آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » جنينة رسلان.. حيث يلتقي سحر الطبيعة بعبق التراث في ريف طرطوس

جنينة رسلان.. حيث يلتقي سحر الطبيعة بعبق التراث في ريف طرطوس

عدنان كامل الشمالي

 

 

إلى الشمال من مدينة الدريكيش، وعلى ارتفاع يقارب 500 متر عن سطح البحر، تقع جنينة رسلان، على بُعد نحو 7 كيلومترات من الدريكيش و37 كيلومتراً من مدينة طرطوس.

وتتميز البلدة بمناخ معتدل وطبيعة جبلية غنية، جعلتها واحدة من الوجهات الجميلة في ريف المحافظة، بما تختزنه من ينابيع وغابات وملامح تراثية تمنحها خصوصية لافتة.

وتتجلى جاذبية جنينة رسلان أولاً في غناها بالمياه والخضرة؛ ففيها ينابيع عديدة، منها عين الضيعة، وعين الصواف، وعين حورية، وعين كلثوم، ونبع عاصي، حتى تكاد لا تخلو قرية من قرى ناحية جنينة رسلان من عين ماء.

ويحتل نبع الدلبة مكانة خاصة بين هذه الينابيع، إذ يقع في قرية الدلبة التابعة للبلدة، وتنساب مياهه باتجاه نهر قيس، وسط أشجار الدلب والصفصاف والسنديان والغار. كما يشكل النبع مصدراً مهماً لمياه الشرب، فيما تصل مياهه الفائضة إلى بحيرة سد الدريكيش.

وعلى ضفاف النبع، تتوزع منتزهات جميلة تحولت إلى مقصد للزوار الباحثين عن المتعة والهدوء والاستمتاع بجمال الطبيعة، ولا سيما في فصل الربيع والصيف.

ويحيط بالبلدة ريف واسع يضم قرى وتجمعات عدة، تتنوع فيه الغابات الطبيعية من السنديان والبلوط، إلى جانب الغابات الاصطناعية، ولا سيما الصنوبر. ويمنح هذا التنوع الطبيعي المكان مقومات مميزة للنزهة والتصوير والاسترخاء، بعيداً عن صخب المدن.

لكن خصوصية جنينة رسلان لا تقتصر على طبيعتها؛ فالبلدة تحتفظ أيضاً بملامح تراثية جميلة تظهر بوضوح في زواريبها العتيقة وأزقتها الضيقة التي تفصل بين البيوت القديمة، وبعضها لا يتجاوز عرضه نحو نصف متر.

وقد أسهمت مبادرة أهلية في إعادة إحياء عدد من هذه الأزقة، من خلال رصفها بالحجر الأسود، وإنارتها بطابع تراثي، وتزيينها بالورود والأقواس، فتحولت إلى مساحة نابضة بالحياة ومقصد للزوار والفعاليات والمجموعات السياحية.

ويكتمل المشهد التراثي بوجود معرض في أحد مقاصف البلدة، يضم قطعاً وأواني قديمة استخدمها أهالي المنطقة، يعود عمر بعضها إلى نحو ثلاثة قرون، في مشهد يستحضر تفاصيل الحياة الريفية القديمة ويحفظ جانباً من ذاكرة المكان.

ولا تقف الحكاية عند حدود التراث القريب، إذ تكشف بقايا المدافن الصخرية والشواهد الأثرية المنتشرة في المنطقة عن جذور تاريخية أقدم، يُعتقد أنها تعود إلى عهود كنعانية وفينيقية، ما يضيف بعداً تاريخياً إلى المقومات الطبيعية والتراثية للمنطقة.

وبفضل اجتماع الماء والغابة والجبل والتراث والآثار، أُدرجت جنينة رسلان ضمن المسار السياحي لمنطقة الدريكيش، بما يعكس ما تمتلكه من مقومات تؤهلها لتكون محطة مهمة في السياحة الريفية، مع إمكانية تطوير خدماتها واستقطاب المزيد من الاستثمار السياحي الذي يحافظ على خصوصية المكان ويعزز حضوره على الخريطة السياحية.

ويبقى أجمل ما في جنينة رسلان أنها تمنح الزائر تجربة متكاملة؛ يبدأها من زواريب القرية القديمة، ويمضي بين الغابات والينابيع والريف، وصولاً إلى الدلبة ونهر قيس، حيث تتجاور الطبيعة مع التاريخ، وتتداخل تفاصيل الحياة الريفية مع جمال المكان.

جنينة رسلان.. مكان يجتمع فيه الماء والخضرة وعبق الماضي، ليقدم للزائر وجهاً هادئاً وأصيلاً من وجوه ريف طرطوس

 

 

 

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل تستعيد عمريت بريقها بعد سنوات الإهمال؟.. أعمال تأهيل تمهّد لإعادة الموقع إلى واجهة السياحة السورية.. ولكن؟

متابعة:هيثم يحيى محمد     تواصل دائرة آثار طرطوس أعمال تهيئة موقع عمريت الأثري، الواقع إلى الجنوب من مدينة طرطوس، لليوم الثاني على التوالي، في ...