أخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير
شهد جنوب لبنان تطورًا ميدانيًا لافتًا مع إعلان إسرائيل تفجير بنية تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، في خطوة قالت تل أبيب إنها تستكمل تثبيت ما تصفه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي دمّر شبكة أنفاق في المرتفعات، مشيرين إلى أنها أُنشئت على مدى نحو عقدين وبتمويل وتخطيط إيرانيين. وقال الجيش الإسرائيلي إن الشبكة تمتد لأكثر من كيلومترين، وتضم مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومواقع لإقامة المقاتلين، إضافة إلى صواريخ وطائرات مسيّرة ووسائل مضادة للدروع ومتفجرات، وفق ما نقلته رويترز عن الجانب الإسرائيلي.
وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية استراتيجية بسبب موقعها المرتفع وإشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وقربها من الحدود الإسرائيلية. وكانت المنطقة خلال الأشهر الماضية من أبرز نقاط التوتر والمواجهات، فيما أعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي إحكام سيطرتها العملياتية على المرتفعات فوق الأرض وتحتها.
هزة أرضية بعد التفجير
وأدى التفجير الكبير للأنفاق إلى اهتزازات شعر بها سكان مناطق واسعة في الجنوب، فيما سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية هزة بقوة 4.1 درجات في المنطقة، بالتزامن مع العملية الإسرائيلية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن دوي الانفجار والاهتزازات سُمعت وشُعرت في النبطية ومحيطها.
وتقول إسرائيل إن تدمير هذه المنشآت يهدف إلى منع «حزب الله» من إعادة بناء قدراته العسكرية في المنطقة، مؤكدة أن قواتها ستبقى في الموقع لمنع عودة عناصر الحزب وإعادة إنشاء البنية التحتية التي جرى تدميرها.
وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد
ويأتي التصعيد في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة يواجه صعوبات كبيرة؛ إذ ينص الإطار المتفق عليه على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بالتوازي مع تولي الجيش اللبناني مسؤولية المنطقة ونزع سلاح «حزب الله».
لكن تنفيذ هذه الترتيبات تعثر، في ظل تمسك إسرائيل ببقاء قواتها في مناطق تقول إنها ضرورية لأمنها، ورفض «حزب الله» التخلي عن سلاحه، ما يبقي الجنوب أمام احتمال استمرار العمليات العسكرية والتوتر الميداني.
ويأتي تفجير أنفاق علي الطاهر بعد أيام من غارات إسرائيلية دامية على بلدات جنوبية، بينها كفر رمان، ما يعزز المخاوف من أن يتحول الجنوب مجددًا إلى ساحة تصعيد مفتوح، رغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار.
وبذلك تبدو مرتفعات علي الطاهر نقطة اختبار جديدة لمسار المرحلة المقبلة في جنوب لبنان: فبينما ترى إسرائيل أن تدمير الأنفاق وترسيخ وجودها العسكري ضرورة أمنية، يبقى مستقبل المنطقة مرتبطًا بقدرة الأطراف على إعادة تفعيل ترتيبات وقف إطلاق النار ومنع الجنوب من الانزلاق إلى جولة جديدة من المواجهة.

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

