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة وتقديم حوافز ضريبية للمشروعات الناشئة.
3- برنامج وطني لاستعادة الكفاءات
إطلاق مبادرة وطنية للتواصل مع الخبرات السورية في الخارج وتشجيعها على العودة أو المساهمة في مشاريع التنمية.
4- تعزيز البحث العلمي
زيادة الإنفاق على الجامعات ومراكز الأبحاث وربطها باحتياجات الاقتصاد الوطني.
5- مكافحة البيروقراطية
تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين بيئة الاستثمار والعمل.
6- إشراك الشباب في صنع القرار
منح الشباب مساحة أوسع للمشاركة في المؤسسات العامة والمجالس المحلية والهيئات الاقتصادية.
7- الاستفادة من الخبرات السورية في الخارج
إنشاء منصات إلكترونية ومؤتمرات دورية تجمع الخبرات السورية حول العالم مع المؤسسات الوطنية.
*ختاماً
لا يمكن لأي مشروع وطني لإعادة البناء أن ينجح من دون الإنسان المؤهل القادر على قيادة التنمية. ولذلك فإن الحفاظ على الكفاءات السورية، وتشجيع المهاجرين على المشاركة في نهضة بلادهم، يجب أن يكونا في صلب السياسات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
فإعادة إعمار الحجر مهمة ممكنة، أما إعادة بناء رأس المال البشري فتتطلب رؤية بعيدة المدى وإرادة حقيقية تستثمر في الإنسان بوصفه الثروة الابقى

(موقع اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

