أعلن الجيش الإيراني أنه أطلق طائرات مسيّرة هجومية باتجاه “هوائي قمر اصطناعي” في قطر، بحسب ما أفادت به وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، في أول إقرار بأن الدولة الخليجية كانت ضمن أهداف الضربات الإيرانية الأخيرة.
وأضاف مكتب العلاقات العامة في الجيش الإيراني أن الطائرات المسيّرة استهدفت منظومة دفاع جوي من طراز باتريوت في الكويت، و”هوائي قمر اصطناعي” في قطر، ومستودعات وقود تابعة للجيش الأمريكي في البحرين، خلال الليل وحتى الساعات الأولى من صباح الخميس، وفقاً لما نقلته وكالة “تسنيم”.
وتلقى سكان قطر، التي لعبت دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الأخيرة، تنبيهاً أمنياً على هواتفهم في الساعات الأولى من صباح الخميس، أعقبته بعد وقت قصير رسالة أخرى أفادت بأن التهديد “تمت إزالته.”
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، في وقت سابق، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني، أنه استهدف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين رداً على أحدث موجة من الضربات الأمريكية.
ويعمل الحرس الثوري الإيراني بشكل منفصل عن بقية القوات المسلحة الإيرانية، إذ يمتلك قوات برية وبحرية وجوية، إلى جانب أجهزة استخبارات وقوات خاصة، وتتمثل مهمته في حماية الجمهورية الإسلامية، كما أنه يتبع مباشرةً للمرشد الأعلى الإيراني.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مركز القيادة والتحكم الأمريكي في غرب آسيا وقاعدة جوية أمريكية في الأردن بـ10 صواريخ باليستية، وذلك رداً على الهجمات التي بدأتها الولايات المتحدة ضد إيران.
وذكر بيان صادر عن الحرس الثوري، الخميس، أن الهجوم استهدف قاعدة “الأزرق” الأمريكية في الأردن.
وأضاف البيان، أن مركز القيادة والتحكم الأمريكي في غرب آسيا، والقاعدة الجوية الأمريكية في الأردن، جرى استهدافهما بـ10 صواريخ باليستية.
وأشار إلى أنه في حال تكرار الولايات المتحدة هجماتها ضد إيران، فسيتم استهداف القواعد الأمريكية الأخرى الموجودة في المنطقة.
وكان الحرس الثوري قد أعلن، في وقت سابق، أن الولايات المتحدة استهدفت جسراً للسكك الحديدية في منطقة آق قلا شمال شرقي طهران، وفقاً لما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية.
الى ذلك أعلنت الكويت، الخميس، أنها اعترضت 4 صواريخ و10 طائرات مسيرة، فيما أفادت البحرين بالتصدي لـ”اعتداءات جوية إيرانية”.
ولليوم الثاني تواليا، تعرضت الدولتان الخليجيتان، الخميس، لهجمات إيرانية، ردا على قصف أمريكي جديد.
وقال متحدث وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، إن القوات المسلحة اعترضت بـ”نجاح” داخل المجال الجوي الكويتي، فجرا، 3 صواريخ باليستية وصاروخا جوالا و10 طائرات مسيرة “معادية”.
وكانت الوزارة أعلنت، الأربعاء، اعتراض صاروخين و13 طائرة مسيرة.
وفي البحرين، قالت القيادة العامة لقوة الدفاع (القوات المسلحة)، عبر “إكس”، الخميس، إن الدفاع الجوي اعترض ودمر “عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية” صباح الخميس.
وأضافت أن “إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين”.
والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أكثر من مرة إطلاق صفارات الإنذار، إثر تعرض البلاد لهجمات.
إيرانيا، قال الحرس الثوري، الخميس، إنه استهدف ما قال إنها قواعد عريفجان وعلي السالم في الكويت، والجفير والشيخ عيسى في البحرين.
كما دعا وزراء خارجية خمس دول خليجية، الخميس، إلى التهدئة في ظل تصعيد أمريكي إيراني تسبب في هجمات تعرضت لها الكويت والبحرين.
جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والعماني بدر البوسعيدي، والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان.
كما جرى اتصال بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح، وفق بيانات لوزارتي الخارجية القطرية والكويتية.
وقالت الخارجية القطرية إن محمد بن عبد الرحمن تلقى اتصالا من عبد الله بن زايد، جرى خلاله “استعراض آخر تطورات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، خلال اليومين الأخيرين”.
وحذر محمد بن عبد الرحمن من أن اعتداءات إيران “من شأنها تقويض الثقة، وتهديد أمن الملاحة الدولية، والإضرار بالجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين”.
ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ست دول، هي: السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.
وأكد محمد بن عبد الرحمن ضرورة التزام جميع الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في مذكرة التفاهم، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة.
وأجرى اتصالين هاتفيين مع نظيريه العماني والسعودي، جدد خلالهما الموقف ذاته الذي طرحه مع نظيره الإماراتي، بحسب بيانين للخارجية القطرية.
فيما تلقى وزير الخارجية الكويتي اتصالا هاتفيا من نظيره السعودي، ناقشا خلاله آخر التطورات التي تشهدها المنطقة، لا سيما التصعيد الراهن وتداعياته.
وبحثا أيضا “الجهود المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتعزيز الحلول الدبلوماسية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي”، وفق الخارجية الكويتية.
وأدانت دول عربية، الخميس، الهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت، ووصفتها بأنها “انتهاك سافر” لسيادة الدول و”تصعيد خطير” يهدد أمن المنطقة، فيما أكد مجلس التعاون الخليجي احتفاظ دوله بحق الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي.
جاءت الإدانات في بيانات رسمية صادرة عن السعودية وقطر والإمارات والكويت ومصر والأردن واليمن، إلى جانب بيان مشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
**موقف خليجي موحد
وأدان مجلس التعاون الخليجي الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، إلى جانب استهداف الناقلتين السعودية “وديان” والقطرية “الركيات” أثناء عبورهما مضيق هرمز، معتبرا ذلك اعتداء على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وأكد المجلس، في بيان، أن أمن دوله “كل لا يتجزأ”، وأن أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداء على جميع الدول الأعضاء، مشددا على حقها في الدفاع عن نفسها، فرادى وجماعيا، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وحمّل المجلس إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها، داعيا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
كما دعا طهران إلى الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، وتنفيذ بنودها بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي 18 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وبدأتا مفاوضات صعبة للتوصل إلى اتفاق نهائي بوساطة باكستان وقطر، لكن الغموض يحيط بمصير هذه المفاوضات في ظل المواجهة العسكرية الراهنة.
**إدانات عربية
وأعربت الخارجية السعودية، في بيان، عن إدانتها واستنكارها “بأشد العبارات” الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن، مؤكدة رفضها انتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة.
بدورها، أدانت الإمارات الهجمات على الأردن، ثم في بيان منفصل الهجمات على البحرين والكويت، مؤكدة تضامنها الكامل مع الدول الثلاث ودعمها لكل ما يحفظ أمنها واستقرارها.
كما أدانت مصر الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة، قبل أن تدين في بيان آخر الهجمات على البحرين والكويت، معتبرة إياها انتهاكا غير مقبول لسيادة الدول.
وأدان الأردن تجدد الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، معتبرا أنها تمثل انتهاكا لسيادتهما وخرقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
فيما استنكر اليمن الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت، وعدها انتهاكا سافرا للسيادة الوطنية وتصعيدا يهدد السلم والأمن الإقليميين.
**تصعيد عسكري
وتأتي هذه المواقف في ظل تصعيد عسكري متواصل بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، في بيان الخميس، تنفيذ ضربات جديدة استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وقدرات بحرية وبنية لوجستية على الساحل الإيراني.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان، استهداف قاعدتي عريفجان وعلي السالم بالكويت، والجفير والشيخ عيسى بالبحرين.
وحذر الحرس الثوري من “توسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة في حال تكرر العدوان الأمريكي”.
وأكد الجيش الكويتي اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، موضحا أن أصوات الانفجارات التي سُمعت نجمت عن عمليات الاعتراض، فيما أعلنت البحرين إطلاق صافرات الإنذار ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه لأماكن آمنة ومتابعة التعليمات الرسمية.
وجاء هذا التصعيد بعد استهداف ناقلتين سعودية وقطرية في مضيق هرمز، وبعد يومين من بدء الولايات المتحدة تنفيذ ضربات على إيران قالت إنها جاءت ردا على هجمات استهدفت سفنا تجارية في المضيق.
وتشهد منطقة الخليج توترا متصاعدا منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، رغم توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 18 يونيو الماضي، واستمرار المفاوضات بينهما بوساطة قطر وباكستان للتوصل إلى اتفاق نهائي.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن

