آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » الوطن الذي يتسع للجميع

الوطن الذي يتسع للجميع

 

بقلم :جولي خوري

ما سر نجاح الدول التي يقصدها الناس من مختلف أنحاء العالم بحثاً عن الأمان والاستقرار والفرص؟ وما الذي يجعل ملايين البشر يتمنون العيش فيها رغم اختلاف أديانهم وأعراقهم وثقافاتهم؟

الجواب لا يكمن في تشابه الناس، بل في عدة أمور أهمها وجود قانون عادل يطبق على الجميع دون استثناء. قانون يحمي الحقوق، ويحدد الواجبات، ويمنع أي فرد من التعدي على الآخر مهما كانت اختلافاته معه. فعندما يدرك الجميع أن هناك نظاماً واضحاً يحاسب المسيء وينصف المتضرر، يصبح احترام الآخر ضرورة، لا خياراً.

أما نحن، فبعد سنوات طويلة من المعاناة والانقسام، ما زلنا نكرر الأخطاء ذاتها. ما زلنا نصنف الناس وفق انتماءاتهم الدينية أو الطائفية أو السياسية أو الاجتماعية، ونمنح بعضهم شهادات في الوطنية وننزعها عن آخرين وكأن الوطن ملك لفئة دون غيرها.

لقد أثبتت التجارب أن هذه التصنيفات لم تبنِ وطناً، ولم تحقق استقراراً، ولم تنتج إلا مزيداً من الانقسام والكراهية والخصومات بين أبناء المجتمع الواحد.

الحقيقة البسيطة التي ينبغي أن ندركها هي أن كل إنسان وُلد على هذه الأرض هو مواطن كامل الحقوق والواجبات. ومن حقه أن يعتنق الدين الذي يؤمن به، أو الفكر الذي يقتنع به، وأن يتبنى الموقف السياسي الذي يراه مناسباً، وأن يختلف مع الآخرين دون أن يكون ذلك سبباً للتخوين أو الإقصاء أو الكراهية.

وفي المقابل، فإن الحرية لا تكتمل إلا بالمسؤولية. فمن واجب كل فرد أن يحترم حرية الآخرين، وألا يعتدي على حقوقهم أو يحاول فرض قناعاته عليهم. فالاختلاف لا يبرر الإساءة، والتنوع لا يبرر الصراع.

الوطن الحقيقي ليس المكان الذي يتشابه فيه الجميع، بل المكان الذي يتسع للجميع. وطن يجمع أبناءه تحت سقف قانون واحد، ويعاملهم على أساس المواطنة لا الانتماءات الضيقة، ويضمن العدالة والمساواة والحماية لكل فرد فيه.

عندما يصبح القانون فوق الجميع، وعندما تُصان الحريات والحقوق بالتساوي، يبدأ معنى الوطن بالظهور. وعندما نتوقف عن تقسيم الناس إلى فئات متناحرة، وننظر إليهم بوصفهم مواطنين متساوين في الكرامة والحقوق، نكون قد وضعنا أول حجر في بناء دولة مستقرة ومجتمع متماسك.

ليست القضية معقدة كما يظن البعض. فالدول القوية لا تبنى بإلغاء الاختلاف، بل بإدارة الاختلاف ضمن إطار من العدالة والاحترام وسيادة القانون.

وهنا يبدأ الطريق الحقيقي نحو وطن يجمع الجميع ولا يستثني أحداً

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أعياد.. أصدقاء الطفولة

  بقلم المهندس باسل قس نصر الله كنّا بعمر الثماني سنوات تقريباً عندما بدأنا نتعرّف إلى أصدقاء طفولتنا في المدرسة. كانت مدرسة “الأخوة المريميين” (Les ...