فكرة وإعداد: المحامي هشام عبد الرزاق
منذ عام 2004، وأنا أُلفت الأنظار إلى مدينة عمريت وإلى ملعبها الرياضي الذي يُعدّ من أقدم الملاعب في التاريخ. كتبت، وصوّرت، ونشرت، وناديت، على أمل أن يأتي اليوم الذي نرى فيه هذا الموقع الأثري الفريد بالصورة التي تليق بقيمته الحضارية والتاريخية.
خلال زيارة السيد وزير الثقافة الأخيرة إلى طرطوس، سعدنا باهتمامه بالمدينة القديمة وأرواد، لكنني كنت أتمنى أن تمتد هذه الزيارة أيضاً إلى عمريت وملعبها الرياضي الأقدم في التاريخ. كما تمنيت أن تُدعى إلى هذا الحدث الجهات المعنية كافة، ومنها وزارة الشباب والرياضة، ووزارة الإدارة المحلية والبيئة، ووزارة السياحة، ووزارة الإعلام، والمديرية العامة للآثار والمتاحف، وسائر المؤسسات ذات الصلة، لأن هذا الموقع ليس مجرد أثر مهمل على أطراف المدينة، بل هو شاهد حضاري استثنائي يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ويستحق أن يكون مشروعاً وطنياً متكاملاً.
إن الآثار والمواقع الأثرية تمثل مورداً ثقافياً واقتصادياً وسياحياً لا تقل أهميته عن أي ثروة وطنية أخرى. ومن هنا، فإنني كنت وما زلت أتمنى مزيداً من الاهتمام المؤسسي بهذا القطاع، وربما التفكير بإنشاء جهة مستقلة تعنى بالآثار والتراث، بما يضمن رعاية مركّزة للمواقع الأثرية في مختلف المحافظات السورية، ولا سيما في محافظة طرطوس بما تضمه من أوابد ومعالم حضارية فريدة.
أما أنا، فإمكاناتي كفرد محدودة؛ فلم أستطع أن أرمم عمريت أو ملعبها، أو أعيد إليها الحياة على أرض الواقع، لكنني استطعت أن أتخيلها كما كانت إلى حدّ ما. والفيلم القصير الذي أنتجته وأخرجته ليس إلا رؤية علمية واقعية لما يمكن أن تكون عليه عمريت وملعبها إذا توفرت الإرادة والاهتمام.
لقد أظهرت في الفيلم، عمريت كما كانت قبل آلاف السنين، وكما أحلم أن أراها اليوم: موقعاً أثرياً منقباً ومنظفاً ومؤهلاً للزيارة، ووجهة سياحية وحضارية تستقطب الزوار، وملعبها الأول في التاريخ وقد استعاد شيئاً من مكانته وهيبته.
قد يكون هذا المشهد اليوم من صنع الذكاء الاصطناعي، لكنه يعكس حلماً مشروعاً وأملاً بأن يأتي يوم نرى فيه عمريت كما كانت، لا في الخيال فقط، بل على أرض الواقع.
ملاحظة: حاولت جاهداً الحصول على موافقة للتصوير الجوي باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) لإغناء العمل وإظهاره بصورة أكثر تكاملاً، إلا أنني لم أتمكن من الحصول على الموافقة المطلوبة
* تنفيذ الأفكار لمنتج الذكاء الاصطناعي محمد غالب المنجد مشكورة جهوده







(أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

