آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » سوريا بعد الأسد… هل تنجح التجربة الحزبية؟

سوريا بعد الأسد… هل تنجح التجربة الحزبية؟

 

جاد ح. فياض

 

مع سقوط نظام بشار الأسد، تبدّلت مشهدية الحياة السياسية في سوريا، وثمّة ترقب لما هو مقبل على هذا المستوى، بعد ما احتكر النظام السابق العمل السياسي من خلال حزب البعث والجنرالات وبعض كبار التجّار وأصحاب الأموال. عودة الحياة السياسية “الصحية” تشترط وجود ثلاثة عوامل أساسية: مؤسسات دستورية، أحزاب سياسية، وإعلام.

 

لم تختبر الحياة السياسية في سوريا تجربة حزبية متقدمة. سيطر حزب “البعث” لفترة طويلة على مفاصل السياسة والمؤسسات، وكانت الأحزاب الأخرى إما تعمل تحت اللواء البعثي، أو في الظل بسبب معارضتها للنظام وخوفاً من اعتقال قادتها أو قتلهم. وبالتالي، تفتقر التجربة الحزبية في سوريا إلى الخبرة اللازمة لإطلاق عمل سياسي موال ومعارض للوصول إلى السلطة.

 

العمل الحزبي يحتاج إلى بيئة مناسبة. إقرار قانون الأحزاب الذي يشرعن عملها وينظمه ويكفل حقه خطوة أولى أساسية، لكن يبقى خطوة ناقصة ما لم تتح السلطات السورية الجديدة مساحة فعلية واسعة لإطلاق عمل حزبي حقيقي، وخصوصاً للأحزاب المعارضة للحكومة الجديدة. وبالتالي، فإن الأنظار تتجه نحو سياسة السلطات الجديدة تجاه العمل الحزبي والمساحة الممنوحة له.

 

تجربة حزبية جديدة

 

 

الأمينة العامة لحزب “الجمهورية” السوري هدى زين تتحدث عن غياب خبرة العمل الحزبي في سوريا وأسبابه. وتشير إلى أن النظام السابق “احتكر” العمل من خلال سياسة الحزب الواحد، وصادر حق التنظيم السياسي المستقل. وحينها، عملت الأحزاب ضمن منظومة النظام، وبقيت في علاقة “خضوع وتبعية”، بلا منافسة فعلية ولا قدرة مستقلة على التأثير في الحياة السياسية، فغاب العمل الحزبي عن المجال العام، “وأفرغت السياسة من معناها”.

 

أما بالنسبة للتجربة الحزبية الحالية في سوريا، فتقول زين إن سوريا “خرجت” من احتكار السياسة، لكنها لم تؤسس بعد حياة لحزبية “مكتملة”. وتضيف: توافرت فرص تأسيس الأحزاب، لكن الحقل السياسي لا يزال يتشكّل، وقواعد العمل لم تستقر بعد، والمسافة بين سقوط الاحتكار وبناء السياسة تحدد واقع الأحزاب السورية اليوم.

 

 

ظهور أحزاب جديدة

 

 

تشهد سوريا عودة للعمل الحزبي السياسي. حسب زين، ظهرت أحزاب وقوى ومبادرات جديدة، وتعيد أحزاب أقدم مراجعة تجاربها وخطابها وأدواتها، لكن هذا الواقع لم يتحول بعد إلى تجربة حزبية راسخة. فلا تزال الثقة بالأحزاب محدودة، والخبرة المتراكمة في العمل التنظيمي الديموقراطي ضعيفة، ويطغى الحضور الفردي على العمل المؤسسي.

 

هذا الواقع يطرح السؤال الأبرز: ماذا تحتاج الأحزاب في سوريا لتنشا وتتطور؟ في هذا السياق، تقول زين إن سوريا تحتاج إلى “بيئة سياسية وقانونية” تجعل العمل الحزبي “ممكناً وآمناً ومؤثراً”، وبالتالي “إصلاح” البنية السياسية والقانونية، انطلاقاً من قانون حديث للأحزاب “لا يعمل منفصلاً عن قوانين الانتخابات والإعلام، وتتكافأ فيه قواعد المنافسة، وتخضع فيه السلطة والمعارضة للقانون نفسه”.

 

لكن القانون وحده لا يكفل نجاح الحياة السياسية الحزبية. فالعقلية السياسية السورية إلى تبديل وتطوير بعدما اعتادت على سياسة الحزب الواحد لعقود. زين تشدّد على أهمية توافر “ثقافة سياسية جديدة”، تنتقل بالحزب من “رابطة ولاء” إلى “مؤسسة عامة”، ومن الاختلاف كانقسام إلى وسيلة لإنتاج البدائل. فالديموقراطية، حسب زين، تحوّل الخلاف السياسي إلى جزء طبيعي من آلية اتخاذ القرار.

 

 

 

تجربة حزب “الجمهورية”

 

 

تنقل زين تجربة حزب “الجمهورية” كأحد الأحزاب التي تحاول أن تنشط على مستوى السياسة السورية. تقول إن التجربة تتم في مرحلة انتقالية لا تزال الثقة فيها بالعمل الحزبي “محصورة”، والانقسامات المجتمعية “عميقة”، وإمكانات العمل السياسي المنظم “محدودة”. لكن التجربة كشفت، وفق زين، عن طاقة سياسية لدى كثير من السوريين، وعن إصرار على المشاركة في الفعل السياسي.

 

في المحصلة، فإن تجربة الحياة السياسية الحزبية الديموقراطية في سوريا ما زالت في بداياتها، وتقف أمام مفترق طرق بين تكرار تجربة الحد من المساحات السياسية أو إطلاق تجربة جديدة تعطي هوامش واسعة للعمل الحزبي. ما زال من المبكر الحكم على التجربة الجديدة في سوريا التي لم تستقر بعد سياسياً وأمنياً، وتحتاج إلى سنوات لإرساء استقرار يسمح بعمل الأحزاب فعلياً وواقعياً.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مطار دير الزور يستقبل أول رحلة داخلية للخطوط الجوية السورية قادمة من دمشق

    استقبل مطار دير الزور صباح اليوم الأربعاء أول رحلة داخلية للخطوط الجوية السورية قادمة من مطار دمشق الدولي، إيذاناً ببدء تشغيل الرحلات الجوية ...