نايا شهوان
صدق الشّاعر نزار قبّاني حين قال: “بعد ثلاث سنوات من العطش جاءت السّيّدة ذات الصّوت المائيّ… جاءت فيروز”.
لبنان… أرض تميّزت بتضاريسها المتنوعة، حيث حكت جبالها الوعرة وسهولها الرّحبة روايات عن همسة ناعمة وسط ضجيج الحروب والقتال… شعلة أمل وسط الموت والهزيمة… بسمة نابضة بالفرح وسط الحزن واليأس… أعجوبة ذات نبرة صوتيّة عذبة…
ألم يقل قبّاني: “قدّمت للوطن المكسورعكّازين: عكّازا من الشّعر الجميل وعكّازا من الصّوت الجميل فمشى عليهما؟”.
ولدت سيّدة الصّباح، واسمها الحقيقيّ نهاد حداد، في الحادي والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1935، في بيروت – نجمة لبنان وعروس الشّرق البديع- ونشأت في حضن عائلة بسيطة وتربّت على القيم اللبنانية الأصيلة. تلك الأعجوبة الفنية عاشت في كل بيت عربي وأطربت آذان كل سامع ودخلت قلوبهم دون استئذان. في السّياق نفسه، يؤكّد على هذا الكلام شاعر الحب والمرأة نزار قبّاني: “رأينا فيروز ترشّ ماء الزّهر على وجه الوطن فيصحو من غيبوبته، ورأينا الحجارة تتبعها، والشّبابيك تتبعها، وأشجار الغابات والينابيع، وأكواز الصنوبر والخِرفان الربيعيّة تتبعها”.
فيروز ليست مجرد مطربة خالدة، بل هي حالة وجدانية يعيشها كل عربي في لحظة صفاء، هي رمز للهوية اللّبنانية، للثّقافة وللجمال. فقد أبدعت بالأغاني الوطنية والمهرجانات الموسيقية العريقة. من “كان عنا طاحون” إلى “نسّم علينا الهوى”، ومن “لبيروت” إلى “أنا لا أنساك فلسطين”، تأخذنا فيروز إلى رحلة موسيقية تجمع بين الحب والشوق، وبين البسمة والدمعة، دون أن نعرف اين ينتهي الحنين واين تبدأ القصيدة. وفي هذا الصّدد، يقول قبّاني: “كان الوطن يولد كالقصيدة بين شفتيها”.
أخبار سوريا الوطن١-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن

