كتب: الدكتور علي غانم
اختصاصي الجراحة العامة وجراحة الثدي الدقيقة
أكثر ما فاجأني خلال سنوات عملي مع مرضى السرطان لم يكن المرض نفسه، بل المرضى أنفسهم.
في كل مرة أدخل فيها للاطمئنان على مريض، أتوقع أن أكون أنا من يمنحه شيئاً من القوة والأمل، لكنني كثيراً ما أخرج من عنده محمّلاً بهما.
المفارقة أن العديد من مرضى السرطان يعيشون الحياة بشجاعة أكبر من أشخاص يتمتعون بصحة كاملة. ففي الوقت الذي ينشغل فيه البعض بالخوف والقلق وتأجيل أحلامهم إلى “وقت مناسب”قد لا يأتي أبداً، يعيش هؤلاء المرضى يومهم وكأنه هدية ثمينة.
إنهم يحبون أكثر، ويسامحون أسرع، ويتمسكون بالحياة بطريقة مدهشة. والسبب أنهم أدركوا حقيقة يهرب منها معظمنا: لا أحد يملك ضمانة للغد.
الفرق فقط أن بعض الناس يعرفون هذه الحقيقة نظرياً، بينما يعيشها مرضى السرطان بكل تفاصيلها كل يوم.
لهذا السبب، أشعر كثيراً أن مرضى السرطان لا يتعلمون منا فقط، بل إننا نحن أيضاً نتعلم منهم. نتعلم أن قيمة الحياة لا تُقاس بعدد السنوات التي نعيشها، بل بعمق ما نصنعه خلالها من أثر ومعنى.
وتبقى هناك حقيقة مؤلمة؛ فمعظم الناس لا يبدأون بتقدير الحياة إلا عندما يشعرون أنها قد تُسلب منهم.
ويبقى السؤال الذي يستحق التأمل: هل نحتاج فعلاً إلى صدمة كبيرة أو مرض خطير حتى نتذكر أن الحياة تحدث الآن، في هذه اللحظة؟
(أخبار سوريا الوطن-صفحة الدكتور)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

