آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » الموازنة العامة للدولة والصناديق السيادية

الموازنة العامة للدولة والصناديق السيادية

بقلم:القاضي المتقاعد حسين حمادة مدير المركز السوري للدراسات القانونية

 

رغم أن الموازنة العامة للدولة والصندوق السيادي يُعدّان من الأدوات المالية للدولة، ويخضعان – من حيث المبدأ – لمتطلبات الشفافية والرقابة البرلمانية والإدارية والقضائية، فإن لكل منهما طبيعة قانونية ووظيفة مالية مختلفة.

 

أولاً: الموازنة العامة للدولة

 

الموازنة العامة للدولة هي الخطة المالية السنوية التي تضعها الحكومة لتقدير إيرادات الدولة ونفقاتها خلال سنة مالية محددة، وتُعتمد وفق الأصول الدستورية والقانونية.

 

وتُورَّد جميع الإيرادات العامة للدولة إلى الخزينة العامة، كما تُصرف جميع النفقات من خلال الموازنة العامة.

 

وتهدف الموازنة، بشقيها الجاري والاستثماري، إلى تمويل المرافق العامة والخدمات الأساسية، ومن أبرزها: الرواتب والأجور، والتعليم، والصحة، والدفاع والأمن، والبنية التحتية، وسائر النفقات العامة اللازمة لتسيير شؤون الدولة.

 

وتخضع الموازنة العامة لعدد من المبادئ الدستورية والمالية الأساسية، من أهمها:

-مبدأ شرعية الضرائب والرسوم: فلا يجوز فرض أي ضريبة أو رسم، أو تعديلهما، أو تحديد وعائهما (مطرحهما)، إلا بموجب قانون.

-مبدأ شرعية الإنفاق العام: فلا يجوز تنفيذ أي مشروع أو صرف أي نفقة من المال العام ما لم يكن لها اعتماد مالي مدرج ضمن أبواب الموازنة العامة.

 

ثانياً: الصندوق السيادي

 

الصندوق السيادي هو صندوق استثماري مملوك للدولة، يُنشأ بهدف استثمار جزء من الفوائض المالية، أو عائدات الموارد الطبيعية، أو بعض الأصول العامة، لتحقيق عوائد مالية مستدامة، وتنمية الثروة الوطنية، وحفظ حقوق الأجيال القادمة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

 

ولا يُعد الصندوق السيادي بديلاً عن الموازنة العامة للدولة، ولا يجوز أن يتحول إلى ميزانية موازية لها، بل هو أداة استثمارية مستقلة تعمل وفق أهداف محددة، مع بقاء جميع الإيرادات والنفقات العامة خاضعة للموازنة العامة التي تعتمدها السلطة التشريعية.

 

كما يجب أن يخضع الصندوق السيادي لمبادئ الشفافية، وأن تخضع أعماله وإدارته واستثماراته لرقابة مالية وقانونية فعّالة، بما يضمن حسن إدارة المال العام، ويمنع تضارب المصالح أو إساءة استخدام أصول الدولة.

 

الصناديق السيادية في سورية

 

أُنشئت في سورية عدة مؤسسات ذات طابع سيادي وتنموي، من أبرزها:

 

1- صندوق التنمية السوري

 

أُنشئ بموجب المرسوم رقم (112) لعام 2025، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط برئاسة الجمهورية. ويهدف إلى تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية والبنية التحتية والخدمات، ويعتمد في تمويله على موارد متعددة، بما في ذلك التبرعات والهبات.

 

2- الصندوق السيادي السوري

 

أُنشئ بموجب المرسوم رقم (113) لعام 2025، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط برئاسة الجمهورية.

 

ويهدف إلى:

• تنفيذ مشاريع تنموية وإنتاجية مباشرة.

• الاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية.

• تنشيط الاقتصاد الوطني من خلال استثمارات مدروسة.

• تحويل الأصول الحكومية غير المستثمرة إلى أدوات إنتاج وتنمية.

 

3- المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية

 

أُنشئ بموجب المرسوم رقم (115) لعام 2025، ويتولى رسم السياسات الاقتصادية والاستثمارية العامة، والإشراف على عدد من المؤسسات الاقتصادية، من بينها:

• هيئة الاستثمار السورية.

• الصندوق السيادي السوري.

• صندوق التنمية السوري.

 

تنويه

 

أثير مؤخراً نقاش قانوني بشأن نقل ملكية وأموال حزب البعث إلى وزارة الخارجية، وهو ما طرح تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تؤول إليها هذه الأموال، وما إذا كان يتعين إدخالها ضمن ملكية الخزينة العامة أو تسجيلها ضمن أصول الدولة التي تُدرج في الموازنة العامة، أو – كحد أدنى – نقلها إلى صندوق سيادي بموجب قانون واضح، بما يضمن الشفافية، وخضوع هذه الأموال للرقابة، وعدم التصرف بها خارج أحكام القانون.

 

ملاحظة

 

في الدول التي تعاني من اختلالات مالية، مثل ارتفاع العجز، وضعف الإيرادات، وتعدد الجهات المنفقة، وضعف الرقابة، ينصح عدد من المختصين بما يلي:

1. توحيد جميع الإيرادات والنفقات ضمن الموازنة العامة للدولة.

2. تطبيق مبدأ وحدة الموازنة، بحيث تظهر جميع الموارد وأوجه الإنفاق أمام السلطة التشريعية والرأي العام.

3. تجنب إنشاء صناديق مالية مستقلة خارج الموازنة، لأنها قد تؤدي إلى:

• تجزئة المال العام.

• إضعاف الرقابة البرلمانية والمالية.

• صعوبة معرفة الوضع المالي الحقيقي للدولة.

• ازدواجية الإنفاق وتضارب الأولويات.

• فتح المجال أمام سوء الإدارة أو الفساد إذا كانت الرقابة ضعيفة.

 

ولهذا السبب، تؤكد المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أهمية دمج الصناديق الخاصة ضمن إطار الموازنة العامة للدولة كلما أمكن، وتعزيز شفافية الموازنة، ولا سيما في الدول التي تواجه أزمات مالية.

 

السؤال

 

بعد أن أصبح في سورية مجلس شعب، ومن بين صلاحياته إقرار الموازنة العامة بقانون بعد مناقشتها بنداً بنداً، فهل سنشهد قيام المجلس بإلغاء الصناديق السيادية وضمها إلى الموازنة العامة؟ أم أنه سيتجه – كحد أدنى – إلى تنظيمها بقانون يحدد اختصاصاتها، ومصادر تمويلها، وآليات الرقابة عليها، بما يضمن اتساقها مع مبادئ الشفافية وحوكمة إدارة المال العام

 

(اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سعر الدولار اليوم في سوريا الجمعة 10 يوليو 2026

سجل سعر صرف الدولار ارتفاعاً مقابل الليرة السورية خلال تعاملات اليوم الجمعة 10 يوليو/تموز 2026 في السوق الموازية، وسط متابعة الأسواق للتطورات الاقتصادية والسياسية، بالتزامن ...