متابعة:هيثم يحيى محمد
بين الروائح الخانقة المنبعثة من النفايات المشتعلة، وضغط العمل المتواصل، يقضي عمال مركز وادي الهدة لمعالجة النفايات الصلبة في طرطوس ساعات عملهم اليومية في بيئة يصفونها بأنها “مرهقة وخطرة”، وسط مطالبات متكررة بتحسين ظروف العمل، قبل أن تتحول الإجراءات الوقائية إلى بديل عن معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلة.
ويؤكد عدد من العمال أن المركز لم يعد يشهد يومًا مخصصًا لتخفيف ضغط العمل عنهم كما كان في السابق، باستثناء يوم العطلة الأسبوعية، ما أدى إلى زيادة معاناتهم نتيجة انبعاث الروائح الكريهة والأدخنة الناتجة عن اشتعال أجزاء من النفايات واستنشاقهم لها ، الأمر الذي انعكس وينعكس مباشرة على صحة العاملين
وبحسب إفادات عمالية، فإن التعرض اليومي لهذه الظروف تسبب بإصابة عدد من العمال بمشكلات صحية وأمراض مختلفة، ما دفعهم إلى رفع شكاوى إلى نقابة عمال الدولة والبلديات واتحاد عمال طرطوس مطالبين بإجراءات تتجاوز الحلول المؤقتة، وتؤمن بيئة عمل آمنة تليق بطبيعة المهمة التي يؤدونها.
وفي استجابة لهذه المطالب، أعلن اتحاد عمال طرطوس اليوم عبر صفحته الرسمية متابعته للوضع الصحي للعاملين في المركز، مبينًا أن رئيس الاتحاد أحمد نديم صهيوني، بالتعاون مع مكتب نقابة عمال الدولة والبلديات واللجنة النقابية في المركز، أشرف على إعطاء العمال اللقاحات الوقائية ضد فيروس التهاب الكبد الوبائي، في إطار إجراءات الصحة والسلامة المهنية.
وأكد الاتحاد استمرار متابعته للأوضاع الصحية والمهنية للعاملين والتنسيق مع الجهات المعنية لتوفير مستلزمات السلامة، تقديرًا للدور الذي يقوم به عمال المركز في خدمة المجتمع.
غير أن الإعلان، على أهميته، يثير تساؤلات يطرحها العمال أنفسهم: هل تكفي اللقاحات لمواجهة المخاطر التي يتعرضون لها يوميًا؟ وهل تكمن المشكلة أساسًا في احتمال الإصابة بالتهاب الكبد، أم في استنشاق الأدخنة والغازات والروائح المنبعثة من النفايات المشتعلة، والعمل المستمر في ظروف تفتقر – بحسب شكاواهم – إلى الحد الأدنى من متطلبات السلامة المهنية؟
فالوقاية الصحية لا تقتصر على اللقاحات، وإنما تبدأ بمعالجة مصادر الخطر نفسها؛ من السيطرة على الحرائق والانبعاثات، وتأمين وسائل الحماية الشخصية الفعالة، وإجراء الفحوص الطبية الدورية، وتنظيم العمل بما يخفف الضغط عن العمال، ويحد من تعرضهم المستمر للملوثات.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستكون خطوة إعطاء اللقاحات بداية لمعالجة شاملة لواقع مركز وادي الهدة، أم أنها ستبقى إجراءً وقائيًا محدودًا في مواجهة مشكلة أعمق، عنوانها بيئة عمل تحتاج إلى تدخل عاجل يضع صحة العمال وسلامتهم في مقدمة الأوليات
في كل الأحوال يُشكر اتحاد العمال ومع تعاون معه على هذه الخطوة الوقائية الضرورية ونأمل أن نشهد في القريب العاجل معالجات جذرية لواقع هذا المركز وعماله






(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

