مع اقتراب العام الدراسي، لا يقتصر اهتمام الأطفال على الكتب والواجبات المدرسية، بل تشكل قدرتهم على تكوين صداقات والشعور بالقبول بين زملائهم جزءاً مهماً من تجربتهم اليومية، وقد يواجه بعضهم صعوبة في المبادرة إلى الحديث أو اللعب مع الآخرين، أو يشعر بالقلق من الرفض والاستبعاد.
ويمكن للأسرة أن تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الطفل على اكتساب الثقة والمهارات الاجتماعية التي تمكنه من بناء علاقات صحية، في المدرسة من دون الضغط عليه.
دور الأسرة في تعزيز المهارات الاجتماعية
بحسب دراسة أجراها باحثون من جامعة ولاية أريزونا الأمريكية ونشرت في دورية «Child Development» العلمية، فإن طريقة تعامل الوالدين مع المشاعر السلبية لأطفالهم ترتبط بقدرتهم على الاستجابة الانفعالية والتفاعل الاجتماعي، إذ خلصت الدراسة إلى أن بعض أساليب التعامل القاسية مع مشاعر الطفل قد ترتبط بصعوبات أكبر في السلوك الاجتماعي.
ووفق دراسة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد الأمريكية، ونشرت في دورية «Developmental Psychology»، فإن التفاعل الإيجابي بين الوالدين والأطفال يرتبط بمستويات أفضل من الكفاءة الاجتماعية لدى الأطفال، وقدرتهم على التفاعل مع أقرانهم بالمدرسة بصورة أكثر إيجابية.
أنشطة مشتركة تعزز الصداقة
بحسب دراسات في علم نفس النمو، يمكن للوالدين دعم الطفل في تكوين صداقات من خلال توفير فرص طبيعية للعب والتفاعل مع أقرانه، مثل تنظيم لقاءات للعب أو تشجيعه على ممارسة الرياضة، والمشاركة في الأنشطة الجماعية.
وأظهرت دراسة منشورة في دورية «Developmental Psychology» العلمية أن مبادرة الوالدين إلى توفير فرص اللعب ارتبطت بمهارات اجتماعية أفضل لدى الأطفال، وأن المشاركة في الأنشطة المشتركة تزيد فرص تكوين الصداقات، ولا سيما عندما تجمع الأطفال اهتمامات أو أهداف مشتركة.
الثقة والاستماع إلى المشاعر
من المفيد مساعدة الطفل على اكتشاف نقاط قوته واهتماماته، وتشجيعه على تقدير صفاته من دون مقارنته بغيره، فالطفل الذي يشعر بالثقة تجاه نفسه يكون أكثر قدرة على الدخول في علاقات جديدة من دون محاولة تغيير شخصيته لإرضاء الآخرين، كما ينبغي للوالدين الاستماع إليه عندما يتحدث عن شعوره بالوحدة أو رفض زملائه له، وعدم التقليل من مشاعره أو الإسراع في تقديم الحلول.
وتشير أبحاث منشورة في الدوريتين المتخصصتين في علم نفس النمو Developmental Psychology وChild Development إلى أن استجابة الوالدين لمشاعر الأطفال ودعمهما لهم ترتبط بجوانب من الكفاءة الاجتماعية وفهم المشاعر والتعامل مع الأصدقاء، وأن الحديث بين الوالدين والأطفال حول المشاعر يرتبط بتطور فهم الأطفال للحالات العاطفية والاجتماعية.
تعليم الطفل مهارات التعامل مع الآخرين
يمكن تدريب الطفل بصورة بسيطة على مهارات تساعده في بناء العلاقات، مثل إلقاء التحية، وطرح الأسئلة، ومشاركة الآخرين ألعابهم، وتقبل ذوي الهمم، والاستماع عندما يتحدثون، ومن المهم كذلك تعليمه أن الصداقة لا تعني إرضاء الجميع أو الموافقة على كل ما يطلبه الآخرون، بل تقوم على الاحترام المتبادل، والقدرة على وضع حدود مناسبة.
وبحسب المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI) التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب (NLM) ،إذا كان الطفل يمتلك هواية أو اهتماماً معيناً، فيمكن تشجيعه على المشاركة في نادٍ أو نشاط مدرسي مرتبط به، لأن وجود اهتمام مشترك قد يوفر له فرصة أسهل للتعرف إلى أطفال يشاركونه الميول نفسها، كما يمكن للوالدين مساعدته على التعامل مع الخلافات البسيطة مع أصدقائه عبر مناقشة ما حدث معه، والبحث عن حلول هادئة بدلاً من التدخل الفوري في كل مشكلة.
ولا يعني نجاح الطفل اجتماعياً أن يكون محاطاً بعدد كبير من الأصدقاء، فوجود صديق أو اثنين يشعر معهما بالأمان والراحة قد يكون أكثر أهمية من الشعبية، كما أن بعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول للتأقلم وبناء العلاقات، لذلك فإن دعم الأسرة وتشجيع الطفل تدريجياً، مع احترام شخصيته، قد يساعده على تكوين علاقات مستقرة والشعور بالانتماء إلى بيئته المدرسية.
ومع بداية العام الدراسي، يبقى الهدف الأهم أن يدخل الطفل إلى المدرسة وهو يشعر بأنه مقبول ومدعوم، وقادر على بناء صداقات تتناسب مع شخصيته واهتماماته.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

