أخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير
تتجه التطورات في الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر إلى مزيد من التعقيد، مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع تداعياتها إلى اليمن والسعودية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول التصعيد العسكري إلى أزمة طويلة الأمد تهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وفي أحدث تصريحاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تستمر حتى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «تحقق الانتصار»، ومعلنًا أن القدرات الصاروخية الإيرانية دُمرت إلى حد كبير. كما أكد أن واشنطن تسيطر على مضيق هرمز، مشيرًا إلى إخراج 22 قاربًا من المضيق.
لكن حركة الملاحة تعكس صورة أكثر تعقيدًا؛ إذ أظهرت بيانات أولية نقلتها رويترز أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز انخفض إلى سبع سفن يوم الخميس، مقابل متوسط بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في حين كان المضيق يشهد قبل الحرب مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الهجمات على السفن والتوتر حول طرق الطاقة، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، مع اتجاه خام برنت لإنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف أيار/مايو.
اليمن يفتح جبهة جديدة
وفي المقابل، شهد اليمن تطورًا ميدانيًا بالغ الأهمية مع سيطرة الحوثيين على مدينة وميناء المخا على ساحل البحر الأحمر وتقدمهم على امتداد الساحل، ما يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتعد المنطقة من أهم الممرات البحرية العالمية، ولا سيما بالنسبة لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ووفق ما نقلته «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس ترامب، حث خلالهما واشنطن على توجيه ضربات مباشرة إلى الحوثيين، في ظل تقدمهم نحو مناطق استراتيجية على البحر الأحمر وتراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية. وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تزيد دعمها للسعودية، لكنها لا تزال حذرة من الانخراط العسكري المباشر في المواجهة اليمنية.
مساعٍ دبلوماسية لخفض التصعيد
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتحرك قنوات دبلوماسية لمحاولة احتواء الأزمة. ونقلت رويترز عن مصدر باكستاني أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني بحثا سبل استئناف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد على مختلف الجبهات، بما في ذلك الحرب بين واشنطن وطهران والهجمات الحوثية على السعودية وإمكانية العودة إلى المفاوضات.
ويأتي ذلك فيما تواجه دول الخليج ضغوطًا متزايدة بسبب اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة، بينما باتت المخاطر في هرمز وباب المندب مترابطة بصورة أكبر، بحيث يمكن لأي تصعيد في إحدى الجبهتين أن ينعكس سريعًا على أمن الطاقة والتجارة في المنطقة والعالم.
وبينما تؤكد واشنطن قدرتها على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، تظهر بيانات الملاحة أن الحركة فيه لا تزال منخفضة بصورة كبيرة، فيما يضيف التصعيد الحوثي في البحر الأحمر جبهة أخرى إلى المشهد.
وبذلك تبدو المنطقة أمام مسارين متوازيين: تصعيد عسكري يتسع جغرافيًا، ومساعٍ دبلوماسية تحاول منع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة وطويلة الأمد

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
