متابعة: هيثم يحيى محمد
تتواصل تداعيات قرار عدم تجديد عقود 21 عاملاً وعاملة كانوا يعملون لدى الشركة العامة للصرف الصحي سابقاً، بعد دمجها بالمؤسسة العامة لمياه الشرب في طرطوس، وسط مناشدات متكررة من العمال للجهات المعنية بإعادة النظر في القرار، وتجديد عقودهم والاستفادة من خبراتهم المتراكمة في العمل.
وكان عدد من العمال قد تقدموا في وقت سابق بشكاوى ومناشدات إلى الجهات المعنية، كما نقلوا قضيتهم إلى موقع “أخبار سوريا الوطن”، مطالبين بإنصافهم وإتاحة المجال أمامهم لمواصلة عملهم، ولا سيما أن فقدان العمل بالنسبة لهم لا يمثل مجرد انتهاء عقد وظيفي، وإنما يعني فقدان مصدر رزق أساسي لهم ولأسرهم، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة.
واليوم، عاد العمال إلى مكتب موقع “أخبار سوريا الوطن” وجددوا شكواهم، مؤكدين أن الشركة ما زالت مصرة على عدم تجديد عقودهم، رغم المناشدات والكتب التي تقدموا بها إلى الجهات المعنية، آملين أن يتم النظر في قضيتهم من زاوية اجتماعية وإنسانية، إلى جانب الجانب الإداري والقانوني.
شكوى العمال.. مطالبة بفرصة للاستمرار
وتتلخص شكوى العمال في أنهم كانوا يعملون بعقود سنوية لدى الشركة العامة للصرف الصحي سابقاً ولمدة تزيد عن 12 عاماً وبعضهم اكثر من 14 عاماً ، قبل أن يشملهم قرار دمج الشركة مع المؤسسة العامة لمياه الشرب في طرطوس.
وبعد انتهاء عقودهم، فوجئوا بعدم تجديدها، الأمر الذي دفعهم إلى مراجعة الجهات المعنية وتقديم الشكاوى والمناشدات، ومن بينها الطلب المقدم منهم إلى السيد محافظ طرطوس،
ويرى العمال أن لديهم خبرات عملية اكتسبوها خلال سنوات عملهم التي تبلغ بين 12 و15 عاما ، وأن الاستغناء عن خدماتهم يعني خسارة تلك الخبرات، فضلاً عن الآثار الاجتماعية والمعيشية التي يرتبها فقدان مصدر الدخل على العمال وأسرهم.
رد الشركة على محافظ طرطوس
وفي معرض ردها على الكتاب المقدم منهم أوضحت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بطرطوس موقفها من عدم تجديد العقود.
وجاء في الرد الموجه إلى السيد محافظ طرطوس:
«إشارة إلى حاشيتكم المسطرة على الكتاب رقم /11/10/1/1142 تاريخ 2026/8/10 مضمون الطلب المقدم من عدد من العاملين بخصوص إنهاء عقودهم بتاريخ 2026/7/1، فإننا نبين ما يلي: إن المومأ إليهم وعددهم /21/ عاملاً كانوا من عداد العاملين المؤقتين بعقود سنوية لدى الشركة العامة للصرف الصحي سابقاً، وتم دمجهم بعد صدور المرسوم التشريعي رقم /46/ لعام 2026 المتضمن دمج الشركة العامة للصرف الصحي مع المؤسسة العامة لمياه الشرب بطرطوس تحت اسم الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بطرطوس. ونظراً لانتهاء عقودهم بتاريخ 2026/6/30 ولعدم الحاجة لخدماتهم لم يتم تجديد عقودهم.»
واختُتم الكتاب بتوقيع مدير عام الشركة عبد الله الحمود.
بين القرار الإداري والبعد الاجتماعي
وبعيداً عن الجدل الإداري المتعلق بالعقود وآلية التجديد، تبقى قضية العمال الـ21 تحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً يستحق التوقف عنده، خصوصاً أن القرار يطال مجموعة من العاملين الذين كانوا على رأس عملهم واكتسبوا خبرات في مجال عملهم، قبل أن تنتهي عقودهم دون تجديد.
كما أن استمرار عدم التجديد يضع هؤلاء العمال وأسرهم أمام ظروف معيشية أكثر صعوبة، في وقت تبدو فيه فرص العمل محدودة، ما يجعل إعادة النظر في القرار، إن أمكن خطوة يمكن أن تخفف من التداعيات الاجتماعية المترتبة عليهم.
وفي المقابل، فإن الشركة أوضحت في ردها أن السبب المباشر لعدم التجديد هو انتهاء العقود وعدم الحاجة إلى خدمات العمال، وهو ما يفتح الباب أمام الجهات المعنية لدراسة مدى إمكانية الاستفادة من هؤلاء العاملين وفق الاحتياجات الفعلية للعمل والإمكانات المتاحة.
أمل بإعادة النظر
ويبقى أمل العمال أن تصل مناشدتهم مجدداً إلى الجهات المعنية، وأن تتم دراسة قضيتهم من مختلف جوانبها، ليس فقط من منظور انتهاء العقود، وإنما أيضاً من منظور اجتماعي وإنساني، وبما ينسجم مع مصلحة العمل.
فإعادة النظر في القرار، متى كان ذلك ممكناً قانوناً وإدارياً، قد تتيح للشركة الاستفادة من خبرات موجودة أصلاً، بدلاً من خسارتها، كما يمكن أن تمنح العمال فرصة للاستمرار في تأمين مصدر رزقهم وأسرهم.
ومن هنا، فإن المناشدة تبقى قائمة أمام الجهات المعنية، ولا سيما إدارة الشركة والسلطات المحلية، للنظر مجدداً في ملف العمال الـ21، ودراسة إمكانية إيجاد معالجة مناسبة تحفظ حقوقهم وتراعي في الوقت ذاته حاجة العمل، انطلاقاً من أن القرار الإداري مهما كانت مبرراته، يبقى قابلاً للمراجعة عندما تتوافر صيغة تحقق مصلحة المؤسسة وتحمي في الوقت نفسه البعد الاجتماعي والإنساني للعامل وأسرته

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

