أعلنت جامعة المنصورة شمالي مصر، اكتشاف موقع أحفوري نادر في الصحراء الشرقية يعود عمره إلى نحو 62.2 مليون سنة، قالت إنه “يعيد كتابة تاريخ البحار وبداية ظهور الأسماك البحرية الحديثة”.
وقال رئيس جامعة المنصورة، شريف خاطر، في بيان للجامعة مساء الأربعاء، إن فريقا بحثيا دوليا بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP)، برئاسة أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس المركز هشام سلام، نجح في توثيق موقع حفريات استثنائي بالصحراء الشرقية المصرية بعد 6 سنوات من الدراسة.
وأوضح أن الموقع “يكشف عن واحدة من أهم المراحل في تاريخ الحياة البحرية، وهي بداية ظهور الأسماك البحرية الحديثة بعد انقراض الديناصورات”.
ونُشرت نتائج الدراسة، بحسب خاطر، في “مجلة Science Advances، إحدى أبرز المجلات العلمية الدولية المتخصصة”، وفق البيان.
** موقع نادر
من جانبه، أوضح هشام سلام أن الموقع الأحفوري المكتشف يعود عمره إلى نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الكبير الذي وقع في نهاية العصر الطباشيري قبل 66 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء نحو 75 بالمئة من أشكال الحياة على سطح الأرض، من بينها الديناصورات غير الطائرة.
وأشار سلام إلى أن الموقع يُعد من مواقع الـ”لاجريشتات” النادرة عالميا، وهي مواقع أحفورية استثنائية تتميز بالحفظ الكامل والدقيق للكائنات القديمة، ما يمنح العلماء فرصة نادرة لفهم شكل الحياة والبيئات البحرية في الأزمنة السحيقة.
وأضاف أن الفريق البحثي نجح في توثيق المئات من حفريات الأسماك البحرية المكتملة بدرجة استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعا جديدا لم تكن معروفة من قبل، “ما يجعل الموقع واحدا من أهم وأغنى المواقع الأحفورية التي تؤرخ لبدايات العصر الباليوسيني (يمتد من 66 إلى 56 مليون سنة مضت”.
وأكد أن النتائج تكشف أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بسرعة أكبر مما كان يعتقده العلماء، وأن البحار الاستوائية القديمة، ومنها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة الانطلاق الأولى لانتشار هذه المجموعات الحديثة في العالم.
وأشار إلى أن الدراسة كشفت أيضا غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تسيطر على البحار، رغم الحفظ الاستثنائي للموقع، وهو ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير تسبب في إعادة تشكيل كاملة للحياة البحرية، وفتح المجال أمام الأسماك الحديثة لاحتلال الأدوار البيئية التي خلفتها الأنواع المنقرضة.
من جانبها، أكدت الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، والمؤلف الأول للدراسة سناء السيد، أن الدراسة تقدم تصورا بيئيا مختلفا لفهم تعافي البحار بعد الانقراض الكبير، خاصة أن الموقع يمثل نظاما بحريا مفتوحا، وهو أمر نادر بالنسبة لمواقع تلك الحقبة الزمنية.
بدوره، أوضح البروفيسور مات فريدمان، عالم الحفريات بجامعة ميشيجان والمؤلف المشارك بالدراسة، أن غياب العديد من الأسماك المفترسة القديمة من الموقع، رغم العدد الكبير للحفريات وجودة حفظها، يمثل دليلا إضافيا على اختفاء تلك الأنواع بالفعل بعد الانقراض الكبير، في الوقت الذي بدأت فيه الأسماك الحديثة في التوسع واحتلال البيئات البحرية الجديدة.
واستغرق العمل على الدراسة بحسب سلام أكثر من ست سنوات من البحث الميداني والتحليل المعملي، ضمن تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيجان الأمريكية، إحدى أعرق الجامعات البحثية في العالم والمصنفة ضمن أفضل الجامعات العالمية، وفق البيان.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

