بقلم: د. عبير خالد يحيى
كان لي بالأمس في المركز الثقافي العربي بطرطوس لقاء ثقافي جميل مع الدكتور والمترجم إبراهيم إستنبولي، في لحظة بدا فيها الكتاب جسراً بين تجربتين ورؤيتين تلتقيان عند شغف المعرفة ومحبة الأدب.
كان اللقاء مناسبة لتبادل الإصدارات؛ فأهداني الدكتور إبراهيم مجموعة من ترجماته التي تفتح نوافذ واسعة على الأدب الروسي والفكر العالمي، ومنها: «دوستويفسكي ونيتشه: فلسفة المأساة» لليف شستوف، و”ضجيج الزمن”لأوسيب ماندلشتام، و”قديس ضد الأسد”لبافل باسينسكي.
هذه الكتب تحمل في عناوينها وأسئلتها قضايا الإنسان والمأساة والحرية والذاكرة، وتكشف عن جهد ترجمي يستحق التقدير؛ فالمترجم لا ينقل الكلمات من لغة إلى أخرى فحسب، بل يعبر بها من فضاء ثقافي إلى فضاء آخر، محاولاً الحفاظ على روح النص وأسئلته وقلقه الإنساني.
وفي المقابل، أهديته مجموعة من إصداراتي الأخيرة: «امرأة تسكن تحت جلدي وتغني»، و”أصداء خارج السطر”،.و«الظل الذي نسي صاحبه»، و«دم فوق أوراق الذاكرة»
ولم أشعر أن ما جرى كان مجرد تبادل للكتب؛ بل كان تبادلاً للأثر أيضاً. فالكتاب يخرج من يد صاحبه ليواصل حياته في يد قارئ آخر، وتلتقي الترجمة بالإبداع، والشعر بالنقد، والذاكرة باللغة، في حوار يتجاوز حدود الورق والكلمات.
شكراً للدكتور إبراهيم إستنبولي على هذا اللقاء الجميل، وعلى ما يقدمه للمكتبة العربية من جسور تصل الأدب الروسي بالقارئ العربي، وتمنح النصوص فرصة جديدة للحياة في لغة وثقافة أخرى.
وأختم بالقول:حين تتبادل الكتب بين أصحابها، تتبادل الأرواح أسئلتها، ويصبح الكتاب جسراً يصل ما بين التجارب الإنسانية والثقافات

(أخبار سوريا الوطن-الكاتبة )
syriahomenews أخبار سورية الوطن

