نور طيبة – حمص
تتفاقم أزمة السكن في محافظة حمص مع تزايد أعداد العائدين والمهجّرين الباحثين عن مأوى، في ظل حجم كبير من الأضرار العمرانية وعجز سكني متزايد. وتحتاج المحافظة، وفق المعطيات المتداولة، إلى نحو 200 ألف وحدة سكنية لاستيعاب العائلات العائدة، فيما توزعت الأضرار الناجمة عن الدمار على نحو 274 تجمعاً عمرانياً.
وتبرز تكاليف الإصلاح وإعادة البناء كأحد أبرز تحديات إعادة الإعمار، إذ تتراوح تكلفة إصلاح المنزل المتوسط في حمص بين 300 ألف و400 ألف ليرة سورية(جديدة)، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء. كما تشهد سوق الإيجارات العقارية ارتفاعاً حاداً تجاوز 70%.
توسع عمراني وخزان سكني جديد
وفي مقابلة مع الإخبارية السورية، أشار رئيس مجلس مدينة حمص بشار السباعي إلى جملة من الملفات والتحديات المرتبطة بالمخطط التنظيمي والتوسع العمراني.
وأوضح أن تعديل المخطط التنظيمي للمدينة غير ممكن بسبب حقوق الناس وملكياتهم، لافتاً إلى وجود توسع جديد للمدينة باتجاه الغرب، من بعد الوعر وصولاً إلى تحويلة مصياف، بمساحة تقارب 1600 هكتار، وهو ما يشكل خزاناً سكنياً يمكن أن يستوعب ما لا يقل عن 400 ألف نسمة.
وبيّن السباعي أن هذا التوسع مصدّق منذ عام 2010، وتبلغ حصة الملكية العامة منه نحو 400 هكتار، مؤكداً أنه تمت مخاطبة جميع الجهات الخدمية المعنية بالتوسع الجديد لإعادة دراسة التكاليف، مشيراً إلى أنه في حال رصد الميزانيات المطلوبة، يمكن البدء، على الأقل، بتنفيذ البنى التحتية خلال عام 2027.
مشكلات البنى التحتية والجزيرة التاسعة
وتواجه الجزيرة التاسعة بدورها مشكلات مرتبطة بالبنى التحتية، نتيجة فروق الأسعار، إضافة إلى إشكالات بين المؤسسة العامة للإسكان والجمعيات المعنية.
أما مشروع بوليفارد النصر، فيمثل حالة خاصة، بحسب السباعي، لكون هذا النوع من المشاريع لم يسبق أن شهدته سورية. وتعود ملكية الأرض فيه مناصفة بين البلدية ووزارة الصناعة، فيما لا تزال الحلول القانونية قيد المعالجة.
وحول الفئة المستهدفة من المشروع، أوضح أن المخطط التنظيمي لم يُصدّق بعد، وسيتم تحديد ذلك بعد التصديق عليه، في حين لا تزال النقاشات مستمرة بشأن الملكيات والربط الطرقي.
ضاحية الوليد وأبراج الغاردينيا
وفي ضاحية الوليد، أوضح رئيس مجلس المدينة أن المنطقة كانت تتبع للإنشاءات العسكرية، ثم أصبحت ضمن وزارة الدفاع، وهي اليوم تتبع لوزارة الإسكان، وبالتالي فإن مصيرها وحقوقها مرتبطان بالوزارة المعنية.
أما أبراج الغاردينيا (أبراج الموت)، فأشار إلى وجود بعض المشكلات الإدارية لدى المالكين، مؤكداً أن العمل جارٍ لاستكمال المشروع.
بساتين حمص.. ملف عمراني شائك
ويُعد ملف بساتين حمص من أكثر الملفات تعقيداً، إذ تبلغ مساحتها نحو 1300 هكتار، وتحمل صفة عمرانية وفق نظام الضابطة، باعتبارها أراضي زراعية، في حين نشأ فيها واقع عمراني قائم يتمثل بوجود الفلل، ومنها مخالفات.
وأشار السباعي إلى أن عدداً من هذه المنشآت تعرض للهدم، مؤكداً أن المكتب التنفيذي لمجلس المدينة يعمل جاهداً لإيجاد حل لهذا الملف، الذي تسبب، وفق تعبيره، بإرهاق المدينة نتيجة عمليات الهدم المتكررة، ولا سيما في ظل حجم المشكلة وغياب قرار واضح وحاسم بشأنها.
إعادة الإعمار.. تمويل ضعيف ومشاريع كبرى غائبة
وتواجه حمص في ملف إعادة الإعمار تحديات متراكمة، أبرزها غياب مشاريع إعادة إعمار كبرى وملموسة، وضعف التمويل المخصص، وقِدم القوانين الناظمة للعقارات، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية.
وفي ظل هذه التحديات، تبدو معالجة أزمة السكن في حمص مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على توفير التمويل، وتطوير البنى التحتية، ومعالجة الإشكالات العقارية والتنظيمية، وإطلاق مشاريع سكنية وعمرانية واسعة تستوعب الأعداد المتزايدة من العائدين.
ويؤكد مجلس المدينة أنه يعمل على إيجاد حلول عملية وناجحة تسهم في سد الفجوة السكنية، وتسريع الإنجاز، والتخفيف من حدة الأزمة، إلا أن حجم الملفات المطروحة وتشابكها يجعل إعادة الإعمار مساراً يحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة


(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

