آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » الثقافة الإنتاجية… من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل

الثقافة الإنتاجية… من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل

عبد اللطيف شعبان

 

 

للثقافة آفاق وتوجهات، ومن المستوجب أن تكون الثقافة الإنتاجية هي الثمرة المتوخاة والمنشود أن تنتجها الثقافة العامة. ومدعاة للسرور أن وزارة الثقافة تدرك أولوية ذلك نظرياً، وتعمل له تنفيذياً، وبغية تعزيز التكامل بين الإدارة المركزية والمراكز الثقافية في مختلف المحافظات السورية، بما يرسخ الشراكة الثقافية ويضمن وصول البرامج والمبادرات إلى جميع المناطق، وانطلاقاً من قناعة الوزارة بأهمية الاستئناس الميداني بالرؤى المجتمعية المواكبة للأنشطة الثقافية، وأهمية استمرار هذا النهج التشاركي، ومتابعة المقترحات المطروحة، والعمل على تذليل العقبات بما يخدم الحركة الثقافية ويعزز حضورها المجتمعي، لما لذلك من أثر فاعل في تنشيط وتفعيل المشهد الثقافي وترسيخ مفهومه الإنتاجي، بعيداً عن حصره بالمفهوم الترفيهي، فقد كلفت الوزارة مديرة العلاقات العامة لديها بزيارة المراكز الثقافية في كافة المحافظات، واللقاء بطليعة المثقفين والمواكبين للأنشطة الثقافية في قطاع كل مركز، تأكيداً على أن الوزارة تنظر إلى المراكز الثقافية بوصفها شريكاً أساسياً في صناعة المشهد الثقافي الوطني، وأن التواصل المباشر معها وفيما بينها يشكل ركيزة مهمة لتطوير العمل الثقافي، من خلال توحيد الجهود بين الإدارة المركزية والفعاليات الثقافية في المحافظات. فتوجهات الوزارة رامية إلى الارتقاء بالمشهد الثقافي، في إطار الإمكانات المتاحة، عبر دعم المبادرات المحلية، وتفعيل الحوار مع الفاعلين الثقافيين، والاستماع إلى احتياجاتهم ومقترحاتهم، بما يسهم في بناء برامج ثقافية أكثر فاعلية واستجابة للواقع، وتعزيز ثقافة الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمثقفين، بما يسهم في تنشيط الحراك الثقافي، لما فيه خدمة الثقافة السورية العامة المنشودة.

ومن المأمول أن تكون أوجه الثقافة الإنتاجية المنشود العمل لها تتجلى بترسيخ ثقافة تجريم خطاب الكراهية والتحريض الديني والطائفي والمذهبي، وتعزيز ثقافة المواطنة، وأن الإنسان أخو الإنسان، أياً كان انتماؤه القومي أو الديني أو السياسي، وأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، عبر تعزيز ثقافة التعاون على البر والتقوى، وتجريم ثقافة الإيذاء والعدوان، وتجذير ثقافة حق العمل لكل مواطن، بتأمين عمل لمن لا عمل له، واجتناب فصل عامل من مكان عمله ما لم يتوازَ ذلك بتأمين عمل له في مكان آخر، وتعزيز ثقافة البناء، بتعزيز العمل الجاد بالتعاون الرسمي والشعبي لبناء البيوت المهدمة، وتشجيع أهلها على العودة، واجتناب تهديم البيوت القائمة ما لم يقترن ذلك بمسعى عاجل لتأمين إيواء بديل مناسب لقاطنيها، وتعزيز ثقافة أحقية عودة جميع المهجرين إلى أماكن إقامتهم المعهودة، والحذر الشديد من خطورة أي تهجير جديد، وتعزيز ثقافة وجوب تحقق الترابط الكبير المميز بين الإيمان والأمان، بإعادة بناء الثقة بين المواطنين، وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز السلم الأهلي، وشد الروابط الاجتماعية، وتذليل مشاعر الانقسام والشك المتبادل، وزرع مفاهيم العفو عند المقدرة، وأن الصفح من شيم الكرام.

أيضاً، تتجلى الثقافة الإنتاجية بتعزيز ثقافة الاقتداء والعمل بالتشريعات القانونية، من أنظمة وقوانين، وبالتوجهات الرسمية الصادرة عن الجهات الرسمية، بعيداً عن الاقتداء بما يخالف ذلك من طروحات، أياً كان مصدرها.

كل ذلك يتطلب أن يتم استثمار المراكز الثقافية في نشر الثقافة الإنتاجية المنشودة، من خلال محاضرات وندوات ولقاءات حوارية مكثفة، بحضور رسمي وشعبي، وأن تكون أغلب الأنشطة الثقافية منصبة على الاهتمام ببحث واقع الحال ومعالجة إشكالاته، والتأسيس للمستقبل الأفضل المنشود، على أن يكون أي استعراض للماضي جديراً بأن يُقتدى به في الحاضر، ويؤسس للعمل له في المستقبل، وأن يحرص المتحدثون في المراكز الثقافية على مواظبة الحضور في جميع أنشطتها، لا أن يقتصر حضورهم حيث يكون الكلام لهم فقط، فمن واجبهم أن يسمعوا آراء غيرهم، كما من حقهم أن يسمع الآخرون آراءهم.

وبغية التقليل من استثمار حق التظاهر الشعبي في الشارع لأية مطالبات أو استنكارات، واجتناب ما لهذا الحق من منعكسات اقتصادية واجتماعية نتيجة أجوائه الصاخبة، أرى أن المتوخى الإيجابي من التظاهر يتحقق من خلال إنتاجية ثقافية، عبر تظاهر شعبي هادئ في المراكز الثقافية، باعتماد كل مركز تنفيذ لقاء نصف شهري بعنوان: “مسؤول ومواطنون”،تحت عنوان يلقي الضوء على مهام الجهة التي يرأسها المسؤول، وهواجس المواطنين حول أعمال هذه الجهة، على أن تكون الإدارات الرسمية والمنظمات والنقابات والجمعيات الأهلية معنية بهذه اللقاءات، مجتمعة ومنفردة. وقد يكون من المفيد أن يرأس اللقاء أكثر من مسؤول، وخاصة في حال وجود ترابط بين أعمال الجهات المعنية، شريطة أن تتاح للحضور حرية الطرح الموضوعي بكل جرأة ومصداقية، بلا خوف ولا وجل، فتعزيز ثقافة الحوار البنّاء مدخل أساس لإضعاف ثقافة الحوار الهدّام، وحضور المئات في المراكز الثقافية بهدوء وتروٍ واحترام خير من حضور آلاف في الشارع بصخب وغضب.

والتزاماً بنهج الثقافة الإنتاجية، وبناءً على توجيه وزارة الثقافة، واستجابة لدعوة مديرية ثقافة الطفل في الوزارة، فقد طلبت مديرية ثقافة طرطوس من المراكز الثقافية في المحافظة موافاتها بأسماء الأطفال الموهوبين في مجالات القراءة اللغوية الإبداعية، ومهارات التحدث والإلقاء، والعمل على إشراكهم في مختلف الفعاليات الثقافية التي تنظمها المراكز، والتحضير لإشراك الراغبين منهم في فعاليات مهرجان صيف سوريا 2026، المقرر إقامته في دمشق خلال الفترة من 30 تموز إلى 12 آب. فالاهتمام بثقافة الأطفال يتوازى مع الاهتمام بثقافة الكبار ويؤسس له
-الكاتب:عضو اتحاد الصحفيين

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة شعبٍ كُسِر بالخوف..ونهض بالوعي  نحو المحبة وإعادة الثقة

  بقلم: جمعان علي العمير   يا أبناء هذا الوطن… يا من حملتم سوريا في قلوبكم قبل أن تحملكم على ترابها… يا من وقفتم في ...