أكد النائب العام للجمهورية العربية السورية حسان التربة، أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يعتمد على وسيلة واحدة، بل على منظومة متكاملة قانونية وحقوقية وسياسية، مشيراً إلى أنه يسير بشكل طبيعي وفقاً للقانون السوري.
وقال التربة في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية اليوم الإثنين: إن وزارة العدل تعمل بالتعاون مع وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين على ملاحقة كل من ارتكب انتهاكات وجرائم بحق الشعب السوري وتقديمه للعدالة، موضحاً أنه تم اتخاذ تدابير عدة لمنع فرار أي مشتبه به، منها إصدار مذكرات توقيف غيابية، إلى جانب تأمين حماية الشهود لتشجيعهم على تقديم الشهادات.
وأوضح التربة أن مسار العدالة الانتقالية يشمل المحاسبة كإحدى أولويات كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، مشيراً إلى أن للضحايا وذويهم دوراً مهماً في تقديم الشكاوى أمام محاكم وزارة العدل ووزارة الداخلية، مضيفاً: إن الوزارة تعمل على بناء قدرات المؤسسات القضائية، وتطوير آليات العدالة الانتقالية، عبر الدعم التقني والتدريب.
وأوضح النائب العام أن سوريا تطبق قانون أصول المحاكمات الجزائية الصادر عام 1950، وهو المسار القانوني الطويل المعمول به منذ زمن والمعروف لكل القانونيين، حيث تبدأ الدعوى القضائية من وزارة الداخلية وضبط الشرطة، ثم تنتقل إلى النيابة العامة، إلى قاضي التحقيق لاستجواب المتهم وجمع الأدلة وسماع الشهود، ثم إلى قاضي الإحالة الذي يعتبر مرجعاً استئنافياً لقاضي التحقيق وبوابة الجنايات.
وأكد التربة أن قرار قاضي الإحالة إذا صدر بالاتهام فهو قابل للطعن بالنقض، ولا تحال أي قضية إلى محكمة الجنايات إلا بعد هذا المسار الطويل والدقيق الذي يشكل ضماناً لدعوى مبنية على أسس صحيحة، وهو ذات المسار الذي اتبع في قضايا بارزة، مثل قضية عاطف نجيب.
وبين التربة أن الجرائم المرتكبة، والتي تصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على مدى نحو 14 عاماً، تحتاج إلى وقت كاف للتحقيق الدقيق وجمع الأدلة واستجواب المتهمين، لافتاً إلى وجود آلاف الموقوفين وعدد كبير أيضاً من المتوارين، الأمر الذي يتطلب جهوداً كبيرة من كل الجهات المعنية، مؤكداً أن وزارة العدل تعمل ليل نهار من أجل تسريع هذه المحاكمات.
وأشار النائب العام إلى وجود تعاون مع منظمات دولية لدعم مسار العدالة الانتقالية، حيث تم عقد جلسات واجتماعات في دمشق وفي دول عربية وأجنبية، مثل فرنسا وجنيف، بهدف تقديم الدعم التقني والتطوير والتدريب.
وأكد التربة أن وزارة العدل قامت بعزل جميع القضاة الذين شاركوا في محكمة الإرهاب، وكذلك القضاة الذين كانوا مندبين إلى مجلس الشعب في يوم التحرير، إضافة إلى عزل كل من ثبت أنه كان عوناً للنظام البائد في قمع الثورة السورية، مشيراً إلى أن المحاسبة مستمرة داخل الوزارة، وأي شخص تثبت عليه شبهة أو تهمة سيحاسب مباشرة وقد يعزل، مشدداً على أنه لن يسمح لأي شخص ارتكب انتهاكاً بحق الشعب السوري بالعودة إلى العمل في الوزارة.
وقال التربة: “نتمنى من جميع أهلنا في سوريا ضبط النفس واللجوء إلى المؤسسات القضائية بدلاً من الانتقام أو الثأر، فمسألة الانتقام والثأر لا تبني دولة”، مضيفاً: “نحن نقدر عاطفة الشعب السوري الذي صبر سنوات طويلة تحت ظلم النظام”.
وحول المتورطين الفارين خارج البلاد، أوضح أن الوزارة عقدت العديد من اللقاءات والاجتماعات مع الآلية الدولية المستقلة ولجنة التحقيق الدولية في دمشق وفي دول عربية وأجنبية ودول الاتحاد الأوروبي، لدعم مسار العدالة الانتقالية وتبادل الأدلة، مشيراً إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية وملاحقتهم عبر الإنتربول والاتفاقيات الدولية والطرق الدبلوماسية لتسليمهم إلى القضاء السوري.
وبخصوص جبر الضرر، أفاد التربة بأن المحاسبة والعقوبة تمثلان جبراً معنوياً، أما الجبر المادي فيتمثل في حق المتضررين بالمطالبة بالتعويض أمام قاضي الجنايات الذي يحكم به بناء على الأدلة وحسب طلب المدعي الشخصي.
وختم التربة بالتأكيد على أن هناك أشكالاً أخرى لجبر الضرر قد تقوم بها مؤسسات أخرى غير وزارة العدل، مثل بناء القرى المهدمة والبيوت المدمرة، أو تسمية شارع أو مدرسة باسم الشهيد.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

