آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » هل تتحرّك مصر عسكرياً لحماية باب المندب؟

هل تتحرّك مصر عسكرياً لحماية باب المندب؟

ياسر خليل

 

عاد مضيق باب المندب إلى صدارة الاهتمامات السياسية والأمنية في القاهرة، مع تصاعد المخاوف من أن تقود المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى إغلاق الممر الملاحي، بما يهدد حركة السفن في البحر الأحمر وقناة السويس، وينعكس مباشرة على الاقتصاد والأمن القومي المصري.

 

 

 

وتزايدت هذه المخاوف بعدما هدد الحوثيون، الموالون لإيران، يوم الاثنين، باستهداف السفن السعودية والمرتبطة بالمملكة لدى عبورها المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، عقب تجدد الحرب بين واشنطن وطهران قبل أيام.

 

 

 

وبعد استخدام إيران مضيق هرمز ورقة ضغط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير، برز باب المندب ورقة إضافية في المواجهة. ويمر عبره نحو 12% من التجارة البحرية العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً لحركة الملاحة، وينذر بتفاقم أزمة الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

 

 

وفي ظل هذه التطورات، تداولت صفحات متخصصة بالشؤون العسكرية ووسائل إعلام عربية تقارير عن احتمال تعزيز القاهرة حضورها العسكري في البحر الأحمر، ولا سيما عبر قاعدة برنيس في جنوب البلاد.

 

وتعد برنيس واحدة من أكبر القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، إذ تمتد على مساحة تقارب 150 فداناً، وتضم منشآت جوية وبحرية مجهزة بمعدات حديثة، وافتُتحت عام 2020.

 

 

 

الحل السياسي أولاً

ورغم الحديث عن تحرك عسكري محتمل، يستبعد وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد، في حديثه مع “النهار”، أن تلجأ القاهرة إلى مواجهة الحوثيين منفردة لإجبارهم على فتح المضيق، انطلاقاً من أن أصل الأزمة سياسي ويتصل مباشرة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

 

ويختصر رشاد هذا الربط بقوله: “إذا أنهت واشنطن الحرب، فإن أزمة مضيقي هرمز وباب المندب ستنتهي”، مستنداً إلى خبرته العسكرية السابقة في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، إذ يرى أن “الحرب وسيلة لتحقيق هدف سياسي، وليست هدفاً بحد ذاتها”.

 

ومن هذه الزاوية، تبدو القاهرة أكثر ميلاً إلى احتواء التصعيد عبر القنوات السياسية والديبلوماسية، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق قراءة رشاد، يبحث عن مخرج “يتيح له إنهاء الحرب مع الحفاظ على صورة الانتصار، ولو بصورة شكلية”.

 

ويعزز هذا التقدير احتمال بقاء التحرك المصري العسكري في إطار الردع والاستعداد، من دون الانتقال إلى مواجهة مباشرة قد تفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر وتعيد إلى الأذهان كلفة الانخراط المصري في حرب اليمن.

 

 

 

قناة السويس تواجه الخطر

الخطر الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى مصر يبقى اقتصادياً وملاحياً. فالخبير البحري الربان عمرو قطايا يؤكد لـ”النهار” أن “قناة السويس لم تتأثر حتى الآن بدرجة كبيرة”، إلا أن تصعيد الحوثيين قد يقود إلى إغلاق باب المندب أمام الملاحة، وهو احتمال لا يمكن استبعاده.

 

وبدأت مؤشرات التوتر تظهر عبر عودة شركات التأمين إلى رفع رسومها على السفن العابرة، ولجوء بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها فور صدور التهديدات ضد السفن المتجهة إلى السعودية والآتية منها.

 

وبحسب قطايا، فإن إغلاق باب المندب بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز سيضع العالم أمام “كارثة اقتصادية”، تتجاوز مصر والدول المطلة على البحر الأحمر، بسبب انعكاسها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

 

وتتزايد الكلفة بالفعل مع ارتفاع رواتب أطقم السفن إلى نحو خمسة أضعاف، إلى جانب زيادة نفقات التأمين والوقود. وفي النهاية، تنتقل هذه الأعباء إلى المستهلك، رغم أن باب المندب لم يُغلق كلياً بعد.

 

 

 

تهديد للأمن القومي

تمثل إيرادات قناة السويس ما بين 3% و5% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ونحو 10% إلى 12% من إجمالي دخلها بالعملات الأجنبية. وكانت القناة قد فقدت أكثر من نصف إيراداتها منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.

 

وتفاقمت الأزمة مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وإقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز في آذار/مارس الماضي.

 

ورغم إبداء واشنطن انفتاحاً على المفاوضات، تواصل قواتها شن ضربات على إيران، فيما ترد طهران باستهداف دول خليجية وعربية، قبل أن يدخل الحوثيون على خط التصعيد عبر تهديد السفن المرتبطة بالسعودية.

 

لذلك تدفع مصر، بالتعاون مع الوسطاء في باكستان وقطر وسلطنة عمان، نحو حل ديبلوماسي يوقف التصعيد، انطلاقاً من ارتباط أمنها القومي بأمن الخليج واستقرار الملاحة في البحر الأحمر واستمرار عمل قناة السويس.

 

ويبقى الخيار العسكري جزءاً من حسابات الردع وحماية الممرات البحرية، من دون مؤشرات حتى الآن إلى أن القاهرة حسمت قرار التدخل المباشر في باب المندب.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكويت في زمن الحرب… كيف تبدلت الحياة اليومية؟

غانم السليماني       دخلت الحرب بين إيران والولايات المتحدة تفاصيل الحياة اليومية في الكويت، بعدما باتت صفارات الإنذار، وخطط الإخلاء، وترشيد استهلاك الكهرباء، ...