متابعة:هيثم يحيى محمد
تصاعدت التحذيرات من التداعيات البيئية والصحية لمطمر ومكب النفايات الصلبة في وادي الهدّة، مع انتقال مخاوف أهالي القرى والبلدات المحيطة إلى خطوات رسمية، تمثلت باجتماع لرؤساء البلديات والفعاليات الرسمية والأهلية في بلدة يحمور، انتهى برفع كتاب إلى محافظ طرطوس يطالب باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ما وصفوه بـ”الوضع البيئي والصحي الكارثي” في المطمر.
ويأتي هذا التحرك استكمالًا لسلسلة من الشكاوى والتحذيرات التي سبق أن تناولتها وسائل الإعلام ومنها “اخبار سوريا الوطن”حول واقع مكب وادي الهدّة، ومعاناة العاملين فيه، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن الحرائق وانبعاث الأدخنة والروائح الكريهة، والتي تطال بحسب الأهالي القرى والمنشآت التعليمية والصحية المحيطة بالمكب.
مخاوف على صحة الأطفال والمياه الجوفية
وبحسب الكتاب المرفوع إلى المحافظة يوم امس ، فإن الأدخنة والروائح المنبعثة من المطمر تصل إلى الغرف الصفية في القرى المحيطة، ما يثير مخاوف على صحة الأطفال ويؤثر في قدرتهم على التركيز والاستيعاب، وسط حديث عن زيادة حالات الربو والتحسس التي تسجلها المراكز الصحية في المنطقة.
ولم تقتصر المخاوف التي أثارتها البلديات والفعاليات على تلوث الهواء، إذ حذّر الكتاب من مخاطر تطال المياه الجوفية ومصادر مياه الشرب، مستشهدًا بتداعيات حادثة عام 2021، حين تسببت عصارة النفايات، وفق ما ورد في الكتاب، بتلوث عدد من مشاريع آبار مياه الشرب، بينها مشروع يحمور الإرشادي، ومشروع بيت إسماعيل، ومشروع كرم بيرم القديم، إضافة إلى تلوث عدد من الآبار الخاصة للأهالي.
وأشار الموقعون إلى أن الخطر ما زال قائمًا على مصادر المياه في المنطقة، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء، معتبرين أن الأمطار والسيول قد تزيد من احتمالات جرف النفايات والعصارة باتجاه الوديان والأراضي والينابيع التي تعتمد عليها القرى المحيطة.
تحذير من كارثة مع أولى الأمطار
وحذّر الكتاب من أن انسداد طريق المسيل عند المطمرين، إلى جانب تعطل خط الصرف الصحي التابع لبلدية بشبطة نتيجة أضرار سابقة، قد يؤدي إلى تفاقم الوضع خلال موسم الأمطار.
كما طالب الموقعون بفتح وتعزيل مسيل وادي عرب، الذي قالوا إن فيضانه يتسبب سنويًا بخسائر وأضرار في الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدين أن معالجة هذه المسارات قبل هطول الأمطار باتت مسألة عاجلة لتفادي كارثة بيئية وإنسانية محتملة.
مطالب بإجراءات إسعافية وحلول جذرية
وطالب رؤساء البلديات والفعاليات في كتابهم باتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها تأمين الآليات الهندسية الثقيلة، ولا سيما البلدوزرات، وتأمين سيارات الإطفاء لإخماد البؤر المشتعلة في المكب، ثم طمرها بالأتربة لمنع استمرار انبعاث الأدخنة.
كما طالبوا بتشديد الرقابة لمنع دخول النباشين إلى المكب، باعتبارهم – وفق ما ورد في الكتاب – أحد أسباب اندلاع الحرائق.
وفي موازاة ذلك، دعوا إلى دراسة وتأمين مطامر بديلة ومؤقتة في مناطق أخرى من المحافظة، معتبرين أن القدرة الاستيعابية لمكب وادي الهدّة لم تعد تكفي لاستقبال نفايات المحافظة بأكملها، وأنه بات بحاجة إلى تخفيف الضغط عنه.
وطالب الكتاب كذلك باستنفار الجهات الخدمية المعنية، بما فيها الموارد المائية ومؤسسة المياه ومديرية الطوارئ وإدارة الكوارث ومديرية الخدمات، للعمل على فتح وتسليك مجرى المسيل المغلق عند المطمرين، وفتح وتعزيل مسيل وادي عرب، إلى جانب مؤازرة بلدية يحمور في حماية مصادر المياه والممتلكات.
أما على المستوى الجذري، فقد تضمنت المطالب إلزام الجهات المستثمرة والمديريات المعنية بتشغيل معمل فرز النفايات الصلبة بكامل طاقته، وإنشاء شبكات لتصريف غاز الميثان، وعزل خلايا الطمر وفق أسس هندسية.
كما دعا الموقعون إلى إعادة تفعيل الدراسة الاستراتيجية السابقة المتعلقة بإنشاء مطمر مركزي واسع في محافظة حمص ونقل النفايات إليه عبر شبكة القطارات والخطوط الحديدية، باعتبار ذلك حلًا نهائيًا للتخفيف من أعباء المكبات عن المنطقة الساحلية.
لجنة فنية للكشف الميداني
وفي ختام كتابهم، طالب رؤساء البلديات والفعاليات من محافظ طرطوس تشكيل لجنة فنية مختصة للكشف الميداني على واقع المطمر ومجاري السيول ومصادر المياه المحيطة به، وتحديد الإجراءات المطلوبة لمعالجة الوضع.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتجدد فيه ملف وادي الهدّة على خلفية الشكاوى المتكررة من واقع المكب ومعاناة العاملين فيه، الأمر الذي يضع الجهات المعنية أمام استحقاق معالجة الملف بصورة تتجاوز الحلول المؤقتة، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار وما يحمله من مخاطر إضافية على البيئة ومصادر المياه والسكان.
ويبقى السؤال المطروح الآن: هل يتحول كتاب البلديات والفعاليات إلى إجراءات ميدانية عاجلة تنهي أزمة وادي الهدّة، أم يبقى الملف في دائرة المعالجات المؤقتة بانتظار حل جذري طال انتظاره

(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
