آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » تراجع أسعار الفروج لا ينعكس على الوجبات الجاهزة.. لماذا لا يصل الانخفاض للمستهلك؟

تراجع أسعار الفروج لا ينعكس على الوجبات الجاهزة.. لماذا لا يصل الانخفاض للمستهلك؟

لينا إسماعيل

رغم التراجع الملحوظ الذي شهدته أسعار الفروج خلال الفترة الماضية نتيجة وفرة الإنتاج وزيادة المعروض وتحسن ظروف التربية، إلا أن هذا الانخفاض لم ينعكس على أسعار الوجبات الجاهزة في كثير من المطاعم ومحال الوجبات السريعة، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى المستهلكين حول أسباب استمرار الأسعار المرتفعة واتساع الفجوة بين تكلفة المادة الأولية وسعر المنتج النهائي.

فبعد أن تجاوز سعر كيلو الفروج في فترات سابقة 40 ألف ليرة سورية، عاد ليتراوح بين 19 و25 ألف ليرة، فيما انخفض سعر كيلو شرحات الدجاج إلى ما بين 45 و55 ألف ليرة بعد أن لامس 100 ألف ليرة، وفق ما أكدته الجهات المعنية، إلا أن قوائم أسعار كثير من المطاعم بقيت على حالها دون تغيير يوازي هذا الانخفاض.

المستهلك لا يلمس انخفاض الأسعار

وخلال جولة ميدانية أجرتها صحيفة “الثورة السورية” على عدد من المطاعم ومحال الوجبات السريعة في مدينة دمشق، أكد عدد من الأهالي أن انخفاض أسعار الفروج لم ينعكس على أسعار الوجبات الجاهزة، مشيرين إلى أن استمرارها عند مستوياتها السابقة دفع كثيراً من الأسر إلى الحد من شراء الطعام الجاهز أو اللجوء إلى خيارات أقل تكلفة مثل العروض التي تعلن عنها المطاعم، في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.

ورأى الأهالي أن انعكاس انخفاض أسعار المواد الأولية على أسعار الوجبات من شأنه أن يخفف جانباً من الأعباء المالية على الأسر، ويعزز ثقة المستهلك بآليات التسعير والرقابة في الأسواق، لافتين إلى أن ارتفاع أسعار الفروج كان ينعكس سريعاً على أسعار الوجبات، الأمر الذي يجعلهم يتطلعون إلى تطبيق المعادلة نفسها عند انخفاض الأسعار.

وأوضح محمد عبده سلعس أنه اشترى قبل أيام أربع وجبات شاورما من أحد المحال، متوقعاً انخفاض أسعارها بالتزامن مع تراجع أسعار الفروج، إلا أن سعر الوجبة بقي عند 40 ألف ليرة سورية، وهو السعر نفسه الذي كان معمولاً به عندما تجاوز سعر كيلو الفروج الحي 36 ألف ليرة.

بدورها، أشارت ميرنا جلول إلى وجود تفاوت واضح بين أسعار المطاعم، مبينة أنها اشترت وجبة فروج بروستد من أحد المطاعم المعروفة في دمشق بسعر 150 ألف ليرة، في حين تباع الوجبة نفسها في محال أخرى بأسعار تتراوح بين 100 و125 ألف ليرة، متسائلة عن أسباب هذا التفاوت ودور الرقابة في ضبط الأسعار.

كما أكد سامر الزيات أهمية تكثيف الرقابة الصحية على المطاعم ومحال الوجبات السريعة، ولا سيما خلال فصل الصيف، مشيراً إلى تعرضه أكثر من مرة لشراء وجبات دجاج غير صالحة للاستهلاك، سواء كانت مشوية أو أعيد تسخينها، رغم ارتفاع أسعارها.

تكاليف التشغيل تبرر الفارق السعري

في المقابل، رأى أصحاب مطاعم ومحال للوجبات السريعة في دمشق وريفها أن سعر الفروج الخام لا يمثل سوى جزء من التكلفة النهائية للوجبة.

وأوضح عبد الله المحمد صاحب محل للوجبات السريعة في منطقة الميدان أن تكاليف التشغيل تشمل الإيجارات والضرائب والرسوم والكهرباء والمحروقات وأجور العمال والمواد المرافقة من زيوت وبهارات وخبز ومواد تغليف، مؤكداً أن الفروج النيء يشكل ما بين ثلث ونصف تكلفة الوجبة فقط.

كذلك أشار عيسى محمود مدير أحد المطاعم في كفرسوسة إلى أن الفروج يفقد جزءاً من وزنه أثناء التحضير والطهي، ما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة الفعلية للكيلوغرام المقدم للمستهلك.

كما أوضح سامي الخطيب صاحب مطعم في ريف دمشق أن اختلاف الأسعار يرتبط بحجم الوجبة ونوعية الإضافات والخدمات المقدمة، إضافة إلى السمعة التجارية للمحل، مبيناً أن سعر سندويشة الشاورما قد يتراوح بين 15 و30 ألف ليرة بحسب حجمها ومكوناتها.

ورغم هذه التبريرات، أكد عدد من الأهالي أن أسعار الوجبات ارتفعت مباشرة مع ارتفاع أسعار الفروج، بينما لم تنخفض بالوتيرة نفسها بعد تراجع أسعار المادة الأساسية، ما يثير تساؤلات حول آليات التسعير ومدى انعكاس تغيرات السوق على المستهلك.

رقابة صحية ومتابعة للأسواق

وأوضح مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق غياث بكور، في تصريح لـ”الثورة السورية”، أن المديرية تنفذ خلال فصل الصيف خطة رقابية مكثفة على محال بيع اللحوم والفروج والمطاعم، نظراً لارتفاع مخاطر تلف المواد الغذائية مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأشار إلى أن الدوريات تضم أطباء بيطريين مزودين بأجهزة فحص حديثة، للتحقق من سلامة اللحوم وآليات حفظها، مؤكداً منع عرضها خارج البرادات أو في ظروف غير مطابقة للاشتراطات الصحية، مثل العرض خارج المحل أو تحت أشعة الشمس.

وأضاف أن الجولات الرقابية أسفرت عن تنظيم عدد من الضبوط بحق منشآت مخالفة وإغلاق بعضها نتيجة عدم الالتزام بالشروط الصحية المعتمدة.

وأكد أن الرقابة تشمل أيضاً مسالخ الفروج واللحوم، حيث يجري الإشراف البيطري على عمليات الذبح وفحص المنتجات قبل طرحها في الأسواق، إضافة إلى سحب عينات دورية من المطاعم وتحليلها للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.

الأسعار بين حرية السوق والرقابة

وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح بكور أنه لا توجد حالياً تسعيرة موحدة للفروج المشوي أو سندويش الشاورما، إلا أن الوزارة تلزم جميع المحال بالإعلان عن أسعارها بصورة واضحة للمستهلك.

وأشار إلى أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تتابع بصورة يومية حركة الأسعار من خلال عمليات سبر ميدانية، إضافة إلى مراقبة أوزان الفروج المشوي وكميات اللحم المستخدمة في سندويشات الشاورما، بما يضمن عدم الإخلال بحقوق المستهلك.

وفي ظل استمرار الفجوة بين انخفاض أسعار الفروج واستقرار أسعار الوجبات الجاهزة، يبقى ملف التسعير بحاجة إلى مراجعة توازن بين تكاليف التشغيل وحقوق المستهلك، بما يضمن وصول آثار انخفاض أسعار المادة الأولية إلى المواطن، ويعزز الشفافية والمنافسة العادلة في السوق.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتحاد الحرفيين بطرطوس يبحث مطالب معقبي المعاملات المتضررين من قرار وزير المالية 1644 /و

  عقد اتحاد الحرفيين في طرطوس اجتماعاً مع ممثلي جمعية معقبي المعاملات في المحافظة، وذلك في إطار حرصه على الدفاع عن حقوق العاملين وأصحاب المهن ...