*أسرة التحرير
يتواصل تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل على أكثر من مسار، في ظل مزيج من التطورات الميدانية والتحركات السياسية والدبلوماسية، حيث يواصل الجيش اللبناني توسيع انتشاره في المناطق الجنوبية التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، فيما تستمر إسرائيل في تنفيذ عمليات تفجير واستهداف للبنى التحتية في عدد من البلدات الحدودية.
وشهدت بلدة زوطر الغربية أولى الخطوات التنفيذية للمرحلة التجريبية من الاتفاق، مع انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي، في خطوة تُنظر إليها على أنها اختبار عملي لآلية تنفيذ الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة، وسط تحضيرات لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما لاستكمال البحث في ملفات الانسحاب الإسرائيلي واستكمال انتشار الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق، كثّفت الدولة اللبنانية تحركها السياسي لتثبيت مسار الاتفاق، حيث شدد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب بصورة نهائية، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى دعم تنفيذ الاتفاق ومنع أي محاولات لعرقلته، مع التركيز على استكمال الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي موازاة ذلك، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية قامت بتفجير مشروع المياه في بلدة مركبا بقضاء مرجعيون، في استمرار للخروقات الميدانية رغم المسار التفاوضي القائم، الأمر الذي يثير مخاوف من انعكاس التصعيد على فرص تثبيت الاتفاق.
سياسياً، استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حيث تناول اللقاء المستجدات في لبنان وسوريا، إضافة إلى تطورات الاتفاق الإطاري والجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب اللبناني.
وفي الداخل اللبناني، تتباين التقديرات بشأن فرص نجاح الاتفاق، ففي حين تعوّل الرئاسة اللبنانية على الدعم الأميركي والدولي لتحقيق تقدم ملموس، تشير أوساط سياسية إلى استمرار التحفظات الداخلية بشأن آليات التنفيذ، بالتزامن مع حديث عن إمكان عقد مؤتمر للمستثمرين اللبنانيين في واشنطن وعودة شركات الطيران الأميركية إلى بيروت في حال استقر الوضع الأمني.
إقليمياً، تتواصل التوترات في قطاع غزة مع استمرار العمليات العسكرية والجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى ترتيبات تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحسين الوضع الإنساني، فيما تبقى الاتصالات الدولية والإقليمية مستمرة بشأن مستقبل القطاع، وسط ضغوط متزايدة للدفع نحو تسوية سياسية.
وفي الخليج، تتجه الأنظار إلى التطورات المرتبطة بالمواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما توسعت مؤشرات الاهتمام الأميركي من أمن الملاحة في مضيق هرمز إلى منطقة بحر قزوين، في وقت حذرت طهران من أن أي خطوات تصعيدية جديدة قد تؤدي إلى تفاقم المواجهة وزيادة التوتر في المنطقة، الأمر الذي ينعكس على أمن الممرات البحرية وحركة الطاقة الإقليمية. كما تؤكد دول مجلس التعاون استمرار دعمها لاستقرار لبنان وتنفيذ الاتفاق الإطاري، مع التشديد على أهمية خفض التصعيد الإقليمي والحفاظ على أمن الملاحة.
وتشير مجمل التطورات إلى أن الساعات المقبلة ستبقى رهناً بقدرة المسار الدبلوماسي على احتواء التصعيد الميداني، خصوصاً مع استمرار الاتصالات الأميركية والأوروبية الهادفة إلى تثبيت الاتفاق الإطاري ومنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
