أخبار سوريا الوطن – أسرة التحرير
لم يعد السؤال في الشرق الأوسط اليوم ما إذا كان التصعيد سيبقى محصوراً في جبهة واحدة، بل ما إذا كانت المنطقة لا تزال تملك الوقت الكافي لمنع تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
من مضيق هرمز وباب المندب، مروراً بالسعودية واليمن، وصولاً إلى جنوب لبنان وغزة، تتداخل الجبهات وتتقاطع الرسائل العسكرية والسياسية، فيما تتحرك عواصم إقليمية ودولية لاحتواء الانفجار قبل أن يصبح أكبر من قدرة الجميع على السيطرة عليه.
في أحدث التطورات، برزت سلطنة عُمان مجدداً كمساحة محتملة للحوار، مع اجتماع مرتقب لبحث أمن الملاحة في مضيق هرمز. لكن سقف التوقعات لا يزال منخفضاً، إذ تشير المعطيات التي نقلتها «رويترز» إلى أن الاجتماع لن ينتهي بالضرورة باتفاق مكتوب، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول شروط أي تسوية.
وفي واشنطن، لا يبدو أن الرئيس دونالد ترمب يتعامل مع الأزمة باعتبارها مجرد أزمة ملاحة. تصريحاته الأخيرة، التي تحدث فيها عن قرب انتهاء الحرب من جهة، وعدم ندمه على قرار خوضها من جهة أخرى، تكشف استمرار سياسة الضغط القصوى إلى جانب إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.
الأكثر خطورة جاء في اتهامه إيران، على نحو «مرجح»، بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي. وإذا تحولت هذه الاتهامات إلى قناعة أميركية رسمية أو إلى رد عسكري، فإن مسار الأزمة قد ينتقل سريعاً إلى الخليج، بما يحمله ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة وأمن الملاحة.
في اليمن، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالتطورات الميدانية في باب المندب، وطلب الرياض دعماً أميركياً في مواجهة الحوثيين، يعنيان أن البحر الأحمر لم يعد جبهة منفصلة عن أزمة هرمز. وإذا استمرت هذه المعادلة، فقد يصبح أمن أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم جزءاً من صراع واحد متعدد الساحات.
إيران، في المقابل، تبدو حريصة على إبقاء أوراق القوة مفتوحة. وتقدم وسائل الإعلام الإيرانية، وبينها «تسنيم»، التطورات في هرمز وباب المندب باعتبارها جزءاً من معادلة استراتيجية أوسع، في وقت تنفي فيه فصائل موالية لطهران مسؤوليتها عن بعض الهجمات على السعودية.
أما لبنان، فيحاول تثبيت نفسه خارج دائرة الانفجار الأكبر. الرئيس جوزيف عون، خلال زيارته الجنوب، أكد تمسك لبنان بانسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار، لكنه أعلن في الوقت ذاته عدم وجود مفاوضات جديدة مع إسرائيل في المرحلة الحالية. ومع استمرار الضربات والتوتر جنوباً، يبقى الاستقرار اللبناني هشاً ومهدداً بأي تغير في ميزان التصعيد الإقليمي.
وفي غزة، لا تزال الهدنة عاجزة عن إغلاق ملف الحرب بصورة نهائية. فالقضايا الجوهرية، من الانسحاب الإسرائيلي إلى مستقبل القطاع وسلاح حماس، ما زالت من دون تسوية نهائية، الأمر الذي يجعل الجبهة الفلسطينية قابلة للاشتعال مجدداً في أي لحظة.
نافذة ضيقة للدبلوماسية
رغم كل ذلك، لا تزال الدبلوماسية تتحرك. عُمان تفتح قناة مع إيران، والسعودية وقطر وتركيا تكثف الاتصالات، وواشنطن تحتفظ بخطوط تفاوض، فيما يحاول لبنان منع انتقال النار إليه.
لكن المشكلة أن الدبلوماسية تتحرك في وقت تتحرك فيه الجبهات بسرعة أكبر.
ولهذا، فإن السيناريو الأقرب في المدى المنظور قد لا يكون إعلان حرب إقليمية شاملة بقرار واحد، بل استمرار حرب متعددة الجبهات، تتوسع تدريجياً مع كل ضربة ورد عليها.
الشرق الأوسط يقف إذاً أمام مفترق طرق: إما أن تنجح الاتصالات في إنتاج قواعد جديدة لخفض التصعيد، وإما أن يؤدي تراكم الضربات والاتهامات والردود إلى إشعال مواجهة يصعب على أصحابها أنفسهم إيقافها.
وفي هذه اللحظة، يبدو أن نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، لكنها تضيق بسرعة
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

