آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » انخفاض قيمة الليرة السورية يثير التساؤلات.. أنس فيومي: استبدال العملة أحد الأسباب المباشرة وعوامل اقتصادية أعمق تضغط على السوق

انخفاض قيمة الليرة السورية يثير التساؤلات.. أنس فيومي: استبدال العملة أحد الأسباب المباشرة وعوامل اقتصادية أعمق تضغط على السوق

 

 

مرشد ملوك

 

مع دعوة مصرف سوريا المركزي المواطنين إلى الإسراع باستبدال العملة القديمة قبل فقدانها قيمتها الإبرائية في 30 تموز المقبل، وبعد الإعلان عن أن عمليات الاستبدال وصلت إلى حدود 66% من إجمالي العملة المتداولة في السوق حتى تاريخه، يبرز سؤالان مهمان:

 

هل سيتمكن المصرف المركزي من إنجاز كامل عملية الاستبدال حتى ذلك التاريخ؟

 

يبدأ المصرفي أنس فيومي الإجابة عن هذا السؤال لموقع “أخبار سوريا الوطن” بالقول:

 

“عندما طرح المصرف المركزي ست فئات نقدية جديدة، مع وعد بطرح فئتين إضافيتين، كانت الفئة الضرورية بينها هي فئة الخمس ليرات الجديدة، التي تعادل 500 ليرة قديمة. وتُعد هذه الفئة مهمة جدًا للتداول، خاصة في الأسواق ووسائل النقل ودفع الرسوم والفواتير وغيرها.

 

إلا أن المصرف المركزي لم يقدم أي تبريرات لإشكالية عدم طرح هذه الفئة حتى الآن، ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل هو إعلان موت سريري لهذه الفئة؟”

 

الفئات الغائبة

 

ويضيف فيومي أن غياب هذه الفئة سيخلق ضغطًا على فئتي الـ25 ليرة والـ10 ليرات الجديدتين، وهما من الفئات المحدودة نسبيًا في التداول، وذلك للوصول إلى معادل نقدي قريب من فئة الخمس ليرات الجديدة.

 

ويتساءل: “ما مصير فئة الـ500 ليرة القديمة؟ وهل تعتبر ملغاة فعليًا؟”

 

ويجيب بأن هذا الأمر يشكل مؤشرًا اقتصاديًا وماليًا سلبيًا، أعطى انطباعًا جديدًا عن حالة التضخم التي يعاني منها الاقتصاد أصلًا. وحتى إذا جرى طرح هذه الفئة بشكل متأخر، فما تأثير ذلك على إعلان المصرف المركزي أن نهاية شهر تموز تمثل آخر تمديد لعملية الاستبدال؟

 

*هل ترتبط عملية الاستبدال بانخفاض قيمة الليرة السورية؟

 

أما السؤال الثاني، وهو الأهم، فيتعلق بما إذا كانت الجدية التي يبديها المصرف المركزي في تصريحاته الأخيرة، بعد تمديدين سابقين، مرتبطة بانخفاض قيمة الليرة السورية.

 

ويستعرض الخبير المصرفي أنس فيومي، في حديثه لـ”أخبار سوريا الوطن”، وجود العديد من التحليلات المتعلقة بتراجع قيمة الليرة السورية خلال الفترة الحالية، ومنها تأثيرات عملية استبدال العملة، ولا سيما بالنسبة للكتلة النقدية الموجودة خارج القطاع المصرفي.

 

ويشير إلى أن سياسة ضبط السيولة التي بدأها المصرف المركزي منذ سنوات دفعت شريحة واسعة من التجار والمقاولين إلى الاحتفاظ بسيولتهم خارج المصارف لتلبية التزاماتهم ومدفوعاتهم، إضافة إلى شريحة أخرى كانت تحتفظ بسيولة كبيرة بالليرة السورية، ووجدت نفسها اليوم مضطرة إلى الإسراع في عملية الاستبدال.

 

*عائقان رئيسيان

 

ويرى فيومي أن هناك عائقين رئيسيين أمام هذه العملية:

 

أولًا: ضعف الثقة بالقطاع المصرفي

يتمثل العائق الأول في عدم ثقة الكثيرين بالقطاع المصرفي، سواء لإيداع أموالهم بالليرة السورية أو التصريح عنها، ما دفعهم إلى استبدالها بالنقد الأجنبي، الأمر الذي زاد من حجم الطلب على العملات الأجنبية.

 

كما أسهمت الشائعات التي طالت إصدار الليرة السورية الجديدة في دفع شريحة واسعة إلى تفضيل تحويل مدخراتها إلى العملات الأجنبية.

 

ثانيًا: الأسباب الاقتصادية الجوهرية

 

أما العائق الثاني، فيتمثل في مجموعة الأسباب الاقتصادية العميقة التي تؤثر في سعر صرف الليرة، ومنها:

• ارتفاع الطلب على تمويل المستوردات.

• ضعف الإنتاج الحقيقي، ولا سيما الإنتاج الصناعي.

• تأثير الحوالات المالية.

• محدودية السيولة المصرفية.

• التطورات الإقليمية والاقتصادية المحيطة.

 

ويؤكد فيومي أن هذه العوامل كلها تمثل أسبابًا جوهرية ومؤثرة.

 

*الضرائب والتسعير وتأثيرهما على سعر الصرف

 

ويشير الخبير المصرفي إلى وجود عامل آخر يترك أثرًا مباشرًا على سعر الصرف، موضحًا أن الدولار يُعد في النهاية سلعة تُقاس عليها أسعار المواد والتعاملات المختلفة. وبما أنه سلعة، فهو يخضع أيضًا لعوامل العرض والطلب والتأثر بواقع السوق، شأنه شأن أي بضاعة أخرى.

 

فمن الممكن أن ترتفع أسعار المواد نتيجة ارتفاع سعر الدولار، كما يمكن أن يرتفع الدولار نفسه نتيجة ارتفاع الأسعار في الأسواق.

 

ويقول فيومي إن نسب الضرائب التي فُرضت على بعض المواد، إضافة إلى لجوء بعض التجار إلى رفع ما يسمى بـ”هوامش الأمان” عند التسعير واعتماد أسعار صرف أعلى بكثير من الأسعار المتداولة فعليًا، أسهمت في زيادة الضغوط على سعر الصرف.

 

ورغم التأكيدات الرسمية بأن الضرائب الجديدة تستهدف مواد محددة دون غيرها، فإن السوق تتعامل معها كسلة واحدة مترابطة، ما يؤدي إلى انتقال آثارها إلى مختلف السلع والخدمات.

 

ويختم بالقول إن ارتفاع سعر الصرف بشكل متسارع تزامن بصورة واضحة مع دخول نسب الضرائب الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما يستدعي دراسة أعمق لأثرها في الأسواق وفي قيمة العملة الوطنية

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتفاق واشنطن – طهران الإطاري يُشعل الأسواق العالمية ويضغط على النفط

  أدى توصل الولايات المتحدة أخيراً إلى اتفاق سلام مع إيران لتحسن واسع في شهية المخاطرة عبر الأسواق المالية، بينما تركز الأنظار الآن على تفاصيل ...