آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » حين تصبح الذاكرة الوطنية في خطر 

حين تصبح الذاكرة الوطنية في خطر 

بقلم: سمير حماد

 

أليس من المؤلم أن يرى كل طرف من المكونات السورية،التاريخ والواقع من منظاره وحده، وكأن الحقيقة لا تتسع إلا لرواية واحدة؟

 

وهل أصبحنا، بعد سنوات الانقسام والاحتقان، مهددين بأن نعيش ونموت أسرى للهويات الطائفية والمذهبية، حتى يغدو لكل جماعة خطابها، ومرجعياتها، ورؤيتها الخاصة للمستقبل، على حساب الهوية الوطنية الجامعة؟

 

إن هذا الواقع يبعث على القلق، ويستدعي منا جميعًا مراجعة صادقة، تبدأ بتنظيف عقولنا ونفوسنا من آثار التعصب والطائفية والمذهبية والتمييز، وهي آفات حاولت، خلال سنوات الصراع ، أن تقدم نفسها بوصفها الحقيقة الوحيدة، وأن تعيد رسم العلاقات بين السوريين على أسس الانقسام والارتياب.

 

لقد كانت سوريا، عبر تاريخها الحديث، وطنًا يجمع مختلف الطوائف والمذاهب والمكونات الدينية والإثنية، التي عاشت معًا في إطار دولة واحدة ومجتمع واحد، رغم ما شهدته البلاد من تحديات واختلافات. ولم تكن هذه المكونات أحزابًا سياسية متصارعة، بل كانت جزءًا من النسيج الوطني الذي حافظ، لعقود طويلة، على قدر كبير من التعايش والاستقرار.

 

وخلال سنوات الأزمة، برزت خطابات وممارسات غذّت الانقسام المجتمعي، وساهمت في تعميق مشاعر الخوف والكراهية بين أبناء الوطن الواحد. وقد أدى ذلك إلى إضعاف المساحات المشتركة التي تجمع السوريين، وإلى اتساع فجوة الثقة بينهم، وهو ما انعكس سلبًا على وحدة المجتمع والدولة.

 

إن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم ليس اختلاف الآراء أو تعدد وجهات النظر، بل أن تتحول الهويات الفرعية إلى بديل عن الهوية الوطنية، وأن يصبح الانتماء للطائفة أو المذهب أو العرق مقدمًا على الانتماء إلى سوريا.

 

فالبلاد لا تُبنى بإحياء الانقسامات، ولا باستدعاء ذاكرة الجراح، وإنما بإعادة الاعتبار لما يجمع السوريين من تاريخ مشترك، ومصير واحد، ومستقبل ينبغي أن يكون قائمًا على المواطنة وسيادة القانون واحترام التنوع.

 

إن أكثر ما يدعو إلى القلق هو أن تتعرض الذاكرة السورية للتشويه أو المحو، وأن تنشأ أجيال لا تعرف من تاريخ وطنها إلا روايات الانقسام والكراهية. فالذاكرة الوطنية ليست سجلًا للماضي فحسب، بل هي الضمانة الحقيقية لبناء مستقبل يتسع لجميع السوريين دون استثناء

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غسان كنفاني في ذكرى استشهاده

مالك صقور       في الثامن من تموز عام 1972، تم اغتيال الروائي والقاص والصحفي والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني في بيروت. واستشهد مع ابنة ...