نفذت إسرائيل غارات دامية على لبنان السبت قالت إنها ردا على استهداف حزب الله لقواتها في جنوب البلاد، بينما تمسّك الأخير بـ”حق التصدي” لهجمات الدولة العبرية، رغم الإعلان الأميركي الجمعة عن توصل الطرفين الى هدنة جديدة عقب توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
استشهد جنديان في الجيش اللبناني، السبت، أحدهما متأثرا بجراحه، جراء غارتين إسرائيليتين جنوبي البلاد.
وقالت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، إن “المجند جميل نحال، استشهد بتاريخ 20 يونيو/ حزيران 2026 جرّاء استهدافه بغارة إسرائيلية أثناء تنقله على طريق كفررمان – النبطية” بجنوب البلاد.
وأوضحت قيادة الجيش أن “الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية تتواصل على لبنان بعدما طال التصعيد الأخير مناطق واسعة في الجنوب وصولا إلى البقاع، موقعا المزيد من الشهداء والجرحى، ومسببا دمارا كبيرا في الممتلكات”.
وأكد الجيش أن استمرار هذه الاعتداءات من شأنه “عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان”.
وفي بيان ثان، نعت قيادة الجيش “الرقيب الأول علي ابراهيم” الذي قالت إنه “استشهد بتاريخ 20 يونيو 2026 متأثرا بجراحه جرّاء استهدافه بغارة إسرائيلية معادية في بلدة تولين – مرجعيون وذلك بتاريخ 19 يونيو 2026”.
ويأتي الاستهداف في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، رغم الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة ووقف التصعيد على الحدود الجنوبية.
واستشهد 17 شخصا بينهم طفلان وفُقد 7 آخرون تحت أنقاض منازل وأُصيب آخرون، منذ فجر السبت، إثر هجمات إسرائيلية على مناطق متفرقة من جنوبي وشرقي لبنان، رغم حديث “حزب الله” عن التزامه بوقف إطلاق النار منذ مساء الجمعة.
وفي أحدث التطورات، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية استشهد 8 أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوبي البلاد.
وقالت إن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة شحور في قضاء صور (جنوب) أسفرت عن مقتل سيدة وإصابة 4 آخرين.
وشرقا، ذكرت الوكالة أن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة سحمر في البقاع الغربي أسفرت عن مقتل شخص.
**جنوب لبنان
وجنوبي لبنان، أفادت وكالة الأنباء الرسمية باستشهاد طفلين ووالديهما في قصف إسرائيلي على بلدة باريش في قضاء صور.
وفي محافظة النبطية، قالت الوكالة إن شخصا استشهد وفُقد 7 آخرون تحت أنقاض منازل دمرتها إسرائيل بغارة على دفعتين في بلدة عربصاليم.
وأضافت الوكالة أن عسكريا في الجيش اللبناني قُتل جراء غارة إسرائيلية على منطقة دوار كفررمان في المحافظة ذاتها.
وفي حدث منفصل، ذكرت الوكالة أن شخصا قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير غربي قضاء النبطية.
وفي قضاء النبطية، قُتل شخص بقصف إسرائيلي على بلدة دير الزهراني، دون ذكر تفاصيل حول طبيعة الهدف، وفقا للمصدر ذاته.
وفي المحافظة ذاتها، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات على بلدات: زبدين وسجدد ومزرعة المحمودية والنبطية الفوقا والنميرية وشوكين وحبوش، ومناطق دوار كفررمان وحي الراهبات وكفرجوز النبطية وجادة نبيه بري.
وبينما كان من المتوقع أن تبدأ المفاوضات خلال اجتماع رسمي في سويسرا الجمعة، ألغي اللقاء في اللحظات الأخيرة، توازيا مع تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.
وعقب ذلك، أعلن مسؤول أميركي الجمعة أن الطرفين اتفاق على وقف إطلاق النار، بوساطة شاركت فيها إيران وقطر. لكن الوضع الميداني لم يشهد تبدلا ملحوظا، كما هو الحال مع إعلانات أخرى عن وقف النار في الآونة الأخيرة، إذ واصلت إسرائيل ضرباتها وعملياتها البرية في مناطق تحتلها بجنوب البلاد، بينما أكد حزب الله تمسكه بـ”مقاومة الاحتلال” ومواصلة مهاجمة قواتها.
والسبت، أعلن الدفاع المدني استشهاد 16 شخصا وإصابة 12 على الأقل في منطقة النبطية جراء الغارات الإسرائيلية.
وأورد الجهاز في بيان “نفّذت عناصر من مختلف مراكز منطقة النبطية الإقليمية في الدفاع المدني اللبناني، منذ ساعات الصباح، عمليات إجلاء ونقل وإسعاف جراء الاعتداءات المتواصلة”، مشيرا الى أنهم عملوا “على إجلاء 47 مواطنا إلى مناطق آمنة، ونقل 16 شهيدا و12 جريحا إلى المستشفيات”.
وكان الجيش اللبناني نعى أحد جنوده جراء “غارة إسرائيلية معادية” استهدفته على طريق كفررمان-النبطية.
الى ذلك، استشهد سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 13 آخرون بضربة إسرائيلية السبت على بلدة قناريت قرب صيدا، والواقعة الى الشمال من النبطية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الغارات طالت نحو 20 منطقة، خصوصا النبطية ومحيطها حيث يقول حزب الله إن القوات الإسرائيلية تحاول منذ أيام التقدم الى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المنطقة تصاعد الدخان جراء الغارات. وعلى الجهة الأخرى من الحدود، رأى مراسل في شمال إسرائيل تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان، منها خلف قلعة الشقيف الأثرية القريبة من النبطية، والتي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية أواخر أيار/مايو.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم “أهدافا لحزب الله” ردا على إطلاقه مقذوفات نحو قواته. وقال مسؤول عسكري “خلال الليل، أطلقت منظمة حزب الله الإرهابية أكثر من 50 مقذوفا نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان”.
– “التزام شامل” بوقف النار –
من جهته، أعلن حزب الله أنه تصدى لمحاولة “تسلل” إسرائيلية الى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب مدينة النبطية.
وأوضح في بيان “مجددا وتحت جنح وقف إطلاق النار نفّذ العدو ليل أمس محاولة تسلّل باتجاه مرتفع علي الطاهر”، مشيرا إلى أن عناصره قاموا بالتصدي لها “بالأسلحة المناسبة”.
وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة “بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له”، أكد أنه لن يتهاون “في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله”.
كذلك، شدد النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني حسن فضل الله على أن لحزبه “الحق الكامل بالتصدي” للهجمات.
وقال “ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاما كاملا وشاملا بوقف إطلاق النار، وأن لا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة”.
ورأى أنّ “المقاومة لها الحق الكامل بالتصدي لهذا العدو عندما يعتدي علينا”، مؤكدا أنها “ستتصدى للعدو كلما حاول أن يتقدم إلى أي مكان”، ومشددا على أن “وقف إطلاق النار لا يعني ذلك بقاء الاحتلال على أرضنا”.
وسجّل تصعيد دامٍ في الغارات الجمعة، أسفر عن مقتل 47 شخصا في لبنان بحسب السلطات، بعد إعلان إسرائيل مقتل أربعة عسكريين ليل الخميس الجمعة.
وفي اتصال بعد هذا التصعيد، أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة، أن الوقف الشامل لإطلاق النار هو “ركيزة أساسية” لتقدّم المفاوضات مع اسرائيل.
من جانبه، جدد روبيو دعم الولايات المتحدة للبنان وتمسّكها بضرورة “نزع سلاح حزب الله”، وهو مطلب رئيسي لإسرائيل.
ومن المقرر أن تعقد جولة جديدة من هذه المفاوضات المباشرة التي يرفضها حزب الله، اعتبارا من 23 حزيران/يونيو في واشنطن، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.
– مفاوضات سويسرا –
وتمسّكت طهران خلال المباحثات التي سبقت إقرار مذكرة التفاهم، بأن يشمل وقف إطلاق النار لبنان حيث تخوض إسرائيل مواجهة مع حليف طهران حزب الله منذ آذار/مارس، أسفرت عن مقتل نحو أربعة آلاف شخص منذ ذلك الحين. إلا أن الدولة العبرية تتمسك بفصل هذا المسار عن المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وعلى هذا الصعيد، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تتوسط بلاده بين طهران وواشنطن، إلى إيران السبت في إطار الجهود الدبلوماسية التي أعقبت تأجيل محادثات سويسرا.
وأكدت وسائل إعلام محلية أن نقوي وصل الى مدينة مشهد في شمال شرق إيران، وهو من المقرر أن يلتقي مسؤولين أبرزهم وزير الخارجية عباس عراقجي.
ونقلت وكالة أنباء إيسنا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن نقوي يأتي “في إطار جهود باكستان التحضيرية للمفاوضات الإيرانية الأميركية”.
وكان بقائي أكد الجمعة أنه “لا استعجال” للاجتماع بعد التوقيع عن بعد على مذكرة التفاهم، مضيفا “لكننا نخطط لعقد اجتماع في الأيام المقبلة”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

