آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » رفع سعر المازوت القرار الأكثر خطورة..وهذه الأسباب !

رفع سعر المازوت القرار الأكثر خطورة..وهذه الأسباب !

بقلم:هشام طيارة

 

لو كنت وزيراً للطاقة، لما رفعت سعر المازوت في هذه المرحلة، أو لرفعته بنسبة معقولة تتناسب مع الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن، مع الإبقاء على دعمه مؤقتاً إلى حين تجاوز الظروف الاستثنائية التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

نحن ندرك أن ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطاً كبيرة على فاتورة الاستيراد، خصوصاً أن سوريا تعاني فجوة كبيرة بين حاجتها النفطية وإنتاجها المحلي. ومن الطبيعي أن تبحث الحكومة عن موارد لتغطية هذه الزيادة، سواء من خلال تعديل أسعار بعض المشتقات أو الرسوم، لكن المشكلة تكمن في اختيار المادة التي تتحمل العبء الأكبر.

رفع سعر المازوت تحديداً هو الخيار الأكثر خطورة في هذه المرحلة.

فالمازوت ليس مادة عادية، بل يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكاليف النقل والزراعة والصناعة والخدمات، وبالتالي فإن رفع سعره لا يتوقف عند المستهلك المباشر، وإنما ينتقل سريعاً إلى كامل سلسلة الإنتاج والتوزيع وصولاً إلى المواطن.

عندما يرتفع سعر المازوت، ترتفع كلفة نقل المواد الأولية والمنتجات، وتشغيل الآليات والمعدات والمولدات، وتزداد كلفة الإنتاج الزراعي والصناعي، ما يعني موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

والخطورة هنا أن رفع سعر المازوت قد يضاعف أثر ارتفاع أسعار النفط عالمياً داخل الاقتصاد السوري، بدلاً من أن يبقى تأثيره محصوراً في فاتورة الطاقة.

صاحب السرفيس سيحسب الزيادة في كلفة الوقود، والمزارع في كلفة تشغيل الآليات، والمصنع في كلفة الإنتاج، والتاجر في كلفة نقل البضائع، وفي النهاية يدفع المواطن هذه الزيادة من دخله، في وقت لم ترتفع فيه قدرته الشرائية بالقدر نفسه.

الزيادة المؤقتة قد تصبح دائمة

قالت الوزارة إن رفع أسعار المشتقات النفطية مؤقت، وإن الأسعار ستعود لاحقاً إلى ما كانت عليه. لكن حتى لو عاد سعر المازوت إلى مستواه السابق، لن تعود أسعار السلع والخدمات بالضرورة إلى مستوياتها السابقة.

فالتاجر الذي رفع سعر سلعة نتيجة ارتفاع كلفة النقل لن يخفضه تلقائياً، والمصنع الذي أعاد احتساب كلفة إنتاجه قد لا يستطيع العودة إلى السعر القديم. وهكذا قد تتحول الزيادة المؤقتة في المازوت إلى ارتفاع دائم في الأسعار.

كان يمكن، برأيي، إبقاء دعم المازوت مؤقتاً، أو تخفيف الزيادة إلى الحد الأدنى، والبحث عن موارد أخرى لتعويض جزء من ارتفاع فاتورة النفط، مع مكافحة الهدر والتهرب وتخفيض النفقات غير الضرورية، بدلاً من تحميل المواطن والمنتج والنقل كامل الكلفة.

في هذه الظروف، لا يحتاج الاقتصاد السوري إلى صدمة جديدة ترفع تكاليف الإنتاج والنقل والأسعار، بل إلى سياسات تخفف كلفة الإنتاج وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.

لذلك، نأمل إعادة النظر في رفع سعر المازوت، أو تخفيفه إلى حد كبير، ودعم هذه المادة مؤقتاً، لأن حماية المواطن والإنتاج والأسواق يجب أن تكون أولوية في هذه المرحلة.

فالمازوت ليس مجرد مادة في جدول أسعار المشتقات النفطية، بل هو أحد المفاتيح الأساسية التي تتحكم في كلفة الاقتصاد كله، وإذا كان رفع سعره مؤقتاً، فإن آثاره على الأسعار قد لا تكون مؤقتة

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بناة الأجيال بين الماضي والحاضر

  بقلم:مالك صقور   مع دقات الأجراس المعلنة عن بدء عام دراسي جديد، تفتح المدارس أبوابها لتستقبل ملايين التلامذة والطلاب. وعلى الرغم من مُضي الأعوام ...