متابعة: نور طيبة – حمص
شهدت مدينة حمص خلال الأسابيع الماضية أزمة مياه خانقة، حيث انقطعت المياه عن بعض الأحياء، ما دفع العديد من المواطنين إلى تقديم شكاوى ومناشدات لإيجاد حلول تضمن وصول المياه إلى منازلهم.
وقال أحد المواطنين إن المياه لم تصل إلى منزله منذ عدة أسابيع، رغم التزامه بانتظار مواعيد الضخ المحددة، مضيفًا: “أعاني من أزمة حقيقية، فما زال خزان المياه فارغًا رغم الإعلان عن الضخ في الموعد المحدد.”
كما أشارت إحدى المواطنات إلى أن انقطاع التيار الكهربائي يتسبب بتوقف ضخ المياه، ما يؤدي إلى عدم وصولها إلى المنازل بسبب ضعف الضخ، مؤكدة أنها لا تستطيع تحمل تكاليف شراء صهاريج المياه بشكل متكرر.
وتساءل مواطن آخر عن أسباب انخفاض كميات المياه هذا العام، رغم الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المحافظة، والتي رافقها ارتفاع في منسوب الأنهار والينابيع والسدود مقارنة بالسنوات السابقة، مطالبًا بتوضيح الأسباب الحقيقية للأزمة.
وفي المقابل، أكد بعض المواطنين أن المياه تصل إلى مناطقهم بشكل دوري، فيما طالب آخرون بتفعيل أرقام خاصة للإبلاغ عن حالات هدر المياه، مشيرين إلى وجود تفاوت واضح بين الأحياء من حيث انتظام وصول المياه.
وفي متابعة للموضوع، تمت مخاطبة مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حمص، السيد عبد الهادي عودة، الذي أوضح، بالتنسيق مع المهندس فيصل عبد الحليم، أن مدينة حمص تعاني من أزمة مياه ناجمة عن انخفاض الوارد المائي من نبعة عين التنور، التي تُعد المصدر الرئيسي لتغذية المدينة.
وأشار إلى أن النبعة تعرضت خلال السنوات الماضية لانخفاض كبير في غزارتها نتيجة تراجع الهطولات المطرية آنذاك، حيث انخفضت كميات الضخ من نحو 140 ألف متر مكعب يوميًا إلى حوالي 90 ألف متر مكعب يوميًا. وأضاف أنه، وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة هذا العام، فإن الوارد المائي للنبعة لم يعد إلى مستوياته السابقة، الأمر الذي انعكس على كميات المياه المخصصة للتوزيع في مدينة حمص وريفها.
وأوضح أن الشركة اضطرت إلى تقليص ساعات الضخ للحفاظ على استدامة المورد المائي، مع اتخاذ إجراءات بديلة للتخفيف من آثار الأزمة. كما أكد الاستجابة لشكاوى المواطنين، حيث تم في بعض المناطق تمديد ساعات الضخ من الساعة السابعة مساءً وحتى الثامنة صباحًا بهدف تحسين وصول المياه إلى المشتركين.
ومن جانبه، أوضح المشرف على عمليات الضخ، المهندس فيصل عبد الحميد، الذي حضر إلى إحدى المناطق استجابةً للشكاوى، أن كميات الضخ فيها تُعد جيدة مقارنة بمناطق أخرى، مبينًا أن من أبرز التحديات التي تواجه قطاع المياه في حمص أن شبكة المياه حلقية، وقد صُممت للعمل بكميات كبيرة من المياه، ما يجعلها أقل قدرة على التكيف مع النقص الحاد في الموارد المائية.
وأضاف أن المناطق المرتفعة تعاني أكثر من غيرها، إذ تحتاج إلى استخدام المضخات المنزلية خلال ساعات الضخ حتى تصلها المياه، بينما تصل المياه بسهولة أكبر إلى المناطق المنخفضة، رغم أن كمية الضخ المخصصة لجميع المناطق واحدة، وهو ما يزيد من تفاوت وصول المياه بين الأحياء.
ودعا إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه من خلال اتباع إجراءات بسيطة، مثل إصلاح التسربات، وإغلاق صنابير المياه بإحكام، واستخدام أدوات الترشيد، لما لذلك من دور في الحفاظ على الموارد المائية، وخفض فواتير المياه، وتقليل الضغط على شبكة التوزيع.
كما أكد وجود تشديد في مكافحة هدر المياه، حيث يتم إرسال ضابطة المياه خلال فترات الضخ لرصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وفرض العقوبات المنصوص عليها.
وفي ختام تصريحها، أكدت الشركة العامة لمياه الشرب في محافظة حمص استمرار استقبال شكاوى المواطنين والعمل على معالجتها بأسرع وقت، داعيةً إلى التواصل عبر الخط الساخن (114) أو من خلال الأرقام المخصصة التي تعلنها المؤسسة، بما يسهم في تعزيز التواصل مع المواطنين، والاستجابة لملاحظاتهم، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بما يخدم المصلحة العامة



(موقع اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
